في تصعيد لافت للمشهد السياسي الصومالي، وجه الرئيس الصومالي السابق، محمد عبد الله “فارماجو”، انتقادات لاذعة لإدارة الرئيس الحالي حسن شيخ محمود، معتبراً أن البلاد تشهد تراجعاً مؤسساتياً خطيراً يهدد كيان الدولة الصومالية.
وأكد فارماجو في تصريحاته أن الصومال وصل اليوم إلى مرحلة مأساوية تتطابق مع التحذيرات التي سبق أن أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، واصفاً المشهد الصومالي تحت القيادة الحالية بأنه “دولة بلا حكومة، ولا جيش، ولا شرطة”.
انهيار العقيدة العسكرية والانتماء القبلي
لم يكتفِ فارماجو بالانتقادات السياسية، بل حذر بشدة من تدهور المؤسسة الأمنية، مشيراً إلى أن هيكلية القوات المسلحة تعاني من تصدعات بنيوية تهدد وحدتها.
وأثار الرئيس السابق مخاوف عميقة بشأن ولاء الجنود، محذراً من أنه في حالة تعرض البلاد لأي هجوم أو تهديد أمني كبير، فإن القوات المسلحة قد تعود إلى جذورها وانتماءاتها القبلية بدلاً من العمل كجيش وطني موحد.
هذا التحذير يعكس قلقاً متزايداً من عودة “عسكرة القبيلة” على حساب بناء مؤسسات وطنية راسخة.
أزمة الثقة في القيادة
وفي سياق تقييمه لواقع القيادة العسكرية والأمنية، تساءل فارماجو عن مدى سلامة وثقة الضباط في القيادة الحالية، مشيراً إلى أن الضباط الذين يجدون أنفسهم اليوم في خضم مواجهات أو مهام داخلية معقدة، قد لا يشعرون بالأمان الوظيفي أو السياسي بمجرد تركهم لمناصبهم.
واعتبر أن هذا المناخ من عدم الثقة يدفع المؤسسة الأمنية نحو التفكك، محذراً من أن البلاد تخاطر بالانزلاق نحو انقسامات قبلية قد تؤدي إلى انهيار كامل لهياكل الحكم القائمة.
“مرحلة حرجة وخطرة”
وقد وصف الرئيس السابق المرحلة الحالية بأنها “نقطة حرجة ومرحلة خطرة” في تاريخ الصومال، مؤكداً أن الاستقرار الوطني بات على المحك بفعل السياسات التي تتبعها إدارة شيخ محمود.
وأشار فارماجو إلى أن الاستقرار السياسي والأمني الذي سعت البلاد لبنائه خلال السنوات الماضية يتعرض الآن لضغوط غير مسبوقة، مما يضع الدولة الصومالية أمام تحديات وجودية.
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تمر به الصومال، مما يعكس حدة الاستقطاب السياسي الداخلي.
وبينما تصر الحكومة الحالية على أنها تمضي قدماً في خطط الإصلاح وبناء الدولة، يرى مراقبون أن تحذيرات فارماجو -بغض النظر عن دوافعها السياسية- تسلط الضوء على مخاوف حقيقية بشأن تماسك المؤسسات الوطنية في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المستمرة، ما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي المضطربة.










