واشنطن- المنشر الإخباري
تكشف ملفات وتحقيقات أمنية أميركية عن امتداد شبكي من الاتصالات الرقمية المشفّرة والتنسيق الميداني، يقف خلف ما تصفه السلطات بـ”مؤامرة منظمة” لاستهداف فعالية رياضية حضرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب داخل البيت الأبيض، في حادثة وصفت بأنها واحدة من أخطر التهديدات الأمنية التي جرى إحباطها مؤخرا في واشنطن.
وبحسب وثائق المحكمة وإفادات جهات إنفاذ القانون، فإن التحقيقات لا تقتصر على خمسة مشتبه بهم جرى احتجازهم، بل تمتد إلى منظومة تواصل سرية استخدمت تطبيقات مشفرة مثل “سيغنال” و”سيجنال إكس”، إضافة إلى مجموعات مغلقة على “تيك توك”، حيث جرى تنسيق مراحل الخطة بين أفراد متوزعين على ولايات مختلفة.
وأظهرت الأدلة الرقمية التي حللتها فرق التحقيق الفيدرالي أن المجموعة اعتمدت على هيكلية شبه عسكرية، تقوم على توزيع الأدوار بين مراقبين ومشغلي طائرات مسيّرة وعناصر يُعتقد أنهم كُلفوا بأدوار قنص محتملة، إلى جانب تحديد نقاط التمركز ومسارات الهروب بعد التنفيذ.
وتشير التحقيقات إلى أن التخطيط بدأ منذ أشهر، مع تطور تدريجي في مستوى التنسيق بين الأفراد عبر غرف دردشة مغلقة، ناقشوا فيها استهداف فعالية “يو إف سي” التي أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بمناسبة عيد ميلاد ترامب الثمانين، بحضور شخصيات سياسية ورجال أعمال.
كما كشفت الإفادات أن بعض المشاركين تبادلوا خرائط ومواقع محتملة داخل محيط الفعالية، وحددوا سيناريوهات تتضمن استخدام طائرات مسيّرة صغيرة مزودة بمواد متفجرة لإحداث فوضى أثناء الحدث، بالتوازي مع خطة لإطلاق النار على أهداف محددة خلال حالة الإخلاء.
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر أمنية أن التحقيق قاد إلى مصادرة معدات تكتيكية وذخائر وأجهزة إلكترونية من منازل المشتبه بهم، إضافة إلى تسجيلات ومحادثات تشير إلى خطاب متشدد ومناهض للحكومة، ما ساعد في رسم صورة أوضح عن الدوافع الأيديولوجية للمجموعة.
ويشير مسؤولون في مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن التدخل المبكر جاء نتيجة بلاغ من أحد أفراد العائلة، قبل أن تكشف المراقبة الإلكترونية عن اتساع نطاق الاتصالات وتشعبها، الأمر الذي دفع إلى تنفيذ اعتقالات متزامنة في أكثر من ولاية أميركية.
ورغم نجاح السلطات في إحباط المخطط، لا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد بقية الأطراف المحتملين المرتبطين بالشبكة، وسط تأكيدات رسمية بأن القضية قد تكشف لاحقا عن امتدادات أوسع داخل مجموعات متطرفة تنشط عبر الإنترنت.
وفي حين تؤكد الأجهزة الأمنية أن الفعالية لم تكن معرضة لخطر مباشر بفضل التدخل السريع، فإن طبيعة التخطيط المتعدد المستويات، واعتماد الشبكة على أدوات اتصال مشفرة، يعيد طرح تساؤلات حول تصاعد التهديدات الرقمية الموجهة ضد الفعاليات الكبرى في الولايات المتحدة.










