استطلاع رأي يكشف إعادة تشكيل الخريطة السياسية في إسرائيل وسط تراجع المعارضة وتقدم أحزاب جديدة وصعود حالة الانقسام الحزب
القدس – المنشر الإخباري
أظهر استطلاع رأي جديد في إسرائيل استمرار حالة السيولة السياسية داخل المشهد الحزبي، مع تراجع نسبي في شعبية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مقابل بقاء حزب “الليكود” في صدارة القوى السياسية، مستفيداً من تشتت المعارضة وتعدد الأحزاب المنافسة دون قدرة واضحة على تشكيل بديل موحد للحكم.
وبحسب نتائج الاستطلاع الذي نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، وتناول توزيع مقاعد الكنيست في حال إجراء انتخابات فورية، حصل حزب “الليكود” على 23 مقعداً ليبقى الحزب الأكبر في البرلمان، يليه حزب “معاً” الذي يقوده نفتالي بينيت ويائير لابيد بـ22 مقعداً، ثم حزب “يَشار!” بقيادة غادي آيزنكوت بـ17 مقعداً.
وتعكس هذه النتائج مشهداً سياسياً معقداً، حيث لا يتمكن أي معسكر من تحقيق أغلبية حاسمة، في ظل توازنات دقيقة بين معسكر الائتلاف الحاكم والمعارضة، ما يعزز من احتمالات استمرار حالة الجمود السياسي في إسرائيل خلال المرحلة المقبلة.
تراجع نتنياهو لا يعني فقدان الصدارة
ورغم استمرار التراجع في شعبية بنيامين نتنياهو شخصياً، بحسب مؤشرات الرأي العام، فإن حزب “الليكود” لا يزال يحافظ على موقعه كأكبر حزب في الكنيست، وهو ما يعكس قوة البنية التنظيمية للحزب مقارنة بالأحزاب الأخرى التي تعتمد على تحالفات أو اندماجات حديثة.
ويشير محللون سياسيون إلى أن استمرار “الليكود” في الصدارة يعود إلى عدم نجاح المعارضة في تقديم بديل سياسي موحد، خاصة بعد انقسامها إلى كتل متعددة تتنافس فيما بينها على نفس القاعدة الانتخابية.
المعارضة الإسرائيلية وتحدي التشتت
في المقابل، أظهر الاستطلاع تراجعاً ملحوظاً في أداء حزب “معاً”، الذي كان قد وُصف في وقت سابق بأنه محاولة جادة لتوحيد صفوف المعارضة من خلال اندماج بين بينيت ولابيد.
لكن الحزب خسر عدداً من المقاعد مقارنة بالذروة التي وصل إليها سابقاً، ما يعكس صعوبة الحفاظ على تماسك الكتل السياسية الجديدة في مواجهة حزب مؤسسي كبير مثل “الليكود”.
كما سجل حزب “يَشار!” بقيادة آيزنكوت ارتفاعاً نسبياً، ليصل إلى 17 مقعداً، ما يعكس تحولات داخل المزاج الانتخابي الإسرائيلي باتجاه شخصيات عسكرية سابقة تحاول دخول الحياة السياسية.
خريطة سياسية بلا أغلبية واضحة
وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن معسكر المعارضة من دون الأحزاب العربية يحصل على نحو 58 مقعداً، بينما يحصل معسكر الائتلاف الحاكم على 52 مقعداً، ما يؤكد استمرار حالة عدم الحسم في المشهد السياسي.
أما الأحزاب العربية، فقد حصلت مجتمعة على 10 مقاعد، في حين فشلت بعض القوائم السياسية الصغيرة في تجاوز نسبة الحسم، ما يعزز من تركّز القوة داخل الأحزاب الكبرى.
انعكاسات العمليات العسكرية والتوتر الإقليمي
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوترات الإقليمية، خاصة بعد التصعيد مع إيران، وهو ما ساهم في إعادة تشكيل أولويات الناخب الإسرائيلي، بين اعتبارات الأمن القومي والانقسام حول إدارة الحكومة للملفات الخارجية.
ويرى مراقبون أن نتائج الاستطلاع تعكس أيضاً انقساماً واضحاً داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن تقييم السياسات الأمنية والعسكرية، حيث تتوزع الآراء بين من يرى أن الوضع الأمني تحسن، ومن يعتقد أنه تدهور، فيما يبقى جزء كبير من الجمهور غير حاسم.
نتنياهو بين البقاء السياسي والضغط الشعبي
ويواجه بنيامين نتنياهو معادلة سياسية معقدة، إذ ينجح حزب “الليكود” في الحفاظ على موقعه الانتخابي الأول، بينما تتراجع شعبيته الشخصية في بعض استطلاعات الرأي، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة داخل الحزب نفسه مستقبلاً.
ويؤكد محللون أن استمرار نتنياهو في المشهد السياسي مرتبط بقدرته على إدارة التحالفات الداخلية، واستثمار حالة الانقسام في صفوف المعارضة، أكثر من اعتماده على زيادة شعبية فردية.
مشهد مفتوح على كل الاحتمالات
وفي ظل هذا التوازن الهش بين القوى السياسية، تبقى احتمالات تشكيل حكومة مستقرة في حال إجراء انتخابات قريبة ضعيفة، ما لم تنجح الأحزاب في إعادة ترتيب تحالفاتها بشكل جذري.
ويرجح خبراء أن إسرائيل تتجه نحو مرحلة طويلة من إعادة التشكل السياسي، حيث تتغير التحالفات وتظهر قوى جديدة، دون أن يتمكن أي طرف حتى الآن من فرض هيمنته الكاملة على الكنيست.










