قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، إن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، اللواء احتياط تامير هيمان، زعم أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعب دوراً محورياً وحاسماً في إحباط وإفشال خطة استراتيجية مشتركة بين واشنطن وتل أبيب، كانت تستهدف تنفيذ ترتيبات وهندسة سياسية داخلية في إيران عقب الحرب الأخيرة.
وتناولت الصحيفة العبرية ادعاءات هيمان الصادمة، التي أدلى بها خلال مقابلة خاصة مع شبكة “PBS” الأمريكية؛ حيث كشف أن الخطة السرية المذكورة كانت تتضمن منح دور قيادي بارز للرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي نجاد، لإعادة تشكيل المشهد السياسي في طهران.
وأضاف المسؤول الاستخباراتي السابق أن الخطة أُلغيت بالكامل وجرى سحبها بعد تدخلات دبلوماسية تركية مكثفة، وضغوط مباشرة مارسها أردوغان شخصياً على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإثنائه عن هذا المسار، وفقاً لروايته.
سيناريوهات ما بعد الحرب ودور أحمدي نجاد
وبحسب ما نشرته الصحيفة، فإن تصريحات هيمان جاءت لتؤكد صحة تقارير دولية سابقة تحدثت عن وجود تصورات استخباراتية أمريكية وإسرائيلية متقدمة لتغيير شكل السلطة الحاكمة في إيران، تضمنت بشكل مفاجئ طرح اسم أحمدي نجاد ضمن سيناريوهات إدارة مرحلة ما بعد الحرب، على الرغم من مواقفه الراديكالية المعروفة بعدائه الشديد لإسرائيل خلال فترة رئاسته للبلاد بين عامي 2005 و2013.
ونقلت “يديعوت أحرونوت” عن هيمان قوله إن أحمدي نجاد كان يُشكل جزءاً من “سلسلة عمليات استخباراتية وعسكرية خاصة وفريدة من نوعها” كان مخططاً تنفيذها بعناية على الأرض، مضيفاً أن التفاصيل الدقيقة الكاملة لهذه العمليات لم تُكشف بعد للرأي العام العالمي، باستثناء ما وصفه بـ سيناريو “الغزو الكردي”.
الفيتو التركي وخلفيات اندلاع مواجهة طهران
وعند سؤاله عن الأسباب الحقيقية وراء فشل المخطط، زعم هيمان أن المرحلة الحاسمة منه كانت مرتبطة بشكل وثيق بتفعيل دور عسكري للأكراد على الحدود. إلا أن الرئيس التركي أردوغان، الذي ينظر تاريخياً إلى أي كيان كردي مستقل أو مسلح باعتباره تهديداً وجودياً للأمن القومي التركي، نجح في إقناع ترامب بأن دعم هذا المسار الكردي يتعارض تماماً مع المصالح الاستراتيجية لأنقرة، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية للتراجع الفوري وإلغاء الخطة.
وفي سياق متصل، فجر هيمان مفاجأة بشأن خلفيات اندلاع الحرب مع إيران؛ مدعياً أن قرار ترامب بالتدخل العسكري لم يكن نتاج ضغوط أو إملاءات إسرائيلية كما يُشاع، بل جاء نتيجة عوامل أمريكية داخلية زادت من ثقته بنفسه عقب نجاحه في التعامل مع الأزمة الفنزويلية.
وأشار إلى أن تغريدات وتصريحات ترامب العسكرية بشأن إيران فاجأت حتى صناع القرار في تل أبيب، مؤكداً أن إسرائيل لم تكن تخطط لشن هجوم مطلع العام، لكن التحرك الأمريكي المفاجئ أربك الحسابات ودفعها لإعادة صياغة خططها الميدانية لتتداخل الدوافع المشتركة وتشتعل الحرب.










