زعيم أنصار الله يدعو لتوحيد الصفوف ضد ما وصفه بـ”الحصار السعودي الأميركي” ويؤكد جاهزية اليمن لأي تصعيد إقليمي
صنعاء – المنشر الإخباري
هنّأ زعيم حركة أنصار الله في اليمن، عبد الملك بدر الدين الحوثي، الجمهورية الإسلامية الإيرانية بما وصفه بـ”الانتصار الكبير” على الولايات المتحدة وإسرائيل، في موقف جديد يعكس تصاعد الخطاب السياسي المرتبط بتطورات الإقليم والتحالفات الإيديولوجية والعسكرية في المنطقة.
وجاءت تصريحات الحوثي في بيان صدر الثلاثاء بمناسبة رأس السنة الهجرية، حيث تناول فيه التطورات الإقليمية، ومواقف الحركة من الصراعات الجارية في الشرق الأوسط، إضافة إلى الأوضاع الداخلية في اليمن المستمرة منذ أكثر من عقد من الزمن.
وقال الحوثي في بيانه إن ما وصفه بانتصار إيران يمثل “تقدماً مهماً في مواجهة طغيان العصر”، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أن هذا التطور يعكس – وفق تعبيره – قدرة محور المقاومة على الصمود في مواجهة الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية.
وأضاف أن هذا “الانتصار” لا يخص إيران وحدها، بل يمثل، حسب قوله، دفعة معنوية وسياسية لكل القوى المناهضة للنفوذ الأميركي والإسرائيلي في المنطقة، داعياً إلى تعزيز التعاون بين ما يُعرف بمحور المقاومة وتوحيد الجهود في مواجهة التحديات المشتركة.
وفي سياق حديثه، وجّه زعيم أنصار الله دعوة مباشرة إلى الشعب اليمني لتكثيف الجهود من أجل إنهاء ما وصفه بـ”الحصار السعودي الأميركي” المفروض على البلاد منذ سنوات، مؤكداً أن اليمن يواجه حرباً متعددة الأبعاد تشمل الجوانب العسكرية والاقتصادية والإنسانية.
وأشار الحوثي إلى أن استمرار هذا الوضع يتطلب، بحسب تعبيره، “توحيد الصف الداخلي” وتعزيز التماسك الشعبي والسياسي، بهدف مواجهة التحديات الراهنة، والحد من تداعيات الصراع المستمر منذ عام 2015، والذي تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب تقارير الأمم المتحدة.
كما شدد على أن بلاده، وبغض النظر عن التطورات الإقليمية، “مستعدة للتعامل مع أي تصعيد محتمل في المنطقة”، مشيراً إلى أن اليمن لن يكون بمعزل عن ما يجري في الإقليم، خاصة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالحرب في غزة، والتصعيد بين إسرائيل وبعض أطراف المنطقة.
وتطرق البيان إلى ما وصفه الحوثي بمحاولات “عزل” ما يسمى بمحور المقاومة، مؤكداً أن هذه الجهود لن تنجح في كسر الإرادة السياسية أو العسكرية لتلك القوى، على حد تعبيره، داعياً الدول الإسلامية إلى ما وصفه بـ”التحرر من التبعية السياسية والاقتصادية للقوى الغربية”.
وفي جانب آخر من خطابه، عاد الحوثي إلى ملف الحرب في اليمن، مجدداً اتهاماته للتحالف الذي تقوده السعودية والولايات المتحدة بالمسؤولية عن استمرار الأزمة الإنسانية، مشيراً إلى أن “الحصار الجوي والبري والبحري” أدى إلى تدهور كبير في الأوضاع المعيشية والصحية في البلاد.
وأكد أن إنهاء الحرب في اليمن لا يمكن أن يتحقق – بحسب رؤيته – إلا عبر رفع كامل للحصار، وانسحاب القوات الأجنبية من البلاد، وتمكين اليمنيين من إدارة مواردهم الوطنية بعيداً عن التدخلات الخارجية.
كما أشار إلى أن الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن ما تزال تعاني من تداعيات طويلة الأمد، تشمل نقص الغذاء والدواء وتدهور البنية التحتية، في ظل استمرار الانقسام السياسي وتعدد مراكز النفوذ داخل البلاد.
ويرى مراقبون أن خطاب الحوثي الأخير يأتي في سياق إقليمي متوتر يشهد إعادة تشكيل للمعادلات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل استمرار الصراع في غزة، وتطورات الملف الإيراني، والتقارب أو التباعد بين القوى الإقليمية والدولية.
كما يعكس الخطاب، وفق محللين، استمرار الحركة في توظيف البعد الإقليمي للصراع لتعزيز موقفها الداخلي، وربط الأزمة اليمنية بالتوازنات الأوسع في المنطقة، بما ينسجم مع خطابها السياسي خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، لا تزال الأزمة اليمنية تراوح مكانها رغم جهود وساطات إقليمية ودولية متكررة للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، وسط استمرار المخاوف من تجدد التصعيد العسكري في أي لحظة، خصوصاً في ظل غياب اتفاق نهائي ملزم بين الأطراف المتنازعة.
ويأتي تصريح الحوثي حول إيران في وقت تشهد فيه المنطقة سلسلة تطورات متسارعة على أكثر من جبهة، ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط، ويزيد من ترابط الملفات الإقليمية بعضها ببعض.
وبينما تواصل الأمم المتحدة الدعوة إلى تسوية سياسية شاملة في اليمن، يبقى الواقع على الأرض مرتبطاً بتوازنات عسكرية وسياسية معقدة، تجعل فرص الحل النهائي رهناً بتفاهمات إقليمية أوسع تتجاوز حدود الملف اليمني وحده.










