تصعيد عسكري محدود ينعش مخاوف الإمدادات العالمية ويعيد تقلبات الطاقة وسط ترقب لبيانات المخزون الأمريكي والمفاوضات النووية
واشنطن – المنشر الإخباري
شهدت أسواق الطاقة العالمية ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط تجاوز 3% خلال تعاملات صباح اليوم الخميس، وذلك عقب تجدد التوترات والمناوشات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة في منطقة مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط في العالم.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.51 دولار، أي بنسبة 3.72%، لتصل إلى 97.8 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 03:44 بتوقيت غرينتش، بينما سجل عقد أغسطس الأكثر تداولاً ارتفاعاً قدره 3.35 دولار بنسبة 3.63% ليصل إلى 95.6 دولاراً، وفق بيانات “رويترز”.
وفي السياق ذاته، صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 3.31 دولار أو ما يعادل 3.73%، ليصل إلى مستوى 91.99 دولاراً للبرميل، في ظل حالة من القلق المتزايد في الأسواق العالمية بشأن استقرار الإمدادات.
ويأتي هذا الارتفاع بعد جلسة سابقة شهدت تراجعاً بأكثر من 5% في الأسعار، عندما هبطت العقود إلى أدنى مستوياتها في شهر، وسط تفاؤل حذر بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران يضع حداً للتصعيد العسكري ويفتح الطريق أمام إعادة استقرار الملاحة في مضيق هرمز.
تصعيد عسكري يعيد المخاطر للأسواق
وأعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني، صباح الخميس، تنفيذ هجوم استهدف قاعدة جوية أمريكية، وذلك رداً على ما وصفته بضربة أمريكية قرب مطار بندر عباس، بحسب ما نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية.
وفي المقابل، نقلت “رويترز” عن مسؤول أمريكي أن الجيش الأمريكي نفذ ضربات جديدة داخل الأراضي الإيرانية استهدفت مواقع عسكرية يُعتقد أنها تشكل تهديداً للقوات الأمريكية وحركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، في مؤشر على استمرار دوامة التصعيد العسكري بين الجانبين.
ويأتي هذا التوتر في وقت حساس للغاية بالنسبة للأسواق، حيث يعتمد جزء كبير من تدفقات النفط العالمية على استقرار هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية في الظروف الطبيعية.
مخاوف الإمدادات تضغط على السوق
وقال دانيال هاينز، استراتيجي السلع في بنك “ANZ”، في مذكرة تحليلية، إن “إمدادات النفط لا تزال محدودة، ولم تُحل بعد نقاط الخلاف الرئيسية بين الطرفين”، مشيراً إلى أن السوق ما زال شديد الحساسية تجاه أي تطور عسكري في المنطقة.
وأضاف أن حالة عدم اليقين السياسي والعسكري في مضيق هرمز تعيد تسعير المخاطر بسرعة في أسواق الطاقة، خصوصاً مع اعتماد الأسواق على توقعات استقرار طويلة الأمد لممرات الشحن العالمية.
تراجع المخزونات الأمريكية يزيد الضغوط
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي انخفاض مخزونات النفط الخام بمقدار 2.8 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وهو الانخفاض السادس على التوالي، ما يعكس استمرار شح المعروض في السوق الأمريكية.
ومن المقرر أن تصدر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بياناتها الرسمية يوم الخميس، في موعد متأخر بيوم واحد عن المعتاد بسبب عطلة يوم الذكرى، وسط ترقب المستثمرين لأي إشارات إضافية قد تدعم أو تكبح موجة الارتفاع الحالية في الأسعار.
سوق عالمي شديد الحساسية
ويؤكد محللون أن سوق النفط العالمي دخل مرحلة من الحساسية الشديدة تجاه التطورات الجيوسياسية، حيث بات أي تصعيد محدود في منطقة الخليج كافياً لدفع الأسعار إلى الارتفاع السريع، في ظل تداخل العوامل السياسية مع مستويات الإنتاج والمخزون.
ويرى مراقبون أن استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة في مضيق هرمز قد يبقي أسعار النفط في نطاق مرتفع ومتقلب خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا لم يتم تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات السياسية أو التهدئة العسكرية بين الجانبين.










