مع اقتراب صافرة انطلاق كأس العالم 2026، تسابق المكسيك الزمن لتأمين الحدث الكروي الأكبر في تاريخها.
وبينما تتهيأ البلاد لاستقبال الملايين من مشجعي كرة القدم، يظل القلق الأمني حاضراً بقوة، مدفوعاً بنشاط عصابات المخدرات وتداعيات مقتل أحد أبرز زعمائها مؤخراً.
مقتل “إل مينشو” والاضطرابات الأمنية
تزايدت المخاوف الأمنية في أعقاب العملية العسكرية النوعية التي جرت في 22 فبراير/شباط 2026، وأسفرت عن مقتل نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس، المعروف بـ “إل مينشو”، زعيم “كارتل خاليسكو للجيل الجديد”.
ورغم أن العملية مثلت ضربة قوية لأحد أقوى الكارتلات في العالم، إلا أنها أطلقت موجة عنف انتقامية شملت قطع طرق، إحراق سيارات، وترويع المدنيين في 12 ولاية مكسيكية، مما ألقى بظلاله على المدن المستضيفة، لا سيما “غوادالاخارا” التي تُعد معقلاً رئيسياً للكارتل.
خطة أمنية غير مسبوقة
في محاولة لضمان سلامة الوفود والمشجعين، أعلنت السلطات المكسيكية عن استراتيجية أمنية شاملة تتضمن نشر نحو 100 ألف عنصر من القوات الأمنية في المدن المضيفة الثلاث: مكسيكو سيتي، غوادالاخارا، ومونتيري. وأوضح الجنرال رومان فيالوباثو باريوس، رئيس مركز التنسيق الحكومي، أن هذه القوة الضاربة تتوزع بين 20 ألف عسكري (بينهم عناصر من الحرس الوطني)، و55 ألفاً من أفراد الشرطة، بالإضافة إلى آلاف العناصر من شركات الأمن الخاص لتأمين الملاعب والمطارات والمناطق السياحية.
هل تشكل العصابات خطراً على المونديال؟
على الرغم من الأجواء المشحونة، يشير الخبراء إلى أن الكارتلات غالباً ما تسعى لتجنب الصدام المباشر مع الدولة خلال الأحداث الدولية الكبرى، ليس فقط خشية من القبضة الأمنية، بل لأن الحدث يمثل “موسماً ذهبياً” لأرباحهم غير المشروعة عبر الابتزاز والأنشطة الاقتصادية الموازية.
ومع ذلك، تبقى الشركات المحلية كالفنادق والمطاعم هدفاً محتملاً لضغوط هذه المنظمات.
من جهته، أبدى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جاني إنفانتينو، ثقة كاملة في السلطات المكسيكية، مؤكداً أن الاستعدادات تسير على ما يرام.
كما قدمت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم ضمانات كاملة للسلامة، مشددة على أن البلاد اتخذت كافة التدابير الوقائية لجعل البطولة تجربة آمنة ومميزة.
مع توقع وصول أكثر من مليون زائر، تجد المكسيك نفسها أمام تحدٍ مزدوج: الفوز بلقب التنظيم الناجح، والانتصار في “المباراة الأصعب” المتمثلة في بسط السلم والأمن في بلد لا تزال عصابات المخدرات تفرض فيه حضورها، مما يجعل من أمن المونديال اختباراً حقيقياً لمستقبل الاستقرار في البلاد.










