رئيس الوزراء اللبناني يؤكد تمسك الحكومة بسيادة الدولة ويدعو إلى حصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الدستورية
بيروت – المنشر_الاخباري
أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن بلاده لن تقبل بأي مساومة على أي شبر من أراضيها، مشدداً على أن حماية السيادة الوطنية تمثل أولوية قصوى في المرحلة الراهنة، في ظل التوترات الأمنية والسياسية المتصاعدة على الحدود الجنوبية مع إسرائيل واستمرار التحديات الداخلية المرتبطة بالاستقرار الأمني.
وقال سلام في تصريحات رسمية إن الدولة اللبنانية متمسكة بحقها الكامل في الدفاع عن أراضيها، وأن أي نقاش حول مستقبل البلاد أو أمنها لا يمكن أن يتم خارج إطار المؤسسات الدستورية الشرعية، في إشارة إلى ضرورة تعزيز دور الدولة في إدارة الملفات السيادية والأمنية دون أي تدخلات خارجية أو قوى موازية.
وأضاف رئيس الحكومة أن “حصر السلاح بيد القوى الشرعية وحدها” يشكل أحد الأسس الجوهرية لبناء دولة قوية قادرة على فرض سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن هذا المبدأ ليس خياراً سياسياً ظرفياً بل توجه استراتيجي ثابت تسعى الحكومة إلى ترسيخه على المدى الطويل.
وشدد سلام على أن لبنان بحاجة إلى دولة تكون صاحبة القرار الحصري في قضايا الحرب والسلم، معتبراً أن تعدد مراكز القرار العسكري أو الأمني يضعف الدولة ويزيد من تعقيد الأزمات الداخلية ويؤثر على قدرة البلاد في التعامل مع التحديات الإقليمية المتسارعة.
وأوضح أن الحكومة اللبنانية تعمل في ظروف إقليمية دقيقة تتطلب أعلى درجات التنسيق الداخلي وتوحيد القرار السياسي والأمني، لافتاً إلى أن استمرار التوتر على الحدود الجنوبية يفرض تحديات كبيرة تستدعي موقفاً وطنياً موحداً يعزز مناعة الدولة ويحد من مخاطر الانزلاق نحو تصعيد أوسع.
وأشار سلام إلى أن لبنان يواجه مرحلة حساسة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية بالاقتصادية والسياسية، ما يستوجب تعزيز مؤسسات الدولة وتمكينها من أداء دورها الكامل في حماية المواطنين والحفاظ على الاستقرار الداخلي، إضافة إلى دعم الجيش اللبناني باعتباره المؤسسة الوطنية الجامعة المسؤولة عن الدفاع عن السيادة.
وفي سياق متصل، شدد رئيس الوزراء على أن أي مفاوضات أو مسارات سياسية تتعلق بمستقبل البلاد يجب أن تتم حصراً عبر السلطة الدستورية للدولة اللبنانية، مؤكداً أن الحكومة لن تقبل بأي تجاوز لهذه المرجعية أو إنشاء قنوات موازية للقرار الوطني.
كما دعا سلام إلى تكثيف الجهود الدولية لدعم لبنان في هذه المرحلة، خصوصاً في ما يتعلق بوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية، معتبراً أن تحقيق وقف شامل لإطلاق النار يشكل المدخل الأساسي لأي استقرار سياسي أو اقتصادي مستدام في البلاد.
ولفت إلى أن لبنان منفتح على التعاون مع المجتمع الدولي، لا سيما الدول الصديقة والشركاء، من أجل تعزيز الاستقرار ودعم مؤسسات الدولة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا التعاون يجب أن يقوم على احترام السيادة اللبنانية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وتأتي تصريحات رئيس الوزراء اللبناني في وقت يشهد فيه الجنوب اللبناني توتراً ميدانياً متواصلاً بين إسرائيل وحزب الله، وسط مخاوف من توسع نطاق المواجهات وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي، في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء التصعيد وإعادة إحياء المسارات التفاوضية.
ويرى مراقبون أن موقف نواف سلام يعكس توجهاً رسمياً متزايداً داخل مؤسسات الدولة اللبنانية نحو إعادة تعزيز سلطة الدولة على حساب القوى المسلحة غير الرسمية، في إطار محاولة لإعادة ترتيب البيت الداخلي اللبناني في ظل الضغوط الاقتصادية والأمنية المتفاقمة.
كما يربط البعض هذه التصريحات بالتحركات الدولية الجارية، خاصة في ظل الحديث عن محادثات مرتقبة في واشنطن بشأن لبنان، والتي يُتوقع أن تتناول ملفات الأمن الحدودي ودور الجيش ومستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب.
ويؤكد محللون أن التحدي الأكبر أمام الحكومة اللبنانية في المرحلة المقبلة يتمثل في القدرة على ترجمة هذه المواقف السياسية إلى خطوات عملية على الأرض، في ظل تعقيدات الواقع الداخلي وتشابك المصالح الإقليمية والدولية في الملف اللبناني.
وفي المقابل، تترقب الأوساط السياسية مدى قدرة الدولة اللبنانية على فرض رؤيتها المتعلقة بحصرية السلاح وبسط السيادة الكاملة، في ظل استمرار التوترات الإقليمية والضغوط الاقتصادية التي تزيد من صعوبة المشهد العام في البلاد.
ويُنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من الاتصالات السياسية والدبلوماسية على المستويين الداخلي والخارجي، في محاولة لتثبيت الاستقرار ومنع انزلاق البلاد إلى مزيد من التصعيد، مع استمرار التأكيد الرسمي على خيار الدولة ومؤسساتها كمرجعية وحيدة للقرار الوطني في لبنان.









