في تحول لافت في اتجاهات رؤوس الأموال، سجلت بيانات البنك المركزي التركي تراجعا حادا في مشتريات العقارات الخارجية من قبل المواطنين الأتراك بنسبة 26% خلال الأشهر الثلاثة التي تلت اندلاع الصراع الإقليمي.
وفي المقابل، شهدت السوق العقارية التركية تدفقا للاستثمارات الأجنبية، حيث سجلت نموا بنسبة 28.3% في الفترة ذاتها، مما يشير إلى إعادة تقييم شاملة للمحافظ الاستثمارية في ظل حالة عدم اليقين الأمني.
تراجع جاذبية دبي واليونان
أظهرت الأرقام أن المقيمين الأتراك أنفقوا 517 مليون دولار فقط على العقارات الخارجية بين شهري مارس ومايو، في تباين صارخ مع الاستثمارات الأجنبية التي ضخت 590 مليون دولار داخل تركيا.
ويشير محللون إلى أن الهجمات التي شهدتها منطقة الخليج، وتحديدا في دبي، أدت إلى توقف شبه تام في وتيرة الشراء، حيث تراجعت المبيعات إلى أدنى مستوى شهري لها منذ 29 شهرا خلال مايو الماضي، مسجلة 143 مليون دولار.
كما أشار بيرم تكجي، رئيس جمعية مصدري خدمات العقارات، إلى أن التوترات الجيوسياسية -لا سيما موقف اليونان الأخير وتحالفاتها الإقليمية- قد قلصت الاهتمام التركي بالسوق اليونانية، التي كانت تعد وجهة مفضلة للمستثمرين الأتراك.
تركيا كمركز استثماري بديل
في الوقت الذي فقدت فيه الأسواق الخارجية زخمها لدى المستثمر التركي، اتجهت بوصلة الاستثمارات الأجنبية نحو تركيا. ففي مارس الماضي وحده، اشترى غير المقيمين عقارات بقيمة 242 مليون دولار، بزيادة قدرها 62.4% على أساس سنوي.
ويرى خبير العقارات الدولي، بوراك أوستا أوغلو، أن التباطؤ في شراء العقارات الخارجية هو “إجراء مؤقت” بدافع الحذر الأمني، مؤكدا أن حزمة الحوافز الاستثمارية الجديدة في تركيا، بالإضافة إلى الأسعار التنافسية، جعلت منها ملاذا آمنا للمستثمرين من دول الخليج وروسيا وأذربيجان وكازاخستان.
وعلى الرغم من الارتفاع الملحوظ في قيمة الاستثمارات الأجنبية الوافدة، إلا أن إجمالي عدد الوحدات المباعة للأجانب شهد انخفاضا بنسبة 15.1% ليصل إلى 7068 وحدة خلال الفترة من يناير إلى مايو، مما يعكس تحولا في نوعية العقارات المطلوبة أو تأثرا بتغيرات الأسعار في السوق المحلية.









