في خطوة جاءت متوافقة تماماً مع توقعات الأسواق والمحللين الماليين، أعلن بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني)، اليوم الخميس، قراره بالإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند نسبة 3.75%.
قرار بنك إنجلترا جاء في ظل ظهور إشارات مطمئنة تفيد ببدء انحسار ضغوط التضخم التي أثقلت كاهل الاقتصاد البريطاني خلال الفترة الماضية.
استقرار التضخم يعزز الثقة
وقد استند قرار البنك المركزي إلى بيانات إحصائية حديثة أظهرت استقرار معدل التضخم عند مستوى 2.8% خلال شهر مايو الماضي، وهو ما جاء أقل من توقعات الأسواق السابقة.
ورغم أن هذا المعدل لا يزال يتجاوز بفارق ملموس المستهدف الذي وضعه البنك المركزي البريطاني والمحدد بنسبة 2%، إلا أن استقراره عند هذا المستوى أثار حالة من التفاؤل بين أوساط الخبراء الاقتصاديين.
وتشير التقديرات الحالية إلى أن الضغوط التصاعدية على أسعار السلع والخدمات، والتي تفاقمت بشكل حاد نتيجة الارتفاع القياسي في أسعار النفط والغاز العالمية عقب اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير الماضي، بدأت تأخذ منحى أكثر استقراراً وأقل حدة مما كان يخشاه المحللون في وقت سابق.
رؤية الخبراء: نحو استقرار نقدي
ويرى مراقبو السياسة النقدية أن قرار بنك إنجلترا يفتح الباب أمام فترة من “الاستراحة” في مسار رفع الفائدة. فقد رجح خبراء الاقتصاد أن يتجه صناع السياسة النقدية إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر المقبلة، مشروطاً باستمرار الاتجاه التنازلي أو استقرار أسعار الطاقة العالمية عند مستوياتها الحالية.
ويُعد هذا القرار بمثابة رسالة طمأنة للأسواق البريطانية، حيث يقلل من المخاوف المتعلقة بحدوث انكماش اقتصادي نتيجة التشديد النقدي المستمر. ومع ذلك، لا يزال البنك المركزي البريطاني يراقب بحذر التطورات الجيوسياسية وتأثيراتها المحتملة على سلاسل الإمداد العالمية، مؤكداً أن قراراته المستقبلية ستظل مرهونة ببيانات التضخم الشهرية ومدى قدرة الاقتصاد على الصمود أمام تقلبات أسعار الطاقة.
وفي حال استمر التراجع الملحوظ في أسعار الطاقة، فمن المرجح أن يحافظ الاقتصاد البريطاني على توازنه الحالي، مبتعداً عن قرارات رفع الفائدة التي كانت تلوح في الأفق كإجراء اضطراري لمواجهة التضخم الجامح.










