تقرير إسرائيلي: محكمة القدس تبحث تحميل السلطة الفلسطينية مسؤولية مدنية عن هجوم 7 أكتوبر، وسط اتهامات بأن نظام مخصصات الأسرى وفر دعماً مالياً لقادة في حماس شاركوا في التخطيط والتنفيذ للهجوم.
القدس – المنشر_الاخباري
تستعد محكمة القدس المركزية للنظر في واحدة من أكبر الدعاوى المدنية المرتبطة بهجوم السابع من أكتوبر 2023، بعد أن تقدم أكثر من 8 آلاف مدعٍ بطلبات لتحميل السلطة الفلسطينية المسؤولية القانونية عن الأضرار البشرية والمادية التي نتجت عن الهجوم والحرب التي أعقبته، وفق تقرير نشرته صحيفة جيروزاليم بوست.
وبحسب التقرير، يتعين على محامي المدعين تقديم مذكراتهم القانونية للمحكمة، موضحين الأسباب التي يرون أنها تجعل السلطة الفلسطينية مسؤولة مدنياً، بما يفتح الباب أمام إلزامها بدفع تعويضات عن القتلى والجرحى والخسائر الناجمة عن الهجوم.
وتأتي هذه الخطوة في إطار قرار أصدره قاضي المحكمة إيران شيلو في الأول من يوليو، يقضي بتوحيد آلاف الدعاوى في ملف واحد للنظر أولاً في مسألة المسؤولية القانونية، مع ترك تقدير حجم التعويضات لكل قضية على حدة في مرحلة لاحقة.
المحكمة تحدد جدولاً زمنياً
ووفقاً للقرار، مُنحت مكاتب المحاماة الممثلة للمدعين مهلة حتى نهاية الأحد لتقديم مذكرات لا تتجاوز ثلاث صفحات لكل منها، فيما ألزمت المحكمة السلطة الفلسطينية بتقديم رد موحد بحلول 18 أكتوبر.
كما حددت المحكمة مواعيد لتبادل المعلومات، إذ يتعين على محامي المدعين إرسال أسئلتهم إلى السلطة الفلسطينية بحلول 11 أغسطس، على أن تقدم الأخيرة ردودها والوثائق المطلوبة بحلول 29 أكتوبر.
وأشار التقرير إلى أن المحكمة قد تفصل في مسألة مسؤولية السلطة الفلسطينية أولاً، قبل الانتقال إلى بحث التعويضات، إذا رأت أن الأدلة المقدمة تسمح بذلك.
تقرير يربط مخصصات الأسرى بقيادات حماس
ويستند جزء من ملف المدعين إلى دراسة أعدها موريس هيرش، المدير السابق للنيابة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، تناول فيها نظام المخصصات الذي تديره السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية للأسرى والمفرج عنهم، والذي يُعرف في إسرائيل باسم “الدفع مقابل القتل”.
وبحسب الدراسة، فإن النظام لا يقتصر على صرف رواتب شهرية للأسرى أثناء وجودهم في السجون، بل يشمل أيضاً منحاً مالية بعد الإفراج، وأولوية في التوظيف داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية، ورواتب مستمرة حتى في حال عدم توفر وظيفة.
وتقول الدراسة إن الرتبة والراتب اللذين يحصل عليهما الأسير المفرج عنه يرتبطان بعدد سنوات سجنه، مستشهدة بلوائح صدرت عام 2013 تنص على توظيف الأسرى الذين أمضوا أكثر من عشر سنوات في السجون الإسرائيلية داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية.
“العمل عند الطلب”
وتلفت الدراسة إلى أن اللوائح تسمح لهؤلاء الموظفين بالحضور إلى العمل فقط عندما يُطلب منهم ذلك، وهو ما يرى معدها أنه وفر، نظرياً، دخلاً ثابتاً لبعض العناصر التي عادت لاحقاً إلى نشاطها داخل حركة حماس.
ولا تدعي الدراسة أن نظام المخصصات كان السبب المباشر في تنفيذ هجوم السابع من أكتوبر، لكنها تعتبر أنه خفف الأعباء الاقتصادية عن عناصر انخرطوا لاحقاً في مواقع قيادية داخل الحركة.
قادة بارزون في حماس
وركزت الدراسة على عدد من الأسرى الذين أُفرج عنهم في صفقة تبادل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، والتي أطلقت إسرائيل خلالها سراح 1027 أسيراً فلسطينياً، بينهم يحيى السنوار وعدد من القيادات التي تولت لاحقاً مواقع سياسية وعسكرية وأمنية ومالية داخل حماس.
ووفقاً للدراسة، خصصت السلطة الفلسطينية بعد الصفقة خمسة ملايين دولار منحاً مالية للمفرج عنهم، بمن فيهم من تم إبعادهم إلى قطاع غزة أو إلى الخارج، كما عدلت لوائحها لاحقاً بما يسمح للمبعدين بالحصول على مزايا التوظيف والرواتب.
وتشير الدراسة إلى أن السنوار، الذي أمضى أكثر من 22 عاماً في السجون الإسرائيلية قبل أن يصبح زعيم حماس في غزة، كان سيؤهله طول مدة سجنه للحصول على منصب رفيع وراتب مرتفع وفق اللوائح الفلسطينية.
كما تورد الدراسة أسماء مسؤولين آخرين، بينهم روحي مشتهى، وتوفيق أبو نعيم، وزاهر جبارين، إضافة إلى قائد في وحدة النخبة التابعة لحماس يدعى علي قاضي، باعتبارهم من الأشخاص الذين كان بإمكانهم الاستفادة من هذا النظام.
ومع ذلك، تؤكد الدراسة أنها لا تقدم سجلات تثبت قيمة المبالغ التي حصل عليها كل منهم أو استمرار صرفها حتى موعد الهجوم، بل تهدف إلى إثبات أن الإطار القانوني الذي يسمح بهذه المدفوعات كان قائماً.
اختبار قانوني معقد
وتشير الصحيفة إلى أن المدعين لن يكتفوا بإثبات وجود نظام المخصصات، بل سيتعين عليهم إقناع المحكمة بوجود رابط قانوني مباشر بين سياسات السلطة الفلسطينية وهجوم السابع من أكتوبر، بما يكفي لتحميلها المسؤولية المدنية عن الأضرار الناتجة عنه.
وإذا اقتنعت المحكمة بهذا الربط، فقد تمهد القضية لسابقة قانونية تتيح المطالبة بتعويضات ضخمة من السلطة الفلسطينية عن الهجوم والحرب التي تلته.










