تصريحات حادة من طهران تؤكد أن “التفاوض مع أمريكا لا يصنع النتائج”، وسط استمرار محادثات غير مباشرة بوساطة قطر وباكستان
طهران – المنشر الإخباري
أعاد رئيس البرلمان الإيراني وأحد أبرز المشاركين في صياغة المواقف التفاوضية مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، تأكيد موقف طهران المتشدد تجاه المحادثات الجارية مع واشنطن، قائلاً إن إيران لا تحقق أي تنازلات عبر التفاوض، بل عبر ما وصفه بـ“القوة الصاروخية”.
وقال قاليباف في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، الجمعة، إن “التنازلات لا تُنتزع عبر الحوار، بل بالصواريخ.. أما في المفاوضات فنحن فقط نُفهم الطرف الآخر”، في إشارة مباشرة إلى طبيعة العلاقة التفاوضية بين إيران والولايات المتحدة.
وأضاف المسؤول الإيراني أن بلاده “لا تثق في الضمانات أو الوعود”، مؤكداً أن “المعيار الوحيد هو الأفعال وليس الأقوال”، في تعبير يعكس استمرار حالة الشك العميق بين الطرفين رغم استمرار قنوات التفاوض غير المباشر.
وشدد قاليباف على أن “لا إجراء يتم اتخاذه قبل أن يقوم الطرف الآخر بالفعل المقابل”، موضحاً أن ميزان القوة يبقى العامل الحاسم في أي اتفاق محتمل.
كما أشار إلى أن “الطرف الرابح في أي اتفاق هو من يستعد للحرب من اليوم التالي للتوقيع”، في تصريح يعكس رؤية أمنية تعتبر التفاوض امتداداً للصراع وليس بديلاً عنه.
مفاوضات غير مباشرة مستمرة
وتتواصل في الوقت نفسه محادثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان وبتسهيل من قطر، في إطار مقترح إيراني من 14 بنداً يهدف إلى التوصل إلى تفاهم يضع حداً للتصعيد الإقليمي.
وتركز هذه المحادثات – بحسب مصادر إيرانية – على وقف العمليات العسكرية والحد من التوترات البحرية، في ظل خلافات عميقة حول الملفات الأساسية بين الجانبين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن المحادثات تركز على إنهاء “العدوان في جميع الجبهات”، مؤكداً أن ملف البرنامج النووي أو إدارة مضيق هرمز “ليس ضمن إطار التفاوض الحالي”، في محاولة لفصل الملفات الأكثر حساسية عن مسار الحوار.
غموض حول مسودة الاتفاق
ورغم تداول تقارير إعلامية غربية عن اقتراب التوصل إلى مسودة تفاهم، نقلت مصادر مطلعة أن النص النهائي للمذكرة لم يُحسم بعد، وأنه لا يزال قيد التعديل خلال الأيام الأخيرة.
وأكدت المصادر لوكالات إيرانية أن ما نُشر في بعض وسائل الإعلام “لا يعكس الصيغة النهائية”، مشددة على أن أي اتفاق سيتم الإعلان عنه رسمياً فقط عند اكتماله.
وأضافت أن مسودة التفاهم شهدت عدة تعديلات متتالية، ما يعكس استمرار الخلافات حول تفاصيل جوهرية في بنود الاتفاق المحتمل.
ملف الأصول المجمدة يعود للواجهة
وفي سياق متصل، جدد مسؤولون إيرانيون المطالبة بالإفراج غير المشروط عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، معتبرين أنها “حق قانوني للشعب الإيراني”.
وقال علي باقري كني، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن الولايات المتحدة مطالبة برفع القيود فوراً عن الأموال الإيرانية، في موقف يعكس استمرار التعقيدات المالية كأحد أبرز ملفات الخلاف بين البلدين.
تصعيد سياسي رغم قنوات الحوار
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه التقديرات إلى استمرار قنوات التفاوض غير المباشر، رغم التباين الكبير في الخطاب السياسي بين الجانبين، حيث تحاول كل من طهران وواشنطن إدارة التصعيد دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
ويرى مراقبون أن تصريحات قاليباف تعكس استراتيجية تفاوض تقوم على “تعظيم القوة قبل الاتفاق”، وهو ما يجعل مسار المفاوضات أكثر تعقيداً خلال المرحلة المقبلة.










