طهران تنفي وجود أي اتفاق يسمح بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع النووية التي تعرضت لهجمات أخيرة، وتؤكد أن مستقبل الرقابة الدولية مرتبط بنتائج المفاوضات المرتقبة مع الولايات المتحدة.
طهران – المنشر الاخبارى
أكدت إيران أنها لا تعتزم السماح بإجراء عمليات تفتيش دولية للمواقع النووية التي تعرضت لأضرار خلال الهجمات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة، في موقف يعكس تمسك طهران بإدارة الملف النووي وفق الشروط التي حددتها في مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، والتي فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من المفاوضات بين الطرفين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن التقارير التي تحدثت عن نية إيران دعوة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المنشآت النووية المتضررة لا تعكس حقيقة الموقف الإيراني، مشدداً على أن أي ترتيبات تتعلق بالرقابة الدولية أو توسيع نطاق التفتيش ستكون جزءاً من المفاوضات المقبلة ولن تتم بصورة منفصلة أو مسبقة.
وأوضح بقائي أن مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن حددت إطاراً زمنياً واضحاً للمحادثات المقبلة، يمتد على مدار ستين يوماً، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يعالج مختلف الملفات العالقة بين الجانبين، وفي مقدمتها الملف النووي والعقوبات الاقتصادية والتدابير الأمنية المرتبطة بالمنطقة.
وأشار إلى أن الاتفاق ينص على ضرورة استيفاء مجموعة من الشروط قبل الانتقال إلى مرحلة المفاوضات النهائية، مؤكداً أن التنفيذ العملي لبعض البنود الأساسية يمثل شرطاً رئيسياً لمواصلة المسار التفاوضي.
وأضاف أن الوضع القائم للبرنامج النووي الإيراني سيظل ثابتاً خلال فترة التفاوض المحددة، لافتاً إلى أن عمليات التفتيش الروتينية التي كانت تُجرى سابقاً في بعض المنشآت النووية ستستمر وفق الأطر القائمة، دون أي توسيع إضافي لصلاحيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي المقابل، أكد أن المنشآت التي تعرضت لأضرار نتيجة العمليات العسكرية الأخيرة والتي تم تعليق وصول المفتشين إليها لن تكون مفتوحة أمام عمليات تفتيش جديدة في الوقت الحالي، موضحاً أن مستقبل هذه المواقع سيخضع للنقاش خلال المفاوضات المرتقبة مع الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التصريحات رداً على مزاعم أميركية تحدثت عن احتمال موافقة إيران على فتح منشآتها النووية أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية. فقد نقلت تقارير عن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف قوله إن طهران قد تسمح للمفتشين الدوليين بالوصول إلى المنشآت النووية والعمل على تحديد مواقع المواد المخصبة الموجودة داخل البلاد.
وبحسب تلك التصريحات، فإن هذا الملف طُرح خلال إحاطة قُدمت إلى أعضاء في الكونغرس الأميركي والمسؤولين المعنيين بقضايا الأمن القومي، في إطار متابعة تنفيذ التفاهمات الجديدة بين واشنطن وطهران.
لكن الموقف الإيراني بدا حاسماً في نفي أي التزام بهذا الشأن، حيث شددت الخارجية الإيرانية على أن ما يجري تداوله في بعض الأوساط السياسية والإعلامية لا يعكس ما تم الاتفاق عليه رسمياً، مؤكدة أن طهران لا تزال متمسكة بحقها في إدارة برنامجها النووي ضمن ما تراه متوافقاً مع مصالحها الوطنية وسيادتها.
ويرى مراقبون أن الجدل حول ملف التفتيش الدولي يكشف حجم التعقيدات التي لا تزال تحيط بالمفاوضات الإيرانية الأميركية، رغم التقدم الذي تحقق من خلال توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة. فبينما تسعى واشنطن للحصول على ضمانات إضافية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، تبدو طهران حريصة على عدم تقديم تنازلات مجانية قبل الحصول على مكاسب ملموسة في ملفات أخرى، وعلى رأسها العقوبات الاقتصادية والضمانات الأمنية.
كما يعكس الموقف الإيراني رغبة واضحة في استخدام ملف الرقابة النووية كورقة تفاوضية خلال المرحلة المقبلة، بدلاً من حسمه مسبقاً. فالسماح بدخول المفتشين إلى المواقع المتضررة قد يمنح الولايات المتحدة والوكالة الدولية معلومات حساسة حول البنية التحتية النووية الإيرانية، وهو ما تنظر إليه طهران بحذر شديد بعد المواجهة العسكرية الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التوقعات بأن تكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، خصوصاً مع اقتراب بدء الجولة الجديدة من المفاوضات التي يفترض أن تبحث آليات تنفيذ مذكرة التفاهم وتحويلها إلى اتفاق شامل طويل الأمد.
وفي ظل استمرار الخلافات حول عدد من الملفات الجوهرية، يبدو أن قضية التفتيش الدولي للمنشآت النووية ستظل واحدة من أكثر القضايا حساسية خلال المباحثات المقبلة، وسط تمسك كل طرف بمواقفه وشروطه التفاوضية.










