عنوان تمهيدي: المتحدث باسم الخارجية الإيرانية يؤكد أن المباحثات الجارية مع الولايات المتحدة تركز على إنهاء الحرب والتوترات الإقليمية، مشددًا على أن طهران تتعامل مع المفاوضات بـ”تشاؤم واقعي” نتيجة التجارب السابقة مع واشنطن.
طهران – المنشر_الاخباري
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده تتعامل بحذر شديد مع المفاوضات غير المباشرة الجارية مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن سجل واشنطن في التراجع عن التزاماتها وخرق الوعود يجعل طهران أكثر تشككًا تجاه أي تفاهمات أو اتفاقات محتملة بين الجانبين.
وقال بقائي، خلال مؤتمر صحفي عقده السبت في مدينة همدان غربي إيران، إن التجارب السابقة في التفاوض مع الولايات المتحدة أثبتت ضرورة التحلي بالحذر وعدم الإفراط في التفاؤل بشأن نتائج المحادثات، رغم ما وصفه بالتقدم الذي تحقق خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن إيران تواصل المسار الدبلوماسي انطلاقًا من مسؤوليتها في حماية مصالحها الوطنية، لكنها تدرك في الوقت ذاته أن الجانب الأمريكي سبق أن أخلّ بتعهداته أكثر من مرة، وهو ما يفرض على طهران التعامل مع كل خطوة تفاوضية بدقة وحسابات مدروسة.
وأوضح المتحدث الإيراني أن المفاوضات الحالية جاءت في أعقاب مرحلة معقدة من التصعيد العسكري بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن أي تفاهم مرتقب يهدف بالدرجة الأولى إلى تثبيت وقف الأعمال العدائية وإنهاء حالة الحرب والتوتر التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وشدد بقائي على أن التفاهم الجاري العمل عليه لا يتناول البرنامج النووي الإيراني في هذه المرحلة، مؤكدًا أن الملف النووي تم تأجيل بحثه إلى مرحلة لاحقة ضمن إطار زمني منفصل يمتد إلى نحو 60 يومًا.
وأضاف أن الأولوية الحالية تتركز على معالجة القضايا المرتبطة بإنهاء الحرب والتوترات الأمنية في المنطقة، بما يشمل الأوضاع في لبنان والممرات البحرية الحيوية، إضافة إلى القضايا المتعلقة بالملاحة والتجارة الدولية.
وأشار إلى أن الاتفاق المحتمل مع الولايات المتحدة لن يكون اتفاقًا نهائيًا وشاملًا، بل سيأخذ شكل مذكرة تفاهم تحدد المبادئ العامة والقواعد الأساسية لمعالجة الملفات الخلافية بين الطرفين، مع وضع إطار لإنهاء الصراع ومنع العودة إلى المواجهة العسكرية.
ولفت المسؤول الإيراني إلى أن طول أمد المفاوضات خلال الأشهر الماضية يعود إلى ما وصفه بـ”التناقضات المتكررة” في المواقف الأمريكية، موضحًا أن المسؤولين الأمريكيين قدموا في مناسبات مختلفة مواقف متباينة بشأن عدد من القضايا الرئيسية، الأمر الذي أدى إلى إبطاء التقدم في المحادثات.
وأكد أن المؤسسات الإيرانية المعنية تتابع تفاصيل المفاوضات بشكل مستمر، وأن أي تفاهم نهائي لن يتم إقراره إلا بعد استكمال المشاورات الداخلية والحصول على الموافقات اللازمة من الجهات المختصة داخل البلاد.
وفيما يتعلق بمضمون المذكرة المرتقبة، أوضح بقائي أن القضايا المرتبطة بالملاحة البحرية والتجارة الدولية تمثل جزءًا مهمًا من النقاشات الجارية، خاصة في ظل التوترات التي شهدتها منطقة الخليج ومضيق هرمز خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن المباحثات تتناول أيضًا تداعيات الإجراءات الأمريكية التي أثرت على حركة التجارة الإيرانية والموانئ والمنشآت البحرية، إلى جانب البحث في آليات تمنع تكرار المواجهات العسكرية مستقبلاً.
وتأتي تصريحات بقائي بعد سلسلة من المؤشرات التي تحدثت عن اقتراب إيران والولايات المتحدة من التوصل إلى تفاهم أولي بوساطة إقليمية ودولية، حيث أكد عدد من المسؤولين خلال الأيام الماضية أن فرص التوصل إلى اتفاق أصبحت أكبر من أي وقت مضى.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن في وقت سابق أن مذكرة التفاهم المقترحة بين طهران وواشنطن أصبحت أقرب من أي وقت مضى إلى مرحلة الإنجاز، داعيًا وسائل الإعلام إلى تجنب التكهنات بشأن تفاصيلها إلى حين الانتهاء من صياغتها بصورة نهائية.
كما تحدثت تقارير عن جهود وساطة مكثفة تقودها باكستان وعدد من الأطراف الإقليمية من أجل تقريب وجهات النظر بين الجانبين وتثبيت التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الجولات الأخيرة من المحادثات.
ورغم هذه الأجواء الإيجابية، تؤكد طهران أنها لا تزال تتعامل بحذر مع التطورات الجارية، معتبرة أن التجارب السابقة أظهرت أن التفاهمات السياسية قد تواجه عراقيل مفاجئة أو تغيرات في المواقف الأمريكية.
وتشهد العلاقات الإيرانية الأمريكية حالة من التوتر المستمر منذ سنوات، تفاقمت خلال الفترة الأخيرة مع اندلاع مواجهات عسكرية وهجمات متبادلة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، قبل أن تفضي جهود الوساطة إلى وقف إطلاق النار وفتح مسار تفاوضي جديد.
ويرى مراقبون أن نجاح المفاوضات الحالية قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة الإقليمية، خاصة إذا تمكن الطرفان من تثبيت وقف التصعيد والتوصل إلى تفاهمات أوسع بشأن الملفات الأمنية والاقتصادية العالقة.
في المقابل، لا تزال العديد من القضايا الخلافية الكبرى مطروحة على الطاولة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية والترتيبات الأمنية في المنطقة، وهي ملفات من المتوقع أن تخضع لمفاوضات منفصلة خلال المرحلة المقبلة.












