في خطوة تصعيدية جديدة ضمن سلسلة مواجهاته مع وسائل الإعلام، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع دعوى قضائية بتهمة التشهير ضد صحيفة “وول ستريت جورنال”، مطالبا بتعويضات لا تقل عن 10 مليارات دولار.
تأتي هذه الدعوى المعدلة بعد أن كان قاض فدرالي قد رفض نسخة سابقة منها في أبريل الماضي، معتبرا أنها تفتقر إلى الأركان القانونية اللازمة، خاصة في ما يتعلق بإثبات “النية الخبيثة”.
جذور النزاع: بطاقة “مزيفة”
يتمحور النزاع القضائي حول تقرير صحفي نشرته الصحيفة يتناول علاقة ترامب المزعومة بالممول والمدان في جرائم جنسية، جيفري إبستين. وتضمن التقرير إشارة إلى بطاقة تهنئة بعيد ميلاد وجهت إلى إبستين، زعم التقرير أنها تحمل توقيع ترامب. في المقابل، يصر الرئيس الأمريكي وفريقه القانوني على أن البطاقة “مزيفة”، متهمين الصحيفة بالإضرار بسمعته عبر نشر معلومات مضللة، حتى بعد أن قام مشرعون يحققون في قضية إبستين بإعادة نشرها.
معركة قانونية ومواجهة مع المؤسسة الإعلامية
في الشكوى المعدلة التي قدمت الأربعاء أمام محكمة فدرالية في ميامي، اتهم محامو ترامب الصحيفة -المملوكة لروبرت مردوخ- بتجاهل دقة المعلومات أو تعمد عدم التحقق من صحتها. وتشمل قائمة المدعى عليهم شخصيات بارزة، منها روبرت مردوخ نفسه، وشركتي “داو جونز” و”نيوز كورب”، بالإضافة إلى عدد من الصحفيين، بدعوى تسببهم في أضرار مالية ومعنوية “هائلة”.
من جانبها، أعربت شركة “داو جونز” عن ثقتها المطلقة في دقة ومهنية تغطيتها الصحفية، مؤكدة استعدادها الكامل للدفاع عن نفسها أمام القضاء.
وكان القاضي دارين بي غايلز قد رفض الدعوى الأولى، موضحا أن معايير التشهير للشخصيات العامة تتطلب إثبات “نية خبيثة فعلية”، وهو ما يفرض على المدعي تقديم أدلة دامغة بأن المؤسسة الإعلامية كانت تعلم بكذب المعلومات قبل نشرها.
إبستين: ظلال الماضي في المشهد السياسي
تستحضر هذه القضية قضية جيفري إبستين، الذي توفي في زنزانته عام 2019، إلى واجهة الصراعات السياسية. ورغم محاولات ترامب التأكيد على أنه قطع علاقته بإبستين منذ عام 2006، إلا أن اسمه يظل مرتبطا بنظريات المؤامرة التي تنتشر بين قواعده الشعبية، والتي تعتقد بوجود شخصيات نافذة لا تزال تخفي حقائق حول علاقتها بإبستين.
تأتي هذه الدعوى لتضاف إلى سجل طويل من المواجهات القضائية التي خاضها ترامب ضد مؤسسات إعلامية كبرى، مثل “نيويورك تايمز” و”بي بي سي”. وبينما تدافع هذه المؤسسات عن حريتها الصحفية، تواصل إدارة ترامب نهجها في الضغط على وسائل الإعلام عبر الإجراءات التنظيمية والطعون القانونية، في مشهد يعكس تعمق الفجوة بين السلطة التنفيذية والمؤسسات الإعلامية في الولايات المتحدة.
شراكة الهند وقبرص الدفاعية: كابوس استراتيجي جديد يهدد نفوذ تركيا
شراكة الهند وقبرص الدفاعية: كابوس استراتيجي جديد يهدد نفوذ تركيا...
Read moreDetails









