طهران – في تحليل يعكس نظرة المؤسسة السياسية المقربة من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، رجّحت صحيفة “خراسان” في عددها الصادر اليوم، أن المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة لن تفضي إلى نتائج ملموسة، متوقعة استمرار حالة التوتر الإقليمي وربما تصاعدها نحو الحرب.
وقد خصصت الصحيفة مساحة واسعة لتحليل الخطاب الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرة أن تحركاته وتصريحاته الأخيرة لا تندرج في إطار السعي الجاد للسلام، بل تهدف إلى “إدارة الأسواق المالية” والتلاعب بتقلباتها لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية لدوائر مقربة منه.
ترامب والأسواق: “تصريحات واعدة” لتحقيق أرباح
وفي تعليقها على إعلان ترامب الأخير بشأن رفع الحصار البحري عن إيران، أشارت “خراسان” إلى أن هذا القرار كان بمثابة “بالون اختبار” سياسي، حيث تسببت تصريحاته قبل عطلة نهاية الأسبوع في بث موجة من التفاؤل المفتعل في الأسواق العالمية، مما ساهم في ارتفاع سعر خام برنت إلى نحو 84 دولاراً للبرميل.
وأضاف كاتب المقال: “يبدو أن المقربين من الرئيس الأمريكي استغلوا هذه التقلبات الحادة التي سبقتها تصريحاته الواعدة، محققين أرباحاً طائلة من خلال عمليات المضاربة في الأسواق المالية”.
إدارة التوتر لا إنهائه
من وجهة نظر الصحيفة، فإن أي “اتفاق مبدئي أو مؤقت” قد يظهر في الأفق ليس نابعاً من قناعة حقيقية لدى الجانبين بإنهاء جذور التوتر، بل هو نتاج “حسابات براغماتية” لإدارة الأزمة في ظل الضغوط الراهنة. وأكدت الصحيفة أن مثل هذا الاتفاق، إن وُجد، سيكون “إطاراً لإدارة التوتر لا حلاً للأزمة”، مشددةً على استبعاد الوصول إلى اتفاق شامل ومستدام.
تأتي هذه القراءة في وقتٍ تتبنى فيه القيادة الإيرانية خطاباً حذراً، حيث أكد محمد باقر قاليباف مؤخراً أن طهران “لا تثق بالضمانات أو الأقوال الأمريكية”، وأن “الأفعال وحدها هي المقياس”.
وتُظهر تصريحات المسؤولين الإيرانيين في الأيام الأخيرة نوعاً من التنسيق في الخطاب، حيث تصف طهران تصريحات ترامب بـ “المضللة” وتؤكد أن أي تقدم في المفاوضات مرتبط بـ “خطوط حمراء” محددة، أبرزها الإفراج عن الأموال المجمدة (12 مليار دولار) وعدم المساس بالمواد النووية، معتبرة أن أي تفاهم يتجاوز ذلك ما هو إلا مناورة سياسية مؤقتة لا تعبر عن تغير في جوهر السياسة الأمريكية تجاه إيران.
غموض الاتفاق الأمريكي الإيراني
ومع تضارب التقارير حول مصير مذكرة التفاهم، يبقى الملف النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز مرهونين بقدرة الطرفين على تجاوز “فجوة الثقة” العميقة، في حين يرى مراقبون أن تقارير الصحف الإيرانية تعبر عن رغبة المؤسسة الأمنية والسياسية في التمسك بـ “موازين القوى” كضامن وحيد، بدلاً من المراهنة على وعود دبلوماسية يصفونها بـ “المتقلبة”.











