رئيس البرلمان الإيراني يشيد بدور المتطوعين في دعم المتضررين من الحرب ويعتبر أن المشاركة الشعبية كانت أحد أبرز عوامل الصمود في مواجهة الهجمات التي استهدفت المدن الإيرانية.
طهران – المنشر الاخبارى
أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن ما وصفه بـ”الروح الجهادية” لدى الشعب الإيراني يمثل الركيزة الأساسية لقوة الجمهورية الإسلامية، مشيداً بالدور الذي لعبته المجموعات الجهادية والمتطوعون خلال فترة الحرب الأخيرة، ومؤكداً أن حضور المواطنين في ميادين العمل والإغاثة ساهم في تجاوز العديد من التحديات التي فرضتها الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد.
وجاءت تصريحات قاليباف في رسالة وجهها إلى المجموعات الجهادية المشاركة في أعمال الإغاثة والدعم الإنساني، نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، حيث أعرب عن تقديره للجهود التي بذلها المتطوعون في مساعدة الأسر المتضررة من الهجمات التي استهدفت عدداً من المدن الإيرانية خلال الفترة الماضية.
وقال قاليباف إن الأحداث الأخيرة أثبتت مرة أخرى أن الشعب الإيراني يمتلك قدرة كبيرة على مواجهة الأزمات عندما تتاح له الفرصة للمشاركة الفاعلة في إدارة التحديات، مضيفاً أن التجارب التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية أظهرت أن العديد من المشكلات الكبرى جرى تجاوزها بفضل الحضور الشعبي والمبادرات التطوعية.
وأشار رئيس البرلمان الإيراني إلى أن المجموعات الجهادية سارعت منذ اللحظات الأولى للتصعيد العسكري إلى النزول إلى الميدان والمشاركة في عمليات الإغاثة والإنقاذ وتقديم الدعم للمواطنين المتضررين، مؤكداً أن هذه الجهود شملت مختلف فئات المجتمع دون تمييز، وبعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو اجتماعية.
وأضاف أن الهجمات التي استهدفت المدن الإيرانية تسببت في تعطيل حياة المواطنين وإلحاق أضرار بمناطق سكنية ومنشآت مدنية، إلا أن سرعة استجابة المتطوعين والفرق الشعبية ساهمت في التخفيف من آثار تلك الهجمات ومساندة العائلات المتضررة في العديد من المناطق.
وأكد قاليباف أن ما وصفه بـ”الحرب المفروضة الثالثة” أظهر مجدداً أهمية التضامن الوطني ووحدة المجتمع الإيراني في مواجهة الضغوط الخارجية، معتبراً أن المشاركة الشعبية كانت عاملاً أساسياً في تعزيز صمود البلاد خلال هذه المرحلة الحساسة.
وقال إن التجربة أثبتت أن المواطنين قادرون على لعب دور محوري في إدارة الأزمات عندما تُمنح لهم المساحة اللازمة للمشاركة، مشيراً إلى أن الكثير من العقد والتحديات الكبرى يمكن حلها عبر الاعتماد على الطاقات الشعبية والكوادر التطوعية المنتشرة في مختلف المحافظات الإيرانية.
كما شدد رئيس البرلمان الإيراني على أن قوة إيران لا تعتمد فقط على إمكاناتها العسكرية أو الاقتصادية، بل تستند أيضاً إلى ما وصفه بالرصيد الاجتماعي والإنساني الذي يتمثل في استعداد المواطنين للتكاتف والعمل المشترك عند مواجهة الأخطار والتحديات.
وفي ختام رسالته، عبّر قاليباف عن تقديره لما وصفها بـ”القلوب الكبيرة والأيادي المجدة” التي شاركت في أعمال الإغاثة والخدمة العامة خلال الحرب، مؤكداً أن هذه الجهود تعكس القيم التي قامت عليها الجمهورية الإسلامية، وتعبر عن روح التضحية والتعاون الموجودة داخل المجتمع الإيراني.
وتأتي تصريحات قاليباف في وقت تواصل فيه السلطات الإيرانية التأكيد على أهمية تعزيز الجبهة الداخلية بعد التطورات العسكرية والسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، وسط دعوات رسمية متكررة إلى توسيع المشاركة الشعبية في مختلف القطاعات، وخاصة في مجالات الإغاثة والخدمات الاجتماعية وإدارة الأزمات.
ويرى مراقبون أن الرسالة تحمل أبعاداً سياسية ومعنوية تتجاوز مجرد الإشادة بالعمل التطوعي، إذ تعكس أيضاً سعي القيادة الإيرانية إلى إبراز دور المجتمع في مواجهة التحديات الخارجية وتعزيز خطاب الوحدة الوطنية في ظل استمرار التوترات الإقليمية والتحديات الأمنية التي تواجهها البلاد.
كما تأتي هذه التصريحات في سياق خطاب رسمي إيراني يركز خلال الفترة الأخيرة على أهمية الاعتماد على القدرات الذاتية والموارد المحلية، والتأكيد على أن تماسك المجتمع يمثل أحد أهم عناصر القوة في مواجهة الضغوط والعقوبات والصراعات الإقليمية.
وتؤكد الرسالة كذلك حرص المسؤولين الإيرانيين على إبراز الدور الذي لعبته المنظمات الشعبية والتطوعية خلال الأزمة الأخيرة، باعتبارها نموذجاً للتعاون بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني في التعامل مع تداعيات الحرب وتقديم الدعم للمتضررين.










