أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، الأربعاء، عن وقوع حادث أمني خطير قبالة السواحل اليمنية، حيث أبلغ طاقم سفينة شحن تجارية عن تعرضهم لتبادل إطلاق نار مع مجموعة مسلحة اقتربت منهم على متن قارب صغير.
تفاصيل الحادث والتهديدات المتزايدة
وأوضحت البحرية البريطانية في بيانها أن القارب الصغير، الذي كان يحمل على متنه ستة مسلحين، حاول الاقتراب من سفينة الشحن في خليج عدن، وتحديداً على بعد 88 ميلاً بحرياً جنوب غرب منطقة “بلحاف” اليمنية.
وأكد البيان أن فريق الأمن المسلح الموجود على متن السفينة اشتبك مع المهاجمين في تبادل لإطلاق النار، مما أجبر القارب على التراجع والابتعاد. وفي حين لم تُحدد الهيئة الجهة المسؤولة عن الهجوم، فقد دعت كافة السفن العابرة في المنطقة إلى رفع مستوى الحذر واليقظة.
يأتي هذا الحادث في ظل تحذيرات متكررة من أن أنشطة القرصنة في خليج عدن وحوض الصومال لا تزال عند مستويات “مرتفعة”، مع وجود مؤشرات قوية على نشاط متزايد لمجموعات مسلحة تتخذ من المنطقة مسرحاً لعملياتها.
تحالفات مشبوهة: الحوثيون، حركة الشباب، والقرصنة
تشير المعطيات الاستخباراتية والتقارير الدولية إلى أن ما يشهده الخليج ليس مجرد عمليات قرصنة تقليدية، بل هو نتيجة لتحالفات نفعية عابرة للحدود. فقد كشف نائب مدير الاستخبارات في شرطة بونتلاند البحرية، محمد موسى أبولي، عن حصول جماعات القرصنة على أسلحة نوعية وأجهزة تتبع متطورة بتمويل وتدريب من ميليشيات الحوثي في اليمن.
وتعزز هذه الرؤية تقارير خبراء الأمم المتحدة الصادرة في فبراير 2025، التي وثقت اجتماعات مكثفة بين الحوثيين وحركة “الشباب” الصومالية لتبادل التدريبات العسكرية ونقل المعدات.
وبحسب التقارير، فإن هذه العلاقة تقوم على مبدأ “المنفعة المتبادلة”؛ حيث تسعى إيران من خلال وكلائها في اليمن إلى الضغط على القوى الدولية وإرباك حركة الملاحة العالمية، بينما تستغل حركة الشباب عمليات القرصنة لفرض ضرائب على التجارة البحرية والحصول على فدية لتمويل عملياتها الإرهابية في الصومال.
ويؤكد مراقبون أن انخراط هذه الجماعات في أنشطة بحرية خلال عام 2026 يمثل مصدر دخل جديداً يغذي “إرهاب الحركة” ويزيد من زعزعة استقرار سواحل شرق أفريقيا. وتجدر الإشارة إلى أن البنك الدولي كان قد قدّر أرباح جماعات القرصنة خلال ذروة نشاطها بين عامي 2005 و2012 بمبالغ تراوحت بين 339 و413 مليون دولار، وهو ما يفسر سعي التنظيمات المسلحة للعودة إلى هذا النشاط كرافد مالي استراتيجي.









