طهران: رفع العقوبات النفطية يبدأ فوراً ومفاوضات النووي خلال 60 يوماً وسط تحذيرات من أي إخلال أميركي بالاتفاق
طهران – المنشر الإخباري
أعلنت إيران رسمياً دخول مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة حيز التنفيذ، بعد أن تم توقيعها رقمياً من قبل رئيسي البلدين، في خطوة وصفتها طهران بأنها تمثل نهاية للحرب ومرحلة جديدة من التفاوض حول الملفات العالقة بين الجانبين، وعلى رأسها البرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الاتفاق أصبح نهائياً وملزماً للطرفين بعد استكمال التوقيعات الرقمية، مؤكداً أن خيار التوقيع المباشر من قبل رئيسي البلدين جاء لتفادي تكرار تجارب سابقة شهدت تراجعاً أو انسحاباً من الاتفاقات المبرمة بين الجانبين.
وأوضح بقائي أن التوقيع جرى دون مراسم رسمية في سويسرا، مشيراً إلى أن المفاوضات والاتصالات التي سبقت الإعلان النهائي استمرت لأشهر طويلة بوساطة باكستانية ودعم من عدد من دول المنطقة، وانتهت بالتوصل إلى مذكرة تفاهم تنص على وقف الحرب ورفع الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية.
وأكد المسؤول الإيراني أن الفترة الفاصلة بين الانتهاء من صياغة الاتفاق وإعلانه رسمياً كانت مرتبطة بإجراءات دبلوماسية اعتيادية وبالتنسيق مع الوسطاء المشاركين في المفاوضات، مضيفاً أن الجانبين اتفقا على عدم نشر النص النهائي إلا بعد استكمال جميع الخطوات القانونية والسياسية اللازمة.
وشدد بقائي على أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر تعقيداً من مرحلة التفاوض والتوقيع، موضحاً أن تنفيذ الاتفاق ومراقبة الالتزام ببنوده يمثلان التحدي الحقيقي أمام الطرفين، خصوصاً في ظل ما وصفه بسجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام ببعض الاتفاقات السابقة.
وقال إن إيران لن تتهاون في متابعة تنفيذ واشنطن لتعهداتها، مؤكداً أن طهران لن تستمر في تنفيذ التزاماتها إذا لم تلتزم الولايات المتحدة بما تعهدت به بموجب الاتفاق. وأضاف أن مبدأ المعاملة بالمثل سيكون أساس التعامل خلال الفترة المقبلة، وأن أي إخلال أميركي سيقابل بإجراءات إيرانية مماثلة.
وفي ما يتعلق بالملف النووي، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن بلاده قررت الفصل بين ملف إنهاء الحرب والملف النووي، حيث تم تأجيل مناقشة القضايا النووية والعقوبات إلى مرحلة لاحقة تبدأ فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
وأشار إلى أن الاتفاق يمنح الطرفين فترة تصل إلى 60 يوماً لإجراء مفاوضات مكثفة حول البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات الاقتصادية، مع إمكانية تمديد هذه المهلة إذا اقتضت الضرورة ذلك. وأضاف أن المفاوضات المقبلة ستقتصر على الملف النووي والعقوبات فقط، ولن تشمل القضايا الدفاعية أو العسكرية الإيرانية.
وأكد بقائي أن برنامج الصواريخ الإيراني غير مطروح للنقاش، قائلاً إن القدرات الدفاعية الإيرانية ليست موضوعاً للتفاوض مع أي جهة، وإن أمن البلاد وسيادتها يمثلان خطاً أحمر لا يمكن المساس به.
وفي ملف العقوبات الاقتصادية، أعلن المسؤول الإيراني أن عملية رفع العقوبات المفروضة على قطاع النفط بدأت بالفعل اعتباراً من اليوم، موضحاً أن الهدف لا يقتصر على إصدار قرارات سياسية أو قانونية، بل يشمل تمكين إيران عملياً من تصدير النفط بحرية كاملة والحصول على عائداته المالية دون عراقيل مرتبطة بالنقل أو التأمين أو التحويلات المالية.
وأضاف أن المباحثات التي رافقت الاتفاق تناولت أيضاً ملفات الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وإعادة الإعمار، والتعويض عن الأضرار الناتجة عن الحرب، إلى جانب وضع آليات للمتابعة والتنفيذ خلال الفترة المقبلة.
وفي ما يخص مضيق هرمز، كشف بقائي أن بلاده تعمل بالتنسيق مع سلطنة عمان على إعداد آلية جديدة لإدارة المضيق وتنظيم حركة الملاحة الدولية فيه، مؤكداً أن هذه الترتيبات قطعت شوطاً كبيراً وأنها تهدف إلى ضمان المرور الآمن للسفن مع الحفاظ على السيادة الإيرانية على الممر المائي الاستراتيجي.
وأشار إلى أن إيران وسلطنة عمان هما الدولتان المطلتان مباشرة على المضيق، وأن المشاورات بينهما بشأن ترتيبات الإدارة والتنظيم مستمرة منذ فترة طويلة، موضحاً أن إيران ستفرض رسوماً مقابل الخدمات المقدمة في المضيق وفق الآليات الجديدة التي يجري إعدادها.
وفي الملف النووي، جدد بقائي التأكيد على أن إيران لن توافق على نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد، معتبراً أن هذا الخيار غير مقبول بالنسبة لطهران. وأوضح أن بعض المقترحات المطروحة تتحدث عن تخفيف مستويات التخصيب أو اتخاذ إجراءات فنية أخرى، إلا أن إخراج المواد المخصبة من الأراضي الإيرانية يبقى مرفوضاً بشكل قاطع.
كما أكد أن بلاده ستواصل متابعة ما تصفه بالجرائم والانتهاكات التي تعرض لها الشعب الإيراني خلال الحرب، مشيراً إلى أن الاتفاق لا يلغي حق طهران في ملاحقة هذه القضايا عبر المؤسسات والآليات الدولية المختصة.
وفي ختام تصريحاته، أكد بقائي أن الحرب ألحقت أضراراً كبيرة بإيران وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية مؤلمة، إلا أنها لم تنجح في كسر إرادة البلاد أو إضعاف موقفها. وقال إن إيران خرجت من الحرب أكثر قوة على المستويين العسكري والدبلوماسي، وإن الاتفاق الحالي جاء نتيجة ما وصفه بصمود الشعب الإيراني وإنجازاته خلال فترة المواجهة، وليس نتيجة الضغوط أو التنازلات السياسية.










