في تقرير حقوقي شديد اللهجة صدر يوم الأربعاء، اتهمت منظمة العفو الدولية إسرائيل بانتهاك القانون الدولي بشكل صارخ عبر استمرارها في منع عشرات الآلاف من سكان جنوب لبنان من العودة إلى ديارهم، وذلك في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية والإقليمية على تل أبيب للالتزام بخفض التصعيد ووقف الأعمال العدائية.
“منطقة محظورة” تشكل 6% من مساحة لبنان
وأكدت المنظمة في بيانها أن القيود التي تفرضها إسرائيل على حركة المدنيين أدت إلى خلق “مناطق محظورة” تغطي ما يقرب من 6% من إجمالي مساحة لبنان.
وأوضحت العفو الدولية أن السلطات الإسرائيلية لم تقدم أي ضمانات أمنية كافية لسلامة المدنيين الذين أجبروا على إخلاء قراهم في الجنوب، مما يجعل عودتهم أمراً محفوفاً بالمخاطر القاتلة.
وبحسب تقديرات المنظمة، فقد وسعت إسرائيل منطقة “عدم العودة” في جنوب لبنان لتصل إلى نحو 600 كيلومتر مربع. وتأتي هذه التطورات في ظل حصيلة بشرية مفزعة، حيث سجلت المنظمة مقتل أكثر من 3,700 شخص في لبنان منذ تصاعد العمليات العسكرية في 2 مارس 2026.
استهداف مباشر للمدنيين أثناء محاولات العودة
وفي تفاصيل إضافية حول الانتهاكات، كشفت المنظمة أن الجيش الإسرائيلي تسبب في مقتل 81 مدنياً وإصابة 120 آخرين أثناء محاولاتهم العودة إلى قراهم في جنوب لبنان لتفقد ممتلكاتهم أو البحث عن ذويهم.
كما أشار التقرير إلى أن أعداد النازحين في لبنان لا تزال مرتفعة للغاية، حيث تجاوزت حاجز المليون شخص حتى تاريخ 7 يونيو 2026، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
استمرار الغارات رغم اتفاقيات وقف إطلاق النار
وعلى الرغم من الإعلانات المتكررة عن التوصل إلى تفاهمات لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، إلا أن الواقع الميداني لا يزال يشهد تصعيداً مستمراً. حيث يواصل الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية مكثفة على العاصمة بيروت والقرى الجنوبية، بل ووسع نطاق عملياته العسكرية مؤخراً لتشمل قرى لم تكن مشمولة سابقاً بدائرة الاستهداف.
هذا التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الميداني يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي حول مدى جديته في فرض احترام القانون الدولي الإنساني.
وتطالب منظمة العفو الدولية بضرورة وضع حد للانتهاكات المستمرة وضمان حقوق المدنيين في العودة الآمنة إلى ديارهم، مشددة على أن ممارسات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان لا تكتفي بتهجير السكان فحسب، بل تحول القرى والبلدات إلى مناطق استهداف دائم، مما يحرم المدنيين من حقهم الأساسي في الأمان والعودة.











