في قضية أثارت اهتمام الرأي العام المصري، كشفت تحقيقات النيابة العامة تفاصيل مثيرة حول التشكيل العصابي الذي يتزعمه “صبري نخنوخ” و10 متهمين آخرين، على خلفية واقعة الاقتحام والترويع التي شهدها أحد معارض السيارات في منطقة التجمع الخامس.
وقد أسفرت التحقيقات عن إحالة المتهمين جميعا إلى محكمة جنايات القاهرة، حيث حدد يوم 14 يوليو المقبل موعدا لبدء أولى جلسات محاكمتهم.
تفاصيل التشكيل العصابي وأوامر الإحالة
أوضح أمر الإحالة أن المتهمين، وهم كل من: صبري نخنوخ، جون نخنوخ، أحمد الحداد، أحمد أبو ضيف، محمد خلاف، مؤمن زنهاري، هاني محمد، وليد رسمي، معتز محمد، أحمد أشرف، وإسلام محمد، قد كونوا فيما بينهم تشكيلا عصابيا بزعامة المتهم الأول، هدفه الأساسي فرض السطوة والنفوذ في المنطقة.
وأكدت التحقيقات أن أفراد هذا التشكيل كانوا يتقاضون مبالغ مالية نظير ممارسة “أعمال البلطجة” واستخدام القوة والتهديد، بهدف إلقاء الرعب بين المواطنين وتعريض أمنهم وحرياتهم للخطر، وذلك في سبيل سلب أموالهم وممتلكاتهم لصالح أطراف أخرى، محققين بذلك منافع مادية غير مشروعة.
ليلة الهجوم: اقتحام معرض السيارات
وفي سرد دقيق لوقائع الجريمة، كشف أمر الإحالة أن المتهمين توجهوا يوم الواقعة صوب معرض السيارات المملوك للمجني عليه “محمد الإمام”، مستقلين 3 سيارات، حيث اندفعوا نحو المعرض مستغلين بنيتهم الجسدية الضخمة وقوتهم البدنية لترويع المتواجدين.
وقد توزع المتهمون بين داخل المعرض وخارجه لصرف المارة ومنع التدخل، قاصدين ترويع المجني عليهم وتخويفهم.
ولم يكتف المتهمون بالتهديد، بل قاموا بالاستيلاء على جهاز تسجيل كاميرات المراقبة (DVR) كرها عن العاملين بالمعرض، بعد أن شلوا مقاومتهم من خلال استعراض القوة والتلويح بالعنف، مما بث الرعب في نفوس المتواجدين خوفا من البطش بهم.
التهديدات المباشرة والاعتداء الجسدي
تضمنت التحقيقات جانبا دامغا، حيث تلقى المجني عليه “محمد الإمام” رسالة صوتية عبر تطبيق “واتساب” من المتهم الأول “صبري نخنوخ” تحمل طابعا تهديديا صريحا بإلحاق الأذى به إن لم يرضخ لمطالب دفع مبلغ مالي. كما هدده المتهمون شفهيا عبر أحد العاملين بإضرام النيران في مسكنه والمعرض الخاص به.
وفي إطار مسلسل العنف، طالت يد الاعتداء المحامي “زياد عكاشة”، الذي تصادف وجوده في المعرض كأحد الزبائن؛ حيث قام المتهم الثاني “جون نخنوخ” بصفعه على وجهه والضغط على يده باستخدام لوح زجاجي، مما أدى إلى إصابته بإصابات أعجزته عن ممارسة أشغاله الشخصية لمدة تصل إلى 20 يوما.
أقوال المجني عليه أمام النيابة
من جانبه، سرد مالك المعرض، محمد الإمام، في التحقيقات تفاصيل الخلافات المالية التي كانت الدافع وراء هذا الهجوم الوحشي.
وأوضح أنه تلقى مكالمة هاتفية استغاث فيها عاملوه بالمعرض فور اقتحامه من قبل المجموعة، مؤكدا أن الواقعة تجاوزت مجرد التهديد لتصل إلى مرحلة الاعتداء الجسدي والتخريب.
وأشار المجني عليه إلى أن التهديد بإحراق منزله ومعرضه كان الوسيلة الأساسية التي اعتمدها المتهمون للضغط عليه لدفع المال.
تضع هذه الواقعة المحكمة أمام أدلة متضافرة، من أقوال الشهود والمجني عليهم، إلى الأدلة الفنية والمادية، وصولا إلى التحريات التي أثبتت وجود تشكيل عصابي منظم. وتترقب الأوساط القانونية والشارع المصري جلسة 14 يوليو، حيث ستسلط الأضواء على رد القضاء المصري في مواجهة جرائم استعراض القوة وفرض النفوذ التي تهدد أمن المجتمع.










