لندن – صوت الإمارات، أصدرت منظمة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بياناً شديد اللهجة، أعلنت فيه استمرار الحصار البحري المفروض على موانئ إيران، محذرة من أن مستوى التهديد البحري في منطقة الخليج العربي، ومضيق هرمز، وبحر عمان، وشمال بحر العرب قد بلغ مستويات “حرجة”.
قواعد اشتباك قاسية في الممرات المائية
وأوضحت المنظمة في وثيقتها أن نطاق الحصار لا يقتصر على السفن الإيرانية فحسب، بل يمتد ليشمل أي قطع بحرية تقوم بتقديم المساعدة لـ “منتهكي الحصار” عبر عمليات النقل من سفينة إلى أخرى (Ship-to-ship transfers)، مؤكدة أن هذه السفن ستعتبر هدفاً مشروعاً للإجراءات العقابية.
وشدد البيان على أن عدم الامتثال الفوري لأوامر القوات المحاصرة سيواجه بتدابير حازمة ومباشرة، قد تصل إلى إعاقة حركة السفن أو حتى إلحاق أضرار مدمرة بها، بما في ذلك إشعال النار فيها.
وفي سياق متصل، كشفت وكالة “تسنيم” المقربة من الحرس الثوري الإيراني عن وجود حالة من التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، إذ أكد البحارة أن تحذيرات القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بوقف السفن الإيرانية لا تزال سارية المفعول على أرض الواقع، وذلك رغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشارت سابقاً إلى إمكانية رفع الحصار.
وانتقد محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، السياسة الأمريكية عبر منصة “إكس”، واصفاً الرئيس الأمريكي بـ”خائن الدبلوماسية”، ومعتبراً أن استمرار الحصار البحري يؤكد أن واشنطن تسعى لأهداف أبعد من التفاوض المعلن.
خفايا “حرب رمضان” والتحصينات الأمنية
وبينما يشتد التوتر في البحار، بدأت تطفو على السطح تفاصيل أمنية حساسة من داخل أروقة النظام الإيراني، فقد كشف حسين علائي، القائد السابق للبحرية في الحرس الثوري، عن تحذيرات مبكرة قُدمت لعلي شمخاني قُبيل اندلاع ما يُعرف بـ”حرب رمضان”، مفادها أن واشنطن وتل أبيب تخططان لاستهداف القيادة الإيرانية.
وأشار علائي إلى أن شمخاني كان يراهن على صعوبة تحديد موقع خامنئي، في وقت تم فيه إنشاء ملجأ استراتيجي شديد التحصين تحت منزل المرشد، يبلغ طوله حوالي 5 كيلومترات وعمقه 40 متراً.
وكشف علائي أن الاستراتيجية المعادية كانت مقسمة إلى مراحل: “الخطة أ” (حرب 12 يوماً)، “الخطة ب” (احتجاجات يناير)، و”الخطة ج” (اغتيال خامنئي).
ورغم محاولات أنصار النظام نفي استخدام خامنئي لهذا الملجأ، إلا أن تصريحات أمير حسين ثابتي، عضو مجلس الشورى، جاءت لتؤكد وجود ثغرات أمنية فادحة؛ حيث أشار إلى أن أجواء المفاوضات أدت إلى حالة من “المفاجأة الاستراتيجية” التي تسببت في غياب التدابير الوقائية اللازمة لحماية القادة الثوريين، وهو ما أسفر في النهاية عن اغتيال القائد الشهيد.
هذا التقاطع بين التصعيد البحري في الخليج والارتباك الأمني داخل طهران يضع المنطقة أمام مشهد معقد، حيث تتداخل العمليات العسكرية المباشرة مع حروب الظلال الأمنية، مما يزيد من تعقيد فرص التهدئة الدبلوماسية في الأمد المنظور.








