تصريحات مثيرة للجدل في قمة السبع وانتقادات لطريقة إدارة إسرائيل للعمليات في لبنان
واشنطن – المنشر الاخبارى
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه اقترح على إسرائيل أن تتولى سوريا مسؤولية التعامل مع حزب الله اللبناني، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً خلال قمة مجموعة السبع، وسط تصاعد التوترات في المنطقة واستمرار المواجهات على الجبهة اللبنانية.
وأوضح ترامب أن الحملة الإسرائيلية ضد حزب الله “تستغرق وقتاً طويلاً وتتسبب في خسائر بشرية كبيرة”، معبّراً عن عدم رضاه عن طريقة تعامل إسرائيل مع الملف اللبناني، ومؤكداً أن العمليات العسكرية لم تحقق النتائج المرجوة بالسرعة المطلوبة.
وخلال تصريحاته، أشاد ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع، واصفاً إياه بأنه يقوم “بعمل مذهل”، مشيراً إلى أنه يرى أن دمشق قد تكون قادرة على لعب دور أكبر في التعامل مع حزب الله إذا لم تتمكن إسرائيل من إنهاء المهمة “دون سقوط عدد كبير من الضحايا”.
وقال ترامب في كلمته: “إذا لم تتمكن إسرائيل من إنجاز المهمة ضد حزب الله من دون قتل الجميع، فإن سوريا ستتولى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمة”، في إشارة إلى تصور جديد لإدارة الملف الأمني في لبنان عبر أطراف إقليمية بديلة.
انتقادات لإسرائيل
وأضاف الرئيس الأميركي أنه غير راضٍ عن سير العمليات الإسرائيلية في لبنان، مشيراً إلى أن المواجهة مع حزب الله مستمرة منذ فترة طويلة وتسببت في “سقوط عدد كبير جداً من القتلى”، على حد تعبيره.
كما أشار إلى أنه سبق أن اقترح على القيادة الإسرائيلية إعادة النظر في استراتيجيتها العسكرية، معتبراً أن العمليات الحالية كان يمكن إنجازها بشكل أسرع وبكلفة بشرية أقل.
وفي سياق متصل، وجّه ترامب رسالة غير مباشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً: “على بيبي أن يكون أكثر مسؤولية تجاه لبنان”، في إشارة إلى ضرورة ضبط العمليات العسكرية وتجنب التصعيد الميداني الواسع.
خلفية التوتر في لبنان
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر على الجبهة الجنوبية للبنان، حيث تتواصل المواجهات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، وسط مخاوف دولية من توسع نطاق الصراع وتحوله إلى مواجهة إقليمية أوسع.
وتشهد المنطقة منذ أشهر تصعيداً متقطعاً بين الطرفين، يتخلله قصف متبادل وعمليات عسكرية مركزة، إضافة إلى محاولات دولية لاحتواء الموقف عبر قنوات دبلوماسية متعددة.
ردود فعل غير مباشرة
ورغم عدم صدور رد رسمي فوري من الحكومة الإسرائيلية على تصريحات ترامب، إلا أن الأوساط السياسية في تل أبيب تتابع بقلق التصريحات الأميركية التي تعكس تبايناً في الرؤية بين الحليفين التقليديين بشأن إدارة الملف اللبناني.
كما تثير الإشارة إلى دور محتمل لسوريا في هذا السياق تساؤلات حول إعادة رسم أدوار القوى الإقليمية في الملفات الأمنية المعقدة، خاصة في لبنان وسوريا.
سوريا في المشهد
إشادة ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع فتحت الباب أمام تساؤلات حول التحولات المحتملة في السياسة الأميركية تجاه دمشق، خصوصاً بعد سنوات من العزلة السياسية والعقوبات الاقتصادية.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة تتعلق بعدة ملفات متداخلة، أبرزها الصراع في لبنان، والاتفاقات المرتبطة بإيران، وإعادة ترتيب التوازنات الأمنية في الشرق الأوسط.
سياق أوسع
تزامنت تصريحات ترامب مع نقاشات دولية أوسع حول مستقبل الصراعات في المنطقة، خاصة في ظل استمرار الحرب في لبنان، والمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران حول الملف النووي الإيراني.
ويرى مراقبون أن طرح سيناريو إشراك أطراف إقليمية جديدة في إدارة الملفات الأمنية الحساسة يعكس حالة من البحث عن حلول بديلة خارج الأطر التقليدية، في ظل تعقّد المشهد الإقليمي وتعدد ساحات التوتر.
خلاصة
تعكس تصريحات ترامب الأخيرة تحولاً لافتاً في الخطاب الأميركي تجاه ملف لبنان وحزب الله، مع طرح أفكار غير تقليدية لإعادة توزيع الأدوار الإقليمية.
وبينما تبقى هذه المقترحات في إطار التصريحات السياسية، فإنها تفتح الباب أمام مزيد من الجدل حول مستقبل الصراع في لبنان، وحدود الدور الإسرائيلي، وإمكانية دخول أطراف إقليمية أخرى على خط المواجهة.










