بيروت – وسع الجيش الإسرائيلي، نطاق عملياته البرية في جنوب لبنان متجاوزا “الخط الأصفر” في استراتيجية عسكرية تهدف إلى تحييد قدرات “حزب الله” الصاروخية في المناطق الحرجية الوعرة.
وبموازاة هذا التوغل، شن سلاح الجو والمدفعية الإسرائيلية حملات قصف مكثفة طالت عمق الجنوب اللبناني وصولا إلى مسافة 40 كيلومترا عن الحدود، وسط مؤشرات على تحول العملية إلى مرحلة أكثر اتساعا.
توسيع الرقعة: تجاوز الليطاني والزحف شمالا
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن العمليات لا تقتصر على السيطرة على مواقع رمزية مثل “قلعة شقيف”، مشددا على أن الهدف النهائي هو تدمير القوات العسكرية لحزب الله بالكامل.
وفي هذا السياق، كشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عن توسيع نطاق الإنذارات العاجلة، مطالبا سكان جنوب لبنان، لا سيما القاطنين جنوب “نهر الزهراني”، بإخلاء مناطقهم فورا.
وأعلن البيان العسكري الإسرائيلي أن قوات برية كبيرة بدأت عمليات هجومية لتوسيع “خط الدفاع الأمامي”، مؤكدا أن القوات الإسرائيلية عبرت “نهر الليطاني” ووسعت عملياتها لتشمل مناطق جديدة.
وبحسب المتحدثة باسم الجيش، إيلا واوية، فإن العمليات الجارية في مرتفعات شبعا ووادي السلوقي تهدف إلى تدمير البنية التحتية للحزب وإزالة التهديدات المباشرة عن مستوطنات “إصبع الجليل” و”المطلة”.
وأشارت واوية إلى أن القوات تعمل حاليا في محيط النبطية، مع استعداد تام لتوسيع الهجوم حسب الضرورة الميدانية.
المواجهة الميدانية: كمائن وتجدد الصواريخ
على الجانب الآخر، رد “حزب الله” بتنفيذ كمين محكم لقوات إسرائيلية على الأطراف الشرقية لبلدة الغندورية، الواقعة قرب نهر الليطاني. وتأتي هذه الخطوة في وقت استأنف فيه الحزب إطلاق الصواريخ تجاه شمال إسرائيل، مستهدفا قواعد عسكرية في صفد وكريات شمونة ونهاريا، وذلك بعد فترة من التعليق تزامنت مع محاولات الهدنة.
ويرى خبراء عسكريون أن هذا التقدم البري الإسرائيلي يهدف أساسا إلى الوصول لمنصات إطلاق الصواريخ التي أثبتت الغارات الجوية عدم فاعليتها في تدميرها بشكل كامل، خاصة تلك المتموضعة في التضاريس الجبلية والحرجية.
تمرد أهلي في الجنوب
سياسيا ومجتمعيا، بدأت تظهر بوادر “تمرد أهلي” لافتة داخل البيئة الحاضنة لحزب الله في الجنوب. فقد أطلق نشطاء في مدينتي صور والنبطية نداءين سياسيين جريئين، طالبا فيهما بتحويل المدينتين إلى مناطق “مفتوحة” و”خالية من السلاح”، ووضعهما تحت السلطة الحصرية للدولة اللبنانية.
هذا الحراك يعكس ضغطا شعبيا متزايدا يهدف إلى حماية المدن من التدمير الواسع والعمليات العسكرية، في أول مواجهة سياسية من نوعها تشهدها هذه المناطق ضد الحزب منذ بدء التصعيد، مما يضع قيادة الحزب أمام تحد داخلي يوازي التحدي العسكري الميداني المتصاعد على طول الجبهة الجنوبية.










