شهد اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي عُقد مساء الاثنين، حالة من الانقسام الحاد بين الوزراء حول استراتيجية التعامل مع التصعيد العسكري على جبهتي إيران وحزب الله في لبنان.
وبحسب ما نقلته قناة “i24” الإخبارية، فقد اتسم الاجتماع بمشادات كلامية وتبادل للاتهامات حول كيفية المضي قدماً في الحملات العسكرية الجارية، وسط تحذيرات من الانزلاق إلى حروب استنزاف طويلة الأمد.
تحذيرات من “استنزاف” حزب الله
خلال نقاشات الجبهة اللبنانية، أعرب وزير الخارجية جدعون ساعر عن قلقه البالغ من محاولات حزب الله جرّ إسرائيل إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، وهو ما قد يستنزف موارد الجيش.
ومن جانبها، شددت الوزيرة أوريت ستروك على ضرورة تغيير قواعد اللعبة من خلال ممارسة ضغوط إقليمية مكثفة على الحزب، معتبرة أن التنظيم لا يفهم إلا لغة السيطرة على الأرض.
وفي مقترح أثار جدلاً واسعاً، دعا وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير إلى اتخاذ إجراءات عقابية قاسية ضد أفراد عائلات أعضاء حزب الله، مقترحاً اعتقال زوجاتهم وشبابهم واحتجازهم في سجون خاصة، زاعماً أن هذا الإجراء سيشكل “أكثر ما يؤلمهم”.
الانقسام حول الملف الإيراني والمطالبة بزيادة الميزانية
أما فيما يتعلق بالملف الإيراني، فقد اتخذ وزير الداخلية زئيف إلكين موقفاً متحفظاً، مشيراً إلى أن إسرائيل نجحت في الرد عسكرياً على طهران دون التأثير سلباً على مسار المفاوضات النووية الحالية.
وفي المقابل، طالب الوزير آفي ديشتر، الرئيس السابق لجهاز الأمن العام، بانتهاج سياسة أكثر حزماً، داعياً إلى ضرورة توجيه ضربات أقوى بكثير في أي جولة مواجهة قادمة مع إيران.
وتصاعدت حدة النقاشات عند الحديث عن الجوانب المالية واللوجستية؛ حيث طالب وزير الدفاع يسرائيل كاتس بضرورة توفير زيادة عاجلة وكبيرة في الميزانية العسكرية، مؤكداً أن مخزونات الذخيرة تحتاج إلى تعزيز فوري لمواجهة أي تطورات.
ودعم وزير آخر، يتسحاق فاسرلوف، هذا التوجه مطالباً برد فعل “غير متناسب” في لبنان، وموجهاً انتقاداً لاذعاً لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش، مطالباً إياه بـ “الاستيقاظ” وتوفير الموارد المالية اللازمة للجيش.
تعكس هذه المشادات داخل أروقة الحكومة الإسرائيلية حالة من القلق الاستراتيجي بشأن توسع نطاق الصراعات الإقليمية؛ حيث تبرز الفجوة بين تيار يدعو إلى التريث والحذر لتجنب التورط في نزاعات شاملة، وتيار آخر يطالب بتكثيف العمل العسكري واستخدام كافة الوسائل المتاحة، وهو ما يضع حكومة تل أبيب أمام تحدي التوفيق بين الأهداف الأمنية والقيود السياسية والمالية والضغوط الدولية.










