الرئيس البرازيلي لولا يهاجم وزير الخارجية الأمريكي بسبب مواقفه من دول القارة ويكشف عن تصاعد الخلافات السياسية والاقتصادية مع إدارة ترامب
واشنطن – المنشر الإخباري
في تصعيد جديد يعكس تدهور العلاقات بين البرازيل والولايات المتحدة، شن الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا هجوماً لاذعاً على وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، واصفاً إياه بأنه “عدو لعدد من دول أمريكا اللاتينية”، ومتهماً إياه بتبني سياسات تستهدف حكومات المنطقة وتعمل على زيادة الانقسامات السياسية داخل القارة.
وخلال كلمة ألقاها في مدينة كاتالاو بولاية غوياس البرازيلية، قال لولا إن ماركو روبيو يتبنى مواقف معادية لأمريكا اللاتينية، مضيفاً أن وزير الخارجية الأمريكي يُعرف بعدائه الشديد لكوبا وعدد من الدول اللاتينية الأخرى التي تختلف سياساتها مع توجهات واشنطن.
وجاءت تصريحات الرئيس البرازيلي بعد ساعات من جلسة استماع عقدها روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث تحدث عن الدول الحليفة للولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي، لكنه لم يضع البرازيل ضمن قائمة الشركاء المقربين لواشنطن، بل أشار إليها إلى جانب كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا، وهو ما اعتُبر في برازيليا رسالة سياسية سلبية تجاه أكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية.
ويُعرف روبيو، المنحدر من عائلة كوبية مهاجرة، بمواقفه المتشددة تجاه الحكومات اليسارية في أمريكا اللاتينية، إذ دأب لسنوات على انتقاد الأنظمة الحاكمة في كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا، وسبق أن وصف هذه الدول بأنها تمثل “محور الاستبداد” في المنطقة، كما دعا مراراً إلى تشديد العقوبات والضغوط السياسية والاقتصادية عليها.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه الخلافات الاقتصادية بين البرازيل والولايات المتحدة، بعدما هددت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على عدد من السلع والمنتجات البرازيلية.
كما أثارت واشنطن اعتراضات تتعلق بعدة ملفات اقتصادية وتجارية، من بينها التجارة الرقمية، ونظام المدفوعات الإلكتروني البرازيلي “بيكس”، وحقوق الملكية الفكرية، وإمكانية وصول الإيثانول الأمريكي إلى السوق البرازيلية، إضافة إلى ملفات مرتبطة بمكافحة الفساد والاستثمار.
وفي المقابل، رفضت الحكومة البرازيلية تلك الاتهامات والضغوط، مؤكدة أنه لا توجد أي مبررات قانونية أو اقتصادية لاتخاذ إجراءات أحادية ضد البرازيل، وشددت على أن العلاقات التجارية يجب أن تقوم على الحوار والاحترام المتبادل وليس على التهديدات والعقوبات.
ولم يقتصر هجوم لولا على الإدارة الأمريكية، بل امتد إلى خصومه السياسيين داخل البرازيل، حيث اتهم شخصيات من المعارضة، وعلى رأسهم السيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، بالسعي إلى استدعاء تدخلات أجنبية في الشؤون البرازيلية الداخلية.
وجاءت هذه الانتقادات بعدما أجرى فلافيو بولسونارو لقاءات في واشنطن مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية البرازيلية.
ولا تقتصر التوترات الأمريكية على البرازيل وحدها، إذ تشهد علاقات واشنطن مع عدد من دول أمريكا اللاتينية حالة من الاحتقان المتزايد. فقد هددت إدارة ترامب أيضاً بفرض رسوم جمركية على الصادرات المكسيكية قبل التوصل إلى تفاهم مؤقت مع مكسيكو يقضي بتعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود الجنوبية.
كما واصلت الإدارة الأمريكية تشديد العقوبات على كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا، حيث فرضت قيوداً إضافية على مؤسسات حكومية وعسكرية في تلك الدول، ضمن سياسة تهدف إلى زيادة الضغوط على الحكومات التي تعتبرها واشنطن مناوئة لمصالحها.
وفي المكسيك، برزت خلافات جديدة بعد انتقادات وجهتها الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم للسفير الأمريكي لدى بلادها، مؤكدة أن على الدبلوماسيين الأجانب احترام الشؤون الداخلية للدول وعدم التدخل في القضايا السياسية المحلية.
ويرى مراقبون أن تصريحات لولا تعكس اتجاهاً متنامياً داخل عدد من الحكومات اللاتينية الرافضة للضغوط الأمريكية، في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى إعادة صياغة علاقاتها مع دول القارة وفق مقاربة أكثر تشدداً في ملفات التجارة والهجرة والأمن والسياسة الخارجية.










