في تصعيد جديد للتوترات في منطقة شرق المتوسط، شنت وزارة الدفاع التركية “هجوماً نارياً” على فرنسا وجمهورية قبرص، واصفة الاتفاق العسكري الأخير بين باريس ونيقوسيا بشأن وجود قوات فرنسية على الأراضي القبرصية بأنه “استفزاز” يهدف إلى تغيير التوازنات الدقيقة في الجزيرة.
غضب تركي
وفي إحاطتها الأسبوعية، أكدت أنقرة أن الاتفاقية الموقعة يوم الاثنين الماضي تفتقر إلى الشرعية وتتجاهل إرادة وحقوق “جمهورية شمال قبرص التركية”.
وشدد المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية على أن فرنسا، باعتبارها طرفاً غير ضامن في قبرص، تسعى من خلال هذه الخطوة إلى “تغيير التوازنات من جانب واحد”، محذراً من أن هذه الإجراءات “قد تكون لها عواقب وخيمة على الجزء الجنوبي من الجزيرة”.
وأضاف المتحدث: “أي تحالف عسكري يتجاهل حقوق ومصالح تركيا وشمال قبرص لن يحقق أي نجاح، ونحن نمتلك العزيمة للرد بقوة على أي سلوك عدائي”.
أنقرة تنفي “مضايقة” طائرة ديندياس
وفي سياق متصل، ردت وزارة الدفاع التركية على التقارير التي تحدثت عن قيام طائراتها بمضايقة طائرة وزير الدفاع اليوناني “نيكوس ديندياس” وطائرات مرافقة فرنسية يوم الأحد الماضي.
ووصفت أنقرة هذه الأنباء بأنها “ادعاءات استفزازية منظمة” لا تمت للواقع بصلة.
اختراق المجال الجوي القبرصي
وزعم المتحدث التركي أن اليونان وقبرص هما من تتجاهلان الحقوق التركية، مشيراً إلى أنه في 7 يونيو 2026، قامت طائرات يونانية وقبرصية بانتهاك المجال الجوي لجمهورية شمال قبرص التركية.
وأوضح أن طائرتين من طراز “إف-16” تركيتين أقلعتا “كإجراء وقائي” لمراقبة المجال الجوي، مشدداً على أن الطائرات التركية “لم تتخذ أي إجراءات عدائية” ولم تنتهك مجالاً جوياً تابعاً لجنوب قبرص، معتبراً تصريحات الجانب اليوناني “محاولة لخلق شعور بالاضطهاد وزيادة التوتر”.
يذكر أن الحادثة التي وقعت يوم الأحد تضمنت تعرض طائرة ديندياس وطائرات البعثة الفرنسية لتشويش لاسلكي من قبل برج مراقبة مطار “تيمبوس” (إيرجان) في الشطر الخاضع لسيطرة القوات التركية، بينما قامت مقاتلات تركية بمراقبة طائرات الوزراء عن كثب.
وتأتي هذه التطورات لتلقي بظلال قاتمة على استقرار المنطقة، وسط تبادل الاتهامات بين الأطراف الفاعلة حول السيادة الجوية والحقوق في شرق المتوسط، مما ينذر بمرحلة جديدة من التجاذبات السياسية والعسكرية المعقدة.









