أثارت صور انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي لإنشاء مطعم (كافيتريا) بجوار “البحيرة المقدسة” داخل منطقة معابد الكرنك الشهيرة بمدينة الأقصر، موجة واسعة من الجدل الشعبي والنقاش حول الأثر البصري والتاريخي لهذا المشروع على أحد أهم المواقع الأثرية في العالم.
توضيحات رسمية: “نقل لا إنشاء”
وفي محاولة لاحتواء حالة الغضب، نقلت مصادر مطلعة داخل وزارة السياحة والآثار المصرية توضيحات تؤكد أن ما يتم تداوله لا يتعلق بإنشاء مطعم جديد، بل هو “نقل للمطعم القديم” من موقعه السابق إلى الموقع الجديد.
وأوضحت المصادر أن المطعم القديم كان متواجدا بالفعل في “حضن المعبد” وبعيدا عن الأنظار، مشددة على أن عملية النقل تمت بعد موافقة اللجنة الدائمة بوزارة السياحة والآثار، مع اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة.
وأضافت المصادر أن تصميم هذه الكافيتريات يعتمد على نظام “الفك والتركيب”، مشيرة إلى إمكانية تعديل الوضع أو إزالتها بسهولة إذا تبين أنها تؤثر سلبا على الرؤية البصرية أو طابع المعبد الأثري.
كما أكدت أن إجراءات تنفيذ هذا المشروع بدأت منذ فترة طويلة، بهدف تحسين الخدمات المقدمة للزوار وفق رؤية تطويرية للمنطقة.
انتقادات واسعة للمشروع
رغم هذه التوضيحات، قوبلت الخطوة بهجوم حاد من قبل مهتمين بالتراث وعدد من الإعلاميين والمثقفين. وفي هذا السياق، انتقد الإعلامي المصري يوسف الحسيني هذا الإجراء بلهجة قاسية، معتبرا أن اتخاذ قرار كهذا يعكس غيابا للوعي بقيمة الأثر، حيث علق قائلا: “مسؤول ضيق الأفق، جاهل بتاريخ بلاده وفاقد للإدراك، يتعامل بعقلية مدير مول درجة ثالثة، وظن أن بناء كافيتريا بجوار البحيرة المقدسة بمعبد الكرنك سيجلب له ثناء”.
تأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة من النقاشات الدائرة في مصر حول التوازن بين استثمار المواقع الأثرية وتطوير الخدمات السياحية وبين الحفاظ على قدسية وشكل المواقع التاريخية التي يعود تاريخها لآلاف السنين.
ويطالب المعترضون بضرورة مراجعة هذه القرارات التنموية لضمان عدم المساس بالهوية البصرية للمواقع الأثرية، مؤكدين أن قيمة معبد الكرنك تكمن في عراقتها التاريخية التي لا ينبغي أن تخضع لمعايير تجارية قد تشوه المشهد العام للمعبد.










