في شهادة بالغة الحساسية كشفت النقاب عن أبعاد جديدة في قضية الممول الراحل جيفري إبستين، أقرّ بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة “مايكروسوفت”، بأنه وقع ضحية لعملية ابتزاز منظمة قادها إبستين، مستغلاً معرفته بـ “علاقات شخصية” لغيتس خارج إطار الزواج للضغط عليه ومحاولة فرض نفوذه.
وجاءت هذه التصريحات خلال شهادة طوعية أدلى بها غيتس (70 عاماً) أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي، أمس الأربعاء. وأكد غيتس أمام المشرعين أن إبستين كان على دراية كاملة بتفاصيل علاقاته الخاصة، واستخدمها كأداة للابتزاز، مشدداً في الوقت ذاته على أن محاولات إبستين لإجباره على استئناف التواصل وبناء علاقة شخصية معه باءت بالفشل الذريع، حيث قال: “ربما كان يسعى إلى إقامة علاقة شخصية، لكنني لم أكن مهتماً بذلك مطلقاً، ولم أبادله أي رغبة مماثلة”.
خلفية العلاقة والاعتذار العلني
وفي بيان مكتوب أُلحق بشهادته، أوضح غيتس أن بداية تعارفه مع إبستين كانت في عام 2011، حيث كانت الدوافع المعلنة آنذاك تدور حول وعود قدمها إبستين بجمع تبرعات بمليارات الدولارات لدعم مشروعات الصحة العالمية التابعة لمؤسسة غيتس. إلا أن تلك الوعود، بحسب غيتس، كانت مجرد “سراب” لم يتحقق، وهو ما دفعه لقطع كافة سبل الاتصال معه نهائياً في عام 2014.
وفي لحظة اعتراف نادرة، أبدى غيتس أسفه العميق لاستمراره في تلك العلاقة لفترة زمنية، وقال: “إذا كان الوقت الذي قضيته مع إبستين قد منحه أي مصداقية، فأنا آسف للغاية”.
جلسة مغلقة وتحقيقات موسعة
تميزت جلسة الاستماع بطابع السرية التامة، حيث عُقدت خلف أبواب مغلقة ودون وجود تسجيلات مصورة، مما يعكس حساسية المعلومات التي أدلى بها غيتس أمام لجنة الرقابة التي تقود تحقيقات واسعة ومعقدة حول شبكة الاستغلال الجنسي الضخمة التي أدارها إبستين قبل وفاته داخل السجن عام 2019.
تأتي هذه الشهادة لتضع بيل غيتس في قلب دوامة الجدل المحيطة بإبستين، وتفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول طبيعة “شبكة العلاقات” التي نجح الممول الراحل في نسجها مع شخصيات عالمية بارزة في قطاعات التكنولوجيا والمال والسياسة. بينما يواصل الكونجرس الأمريكي تحقيقاته لتفكيك خيوط هذه الشبكة، تظل شهادة غيتس واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل في هذه القضية، حيث تتقاطع فيها الأسرار الشخصية مع تداعيات سياسية وأخلاقية لا تزال أصداؤها تتردد في الأوساط الأمريكية حتى اللحظة.









