وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يؤكد المضي قدما في خطة ‘الهجرة الطوعية’ للفلسطينيين من غزة، وسط استمرار حالة الرفض العربي والدولي لهذه المساعي التي تعود جذورها لرؤية طرحت مطلع 2025.
في تصعيد لافت للخطاب السياسي والعسكري، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الأربعاء، أن خطة “الهجرة الطوعية” للفلسطينيين من قطاع غزة هي مسار استراتيجي ستعمل إسرائيل على تنفيذه.
وجاءت تصريحات كاتس في بيان رسمي لوسائل الإعلام، عقب إعلان جيش الاحتلال اغتيال محمد عودة، الذي زعمت إسرائيل أنه قائد الجناح العسكري الجديد لحركة حماس ورئيس استخباراتها في غزة.
وأكد كاتس في بيانه أن سيطرة حماس، سواء المدنية أو العسكرية على القطاع، قد انتهت فعليا، مشددا على أن “تنفيذ الخطة سيتم في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة”.
وتأتي هذه التصريحات لتضع الملف مجددا على طاولة النقاش الإقليمي والدولي، في وقت تعيش فيه غزة تحت وطأة دمار شامل نتيجة حرب تجاوزت العامين.
جذور المشروع: رؤية ترامب والاصطدام بالواقع
تعود فكرة “الهجرة من غزة” إلى مطلع عام 2025، عندما تبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رؤية لإعادة توطين سكان القطاع كحل للأزمة الإنسانية الخانقة.
وتشير التقارير إلى أن ترامب سعى في ذلك الوقت لحشد دعم إقليمي، حيث أجرى اتصالات مباشرة مع الملك عبد الله الثاني ملك الأردن، معربا عن توقعه بأن تستقبل المملكة ومصر أعدادا كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، مبررا ذلك بالوضع “الكارثي” الذي يعيشه القطاع. كما نقلت تقارير أمريكية أن إدارة ترامب استكشفت خيارات دولية بعيدة المدى، بما في ذلك إمكانية نقل سكان من غزة إلى إندونيسيا مؤقتا ريثما تتعافى المنطقة.
رفض إقليمي حاسم
إلا أن هذه الرؤية اصطدمت بجدار من الرفض القاطع من قبل دول الجوار العربي والإسلامي، فقد أكدت مصر والأردن، بالإضافة إلى دول إقليمية أخرى، رفضها القاطع لأي سيناريو قد يؤدي إلى تفريغ القطاع من سكانه أو المساس بالحقوق الوطنية الفلسطينية.
وأعتبرت مصر والأردن أن هذه الخطط ترقى إلى مستوى التهجير القسري الذي يهدد استقرار المنطقة برمتها.
ورغم أن ترامب أبدى في مراحل سابقة تراجعا عن هذه التصريحات تحت ضغط الرفض الدولي، إلا أن إصرار المسؤولين الإسرائيليين اليوم على العودة لطرحها يفتح الباب أمام موجة جديدة من التوترات الدبلوماسية.
ويأتي توقيت إعلان كاتس عقب سلسلة من الاغتيالات التي استهدفت قيادات الصف الأول في حماس، وهو ما يراه مراقبون محاولة إسرائيلية لاستغلال الفراغ القيادي في الحركة لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد على الأرض، في وقت يتساءل فيه المجتمع الدولي عن مدى جدية هذه التهديدات وقدرة تل أبيب على تنفيذها في ظل معارضة إقليمية ودولية لم تتبدل منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023.










