الإخوان المسلمون في إريتريا “رأس حربة” المعارضة المسلحة في استراتيجية أديس أبابا لإسقاط أفورقي
في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، كشفت مصادر إريترية مطلعة عن تحركات واسعة للحركة الإسلامية “جماعة الإخوان المسلمين” في إريتريا، تهدف إلى لعب دور محوري في تقويض نظام الرئيس أسياس أفورقي.
الحضور المتزايد لجماعة الإخوان المسلمين في استراتيجية آبي أحمد للوصول إلى البحر الأحمر جاء بالتزامن مع مخرجات مؤتمر “الثورة الخضراء” للحراك الشبابي الإريتري للوحدة والعدالة، الذي انعقد مؤخرا في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وسط دعم إثيوبي لوجستي وعسكري للمعارضة الإريترية.
الإخوان و”الثورة الخضراء” في إريتريا
وأضحى تيار الإخوان المسلمين في إريتريا، الذي طالما اتخذ موقفا عدائيا من نظام أفورقي، ورقة ضغط استراتيجية في يد نظام رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.
ويسعى تحالف “الثورة الخضراء”، الذي يضم مجموعات مسلحة وقوى معارضة في الخارج أبرزها تحالف “الثورة الزرقاء”، إلى استغلال حالة الاستياء الشعبي تحت شعارات الحرية وإنهاء الديكتاتورية.

ويمثل حسن سلمان، أحد أبرز قيادات الإخوان الإريتريين، واجهة هذا التحرك، مستندا إلى علاقات وطيدة تربطه برموز التنظيم الدولي للإخوان، وعلى رأسهم محمد بن الحسن الددو، وياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي.
وفي تصريحاته، وصف سلمان، الذي يقيم بين إسطنبول وأديس أبابا، المشهد الحالي بأنه “لحظة مفصلية”، معتبرا أن مؤتمر “الثورة الخضراء” يمثل بارقة أمل في وجه سنوات من “الاستبداد والتفرد”، داعيا إلى تحويل الزخم السياسي إلى “عمل ميداني تنظيمي” يمهد لما أسماه “فجر الحرية”.
تهميش الهوية الإسلامية وادعاءات الاضطهاد
لطالما ركز الخطاب الإخواني في إريتريا على اتهام نظام أفورقي بمحاولات “طمس الهوية الإسلامية” وتهميش اللغة العربية، وفي هذا السياق، برز دور برهان سعيد، الأمين العام لرابطة علماء إريتريا، الذي وصف النظام في بث عبر قناة “سلام تي في” (المحسوبة على الإخوان) بأنه “منحاز للمسيحيين”، مدعيا أن السلطة في أسمرة يهيمن عليها المسيحيون بنسبة 98%.

ويرى مراقبون أن افتتاح رابطة علماء إريتريا لمكتب لها في إسطنبول عام 2019، بحضور ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي، يعكس الطبيعة الدولية لشبكة التحالفات التي تعتمد عليها الجماعة.
وقد حذر برهان سعيد، يقيم في إسطنبول، من أن سياسات أفورقي “تؤجج الصراع الطائفي”، محذرا من تبعات تهميش المسلمين في بلادهم، في وقت تواصل فيه الجماعة ربط نفسها بشبكات إغاثية مثيرة للجدل، مثل مؤسسة الإغاثة التركية (IHH) التي ارتبط اسمها بتقارير دولية حول تهريب الأسلحة ودعم الجماعات الارهابية والجهادية في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي.
العمل العسكري: خيار “الثورة الزرقاء”
على مسار مواز، أعلنت حركة “الثورة الزرقاء” في يناير 2025 عن تحول استراتيجي بتبنيها “جناحا مسلحا” مدعوما من إثيوبيا، وجاء هذا القرار بعد قناعة لدى قيادات المعارضة في الشتات بأن الأنشطة السياسية والدعوية لم تعد كافية للإطاحة بنظام أفورقي، مما دفعها للبحث عن خيار المواجهة العسكرية.

وتشير تسريبات إلى أن هذا التحول يحظى برعاية مباشرة من أديس أبابا، التي بدأت في جمع “المعارضين من كل الألوان” تحت سقف واحد، حيث كشفت مصادر خاصة لـ “المنشر الإخباري” أن نظام رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، بدأ في تفعيل كافة الأوراق المتاحة ضد إريتريا، وذلك في إطار استراتيجية ضغط شاملة تهدف إلى إجبار أسمرة على الرضوخ للمطالب الإثيوبية بالحصول على منفذ سيادي على البحر الأحمر، واستعادة السيطرة على ميناء “مصوع” الاستراتيجي.
وأكدت المصادر أن أديس أبابا فتحت أبوابها على مصراعيها لكافة فصائل المعارضة الإريترية، بما في ذلك جماعة “الإخوان المسلمين” في إريتريا. وتضمنت التحركات الإثيوبية السماح للجماعات المعارضة بفتح مكاتب تمثيلية، وتوفير دعم مالي وإعلامي مكثف، فضلا عن إنشاء معسكرات تدريب تحت إشراف مباشر من الاستخبارات الإثيوبية، تمهيدا لإطلاق عمليات حرب عصابات داخل الأراضي الإريترية تهدف إلى زعزعة استقرار نظام الرئيس أسياس أفورقي.

وعلى صعيد مواز، أفادت المصادر بأن النظام الإثيوبي سرع من خطط تسليح مجموعات معارضة أخرى، ردا على ما تصفه أديس أبابا بدعم أسمرة المستمر لجبهة تحرير شعب تيغراي وتحالف “تسيمدو”.
وتعد حركة “تسيمدو” في الأوساط السياسية الإقليمية بمثابة “حجر الزاوية” في العلاقة المعقدة التي تجمع ناشطين محسوبين على الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وآخرين من النظام الإريتري، بالإضافة إلى أطراف سودانية.
الأهداف الإثيوبية: منفذ بحري وصراع نفوذ
تأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية إثيوبية أوسع تهدف إلى الوصول لميناء مصوع الإريتري للحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر.
وتؤكد المصادر أن أديس أبابا تسارع الخطى لتسليح المعارضة الإريترية ردا على اتهامات لأسمرة بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي وتحالف “تسيمدو”، وهو التحالف الذي يجمع ناشطين من التيغراي وخصوم إثيوبيا.
إن إدراج الإخوان المسلمين في هذا الحراك الإقليمي المعقد يضفي عليه صبغة أيديولوجية، حيث يرى التنظيم في إسقاط أفورقي فرصة لاستعادة مكانته في إريتريا، بينما يراها آبي أحمد “ورقة ضغط” مثالية للوصول إلى أهداف جيوسياسية.
وبينما يهدد هذا التحالف بجر منطقة القرن الأفريقي إلى حرب عصابات جديدة، تظل التساؤلات قائمة حول قدرة هذا “التحالف الهش” على الصمود أمام نظام أفورقي الذي استطاع لسنوات الصمود في وجه أعتى الأزمات الداخلية والخارجية.
إن المرحلة القادمة ستحدد ما إذا كانت “الثورة الخضراء” و”الثورة الزرقاء” ستنجحان في إحداث تغيير حقيقي، أم أنهما مجرد أدوات في لعبة الموانئ والنفوذ تتقاذفها أطماع أديس أبابا وحسابات التيارات الأيديولوجية التي تسعى لإعادة تشكيل خريطة القرن الأفريقي وفق رؤيتها الخاصة.










