بروكسل- المنشر الاخباري، 27 مايو أيار 2026، يواجه عملاق التكنولوجيا الأمريكي “جوجل” اليوم واحداً من أصعب اختباراته القانونية داخل القارة العجوز، إذ تتجه المفوضية الأوروبية لفرض غرامة مالية باهظة على الشركة، في خطوة تأتي تتويجاً لتحقيقات معقدة ومطولة حول ممارسات الشركة التي تُتهم بـ “احتكار” نتائج البحث وتفضيل خدماتها الخاصة بشكل غير عادل على حساب المنافسين.
قرار “بمئات الملايين” قبل العطلة الصيفية
ووفقاً لما نقلته صحيفة “هندلسبلات” الألمانية عن مصادر مطلعة داخل أروقة المفوضية الأوروبية، فقد وضعت بروكسل اللمسات الأخيرة على قرار فرض غرامة تقدر بـ “عدة مئات من ملايين اليوروهات”.
وتشير التوقعات إلى أن الإعلان الرسمي عن هذا الإجراء الحاسم سيتم قبل بدء العطلة الصيفية للمفوضية، مما يضفي صبغة الاستعجال والجدية على التحرك الأوروبي.
قانون الأسواق الرقمية: المطرقة الجديدة
يُمثل هذا القرار المرتقب أول اختبار حقيقي وصارم لـ “قانون الأسواق الرقمية” (DMA)، وهو التشريع الأوروبي الطموح الذي وُضع لـ “تقليم أظافر” شركات التكنولوجيا الكبرى (Big Tech) وإجبارها على الانصياع لقواعد المنافسة العادلة.
ولا تكمن خطورة القرار في قيمته المالية فحسب، بل في التبعات الإدارية والقانونية الملزمة التي قد تفرض تغييراً جذرياً في نموذج عمل الشركة مستقبلاً.
تجدر الإشارة إلى أن التحقيقات الرسمية انطلقت في مارس 2025، مدفوعة بمخاوف جدية من أن جوجل تستخدم نفوذ محرك بحثها -الأوسع انتشاراً عالمياً- لتوجيه المستخدمين نحو خدماتها التجارية الخاصة، مما يحرم الشركات المنافسة من فرص عادلة للوصول إلى الجمهور.
حرب التصريحات: بين الالتزام بالقانون وتراجع الجودة
في محاولة لضبط إيقاع المواجهة، قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، توماس رينيه: “الهدف ليس المعاقبة المالية بقدر ما هو إلزام الشركة باحترام القانون”، مؤكداً في الوقت نفسه نبرة بروكسل الحازمة: “لن نتردد في اتخاذ خطوات تصعيدية طالما لم نلمس حلولاً جذرية على أرض الواقع”.
على الجانب الآخر، لم تقف “جوجل” موقف المتفرج؛ حيث شن متحدث باسم الشركة هجوماً لاذعاً على التشريعات الأوروبية، معتبراً أن التعديلات القسرية التي فُرضت عليهم تسببت في “أكبر تراجع لجودة محرك البحث في تاريخه”. وزعمت الشركة أن القوانين الجديدة أجبرتها على تقديم تجربة تصفح “من الدرجة الثانية” للمستخدمين في أوروبا.
يذكر أن المفوضية كانت قد منحت “جوجل” مهلة إضافية مطلع هذا الشهر لتعديل سلوكها الرقمي، بعد أن اعتبرت بروكسل الحلول التي قدمتها الشركة سابقاً مجرد “مسكنات غير كافية” لا تعالج أصل المخاوف الاحتكارية، مما يضع الشركة الأمريكية أمام خيار وحيد: إما الإصلاح الشامل أو مواجهة تبعات قانونية قد تعيد تعريف تواجدها في السوق الأوروبية.








