المذيع الأمريكي المحافظ يشبّه مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية بأزمة السويس ويعتبرها اعترافاً بفشل واشنطن في فرض إرادتها على طهران
واشنطن – المنشر_الاخباري
اعتبر المعلق السياسي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون أن مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة تمثل لحظة تاريخية فارقة في موازين القوى الدولية، مؤكداً أن الاتفاق يكشف حدود النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط ويعكس اعترافاً عملياً من واشنطن بصعود إيران كقوة إقليمية لا يمكن إخضاعها عبر الضغوط العسكرية.
وجاءت تصريحات كارلسون عقب الإعلان عن التوقيع الرقمي على مذكرة التفاهم بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تنص على إنهاء الحرب ووقف العمليات العسكرية وبدء مرحلة جديدة من المفاوضات حول العقوبات والملف النووي الإيراني.
وقال كارلسون إن الولايات المتحدة اضطرت للمرة الأولى إلى الاعتراف بإيران باعتبارها لاعباً رئيسياً في المنطقة، معتبراً أن هذه الخطوة تشكل تحولاً استراتيجياً يشبه في تأثيره أزمة السويس عام 1956 التي كشفت تراجع النفوذ البريطاني ومهدت لنهاية الإمبراطورية البريطانية كقوة مهيمنة على النظام الدولي.
وأوضح أن أزمة السويس لم تكن السبب المباشر في انهيار الإمبراطورية البريطانية، بل كانت اللحظة التي ظهر فيها للعالم حجم التراجع الذي كانت تعانيه لندن بالفعل منذ نهاية الحرب العالمية الأولى ثم الحرب العالمية الثانية، رغم استمرارها في التصرف كقوة عالمية عظمى.
وأضاف أن بريطانيا خلال أزمة السويس اكتشفت أنها لم تعد قادرة على فرض نتائج الأحداث وفق مصالحها، وأن القرار النهائي انتقل عملياً إلى الولايات المتحدة، وهو ما أدى إلى انتقال مركز الثقل السياسي والعسكري في الشرق الأوسط من لندن إلى واشنطن.
ويرى كارلسون أن التطورات الأخيرة مع إيران قد تمثل لحظة مشابهة بالنسبة للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن واشنطن، رغم امتلاكها أكبر قوة عسكرية وأكثرها إنفاقاً في العالم، لم تتمكن من فرض شروطها أو تحقيق أهدافها الاستراتيجية الكاملة في المواجهة مع طهران.
وأكد أن الاتفاق يعكس واقعاً جديداً يتمثل في تراجع قدرة الولايات المتحدة على إدارة التوازنات الإقليمية بالطريقة التي اعتادت عليها طوال العقود الماضية، لافتاً إلى أن القوة العسكرية لم تعد كافية وحدها لضمان تحقيق الأهداف السياسية والاستراتيجية.
وتأتي تصريحات كارلسون في وقت يثير فيه الاتفاق الإيراني الأمريكي جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة، حيث شن عدد من أعضاء الكونغرس انتقادات حادة ضد إدارة ترامب، معتبرين أن الأشهر الماضية من التصعيد العسكري كلفت واشنطن مليارات الدولارات دون أن تحقق مكاسب ملموسة، فيما حصلت إيران على تنازلات مهمة تتعلق بالعقوبات والاقتصاد.
وتنص مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين على إنهاء دائم للأعمال العسكرية في مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، إلى جانب رفع تدريجي للعقوبات الأمريكية وإلغاء الحصار البحري المفروض على إيران خلال فترة زمنية محددة، فضلاً عن إعادة فتح حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.
كما تشمل المذكرة خطة لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية داخل إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، بالإضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة والسماح بتصدير النفط الإيراني ضمن ترتيبات جديدة يجري تنفيذها بالتوازي مع المفاوضات السياسية.
وفي المقابل، تنص الوثيقة على استمرار المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم المخصب خلال فترة تفاوضية تمتد 60 يوماً، مع تأكيد طهران أن أي تفاوض لن يشمل قدراتها الدفاعية أو برنامجها الصاروخي.
ويرى مراقبون أن تصريحات كارلسون تعكس اتجاهاً متزايداً داخل بعض الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية التي تنظر إلى الاتفاق باعتباره مؤشراً على تغيرات أعمق في النظام الدولي، خاصة مع تنامي نفوذ قوى إقليمية ودولية منافسة للولايات المتحدة.
في المقابل، يرفض مؤيدو الإدارة الأمريكية هذا التوصيف، معتبرين أن الاتفاق يمثل وسيلة لتجنب حرب طويلة ومكلفة وضمان استقرار أسواق الطاقة وحماية المصالح الأمريكية في المنطقة، وليس دليلاً على تراجع النفوذ الأمريكي.
ومع دخول مذكرة التفاهم حيز التنفيذ رسمياً، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة التي ستشهد اختباراً عملياً لمدى التزام الطرفين ببنود الاتفاق، وسط استمرار الجدل داخل الولايات المتحدة وخارجها بشأن التداعيات السياسية والاستراتيجية لهذه الخطوة على مستقبل التوازنات الإقليمية والدولية.










