تصعيد خطير يشعل الخليج، الحرس الثوري الإيراني يتوعد برد “يتجاوز الحدود” عقب ضربات أمريكية في جزيرة قشم واستهداف متبادل للسفن والناقلات.
أصدر الحرس الثوري الإيراني بيانا شديد اللهجة بشأن الهجمات العنيفة التي وقعت في جزيرة قشم صباح الأربعاء الرابع من يونيو، وجه فيه تحذيرات حاسمة ومباشرة للولايات المتحدة ودول المنطقة.
وأعلن الحرس الثوري في بيانه أن أي “عدوان إضافي” أو أي عمل عسكري ينتهك ولو “شبرا واحدا من حدود إيران وسيادتها الوطنية” سيقابل فورا برد “مدمر وساحق وحاسم” من قبل القوات المسلحة الإيرانية.
وجاء في نص البيان الرسمي أن هذا الرد الانتقامي المتوقع سيكون نوعيا و”يتجاوز جميع القوانين والحدود الجيوسياسية والمعمول بها” في النزاعات التقليدية.
كما أضاف الحرس الثوري الإيراني بلهجة حادة أن عهد ما وصفه بـ “الضرب والركل” قد ولى إلى غير رجعة دون عقاب، مشددا على أن “القوات العدوانية” المتواجدة في المنطقة يجب عليها من الآن فصاعدا أن تتحمل كافة العواقب الوخيمة المترتبة على ما أسماه “المغامرات المتهورة” ضد المصالح الإيرانية.
وتأتي هذه التهديدات النارية في وقت تشهد فيه منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز تصعيدا عسكريا وميدانيا غير مسبوق في تاريخها، إثر سلسلة متلاحقة من الهجمات المباشرة والمتبادلة بين القوات الأمريكية وقوات الحرس الثوري الإيراني.
وقد شملت هذه المواجهات الطاحنة ضربات صاروخية مكثفة، وهجمات جوية منسقة بطائرات مسيرة انتحارية، وصولا إلى الاستهداف المباشر والخطير للسفن التجارية وناقلات النفط العملاقة في قلب الممرات المائية الإستراتيجية، مما ينذر بشكل جدي بجر المنطقة بأكملها إلى أتون مواجهة عسكرية مفتوحة وشاملة بين الطرفين.
ضربات استباقية لـ “سنتكوم” في قشم ورد إيراني يطال الأسطول الخامس
وفي تفاصيل المشهد الميداني المحتدم، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها الجوية والدفاعية تمكنت من تدمير عدة صواريخ باليستية وطائرات مسيرة إيرانية الصنع، بالإضافة إلى تدمير محطة تحكم عسكرية أرضية تابعة مباشرة للحرس الثوري في جزيرة “قشم” الإستراتيجية المطلة على المضيق.
وأوضحت “سنتكوم” أن هذه العمليات العسكرية الخاطفة جاءت كرد فعل مباشر واستباقي على محاولات الحرس الثوري المستمرة لتنفيذ هجمات واسعة النطاق ومقوضة للاستقرار في أنحاء مختلفة من منطقة الشرق الأوسط.
وأضافت القيادة الأمريكية أن إيران أطلقت بالفعل عدة صواريخ باليستية باتجاه دول مجاورة في المنطقة، مؤكدة في الوقت ذاته أن أيا من هذه الصواريخ لم يصب أهدافه المقصودة بنجاح، كما لم يصب أي فرد من قوات الولايات المتحدة بأي أذى يذكر جراء هذه المحاولات الهجومية الفاشلة.
في المقابل، لم يتأخر الرد الإيراني طويلا؛ حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قوته البحرية نفذت سلسلة من العمليات الانتقامية السريعة ردا على قيام الولايات المتحدة باستهداف برج للاتصالات الحيوية تابع له في جنوب جزيرة قشم بمقذوفات صاروخية دقيقة.
ووفقا للبيان الصادر عن الجانب الإيراني، قامت القوات البحرية باستهداف قاعدة جوية ومروحية أمريكية متمركزة في إحدى دول المنطقة، إضافة إلى توجيه ضربات صاروخية مركزة وهجمات بالطائرات المسيرة طالت بشكل مباشر مقر الأسطول البحري الخامس الأمريكي المقيم في المنطقة، في تحد علني واضح للقدرات الدفاعية والردعية الأمريكية بالخليج.
فشل الهجوم على القوات الأمريكية بالكويت واشتعال حرب الناقلات
ولم تتوقف موجات التصعيد المتلاحقة عند هذا الحد؛ إذ ذكرت القيادة المركزية الأمريكية في بيان لاحق ومفصل، أن موجة إضافية مكثفة من الطائرات المسيرة الإيرانية حاولت استهداف مواضع القوات الأمريكية المتمركزة في دولة الكويت، إلا أنها فشلت تماما في إصابة أي من أهدافها الحيوية.
وأوضحت “سنتكوم” أن أنظمة الدفاع الجوي المتطورة للغاية والتابعة لها نجحت في اعتراض وإسقاط عدة طائرات مسيرة في الأجواء قبل وصولها، مؤكدة عدم تعرض أي من الأفراد أو الأصول العسكرية الأمريكية لأي أضرار أو خسائر مادية تذكر جراء هذا الهجوم الوشيك.
وعلى صعيد المواجهات البحرية الساخنة، كشف البيان الأمريكي أن الجيش الأمريكي استهدف في وقت متأخر من الليلة الماضية ناقلة نفط إيرانية أثناء عبورها الملاحي قرب مضيق هرمز الإستراتيجي بمقذوف جوي موجه بدقة، مما أسفر عن تضرر غرفة المحركات الخاصة بالناقلة بشكل مباشر وشل حركتها.
وردا سريعا وانتقاميا على هذا الهجوم وما اعتبره الحرس الثوري ”انتهاكا صارخا لقواعد الملاحة الدولية في مضيق هرمز”، أعلن الحرس الثوري أن قوته البحرية استهدفت سفينة تجارية ضخمة تدعى “بانايا” بصواريخ بحرية موجهة، مشيرا بوضوح إلى أن السفينة المستهدفة مملوكة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويتزامن هذا التصعيد العسكري الخطير وسط تحذيرات دولية وأممية بالغة الصرامة من التداعيات الكارثية لانعكاس هذه المواجهات على أمن الطاقة العالمي واستقرار خطوط حرية الملاحة الدولية.










