السلطات القضائية في أذربيجان الغربية تكشف تفاصيل حملة أمنية واسعة رافقت المواجهة مع واشنطن وتل أبيب
طهران – المنشر_الاخباري
كشفت السلطات القضائية الإيرانية عن تفاصيل حملة أمنية واسعة النطاق نُفذت خلال فترة الحرب التي شهدتها البلاد ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، معلنة اعتقال 480 شخصاً يشتبه بارتباطهم بجهات معادية، بينهم عناصر قالت إنهم مرتبطون مباشرة بجهاز الموساد الإسرائيلي.
وأعلن رئيس السلطة القضائية في محافظة أذربيجان الغربية ناصر عتباتي أن الأجهزة الأمنية والقضائية تمكنت خلال فترة المواجهة العسكرية الأخيرة من تفكيك شبكات يُشتبه في تورطها بأنشطة تجسسية وأعمال تخريبية، مؤكداً أن التحقيقات أسفرت عن تحديد هوية 10 أشخاص باعتبارهم عملاء للموساد الإسرائيلي، صدرت بحقهم أحكام قضائية بعد استكمال الإجراءات القانونية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب الأخيرة تلقي بظلالها على المشهد الأمني والسياسي داخل إيران، وسط استمرار الحديث عن اختراقات استخباراتية ومحاولات تجسس استهدفت مؤسسات ومواقع حيوية خلال فترة المواجهة.
وقال عتباتي خلال مؤتمر صحفي عقده بمناسبة أسبوع السلطة القضائية في إيران إن الأجهزة القضائية والأمنية واصلت عملها بصورة طبيعية طوال فترة الحرب، مشدداً على أن جميع الخدمات القضائية استمرت دون انقطاع رغم الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد.
وأوضح أن المحافظة الواقعة شمال غربي إيران شهدت واحدة من أكبر العمليات الأمنية خلال فترة الحرب، حيث تم رصد وملاحقة أفراد يشتبه في تعاونهم مع جهات أجنبية معادية أو تورطهم في أنشطة تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار الداخلي.
وأشار المسؤول القضائي إلى أن الأحكام القضائية المتعلقة بالمتهمين الذين جرى تصنيفهم كعملاء للموساد جاءت بعد استكمال التحقيقات وجمع الأدلة وإجراء المحاكمات وفقاً للقوانين المعمول بها في البلاد.
وأضاف أن بعض القضايا لا تزال قيد المتابعة القضائية، بينما تستمر الأجهزة المختصة في رصد أي تحركات أو أنشطة قد ترتبط بمحاولات اختراق أمني أو تجسسي خلال المرحلة الحالية.
وأكد عتباتي أن محافظة أذربيجان الغربية كانت من أكثر المحافظات الإيرانية استقراراً خلال الأحداث الأمنية التي شهدتها البلاد في مطلع العام الجاري، موضحاً أن السلطات لم تسجل حالات تدمير للممتلكات العامة أو أعمال شغب واسعة كما حدث في مناطق أخرى.
ووفقاً للمسؤول الإيراني، فإن الأجهزة الأمنية تمكنت أيضاً خلال تلك الفترة من تحديد أفراد على صلة بما وصفها بـ”جهات معادية”، واتخذت بحقهم الإجراءات القانونية اللازمة، مشيراً إلى أن عمليات الرصد والمتابعة لا تزال مستمرة حتى بعد انتهاء الحرب.
كما كشف عتباتي أن السلطات الإيرانية نفذت خلال فترة الحرب أحكام الإعدام بحق ثلاثة أشخاص أدينوا بالتجسس لصالح الموساد الإسرائيلي، مؤكداً أن تنفيذ الأحكام جاء بعد استكمال جميع المراحل القضائية والقانونية.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على حجم المواجهة الأمنية والاستخباراتية التي رافقت الحرب الأخيرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حيث اتهمت طهران مراراً أجهزة استخبارات أجنبية بمحاولة تنفيذ عمليات تخريب وجمع معلومات حساسة داخل أراضيها.
وخلال الأشهر الماضية أعلنت السلطات الإيرانية في أكثر من مناسبة عن اعتقال أشخاص متهمين بالتعاون مع أجهزة استخبارات أجنبية، كما تحدثت عن إحباط محاولات استهدفت منشآت حيوية ومراكز عسكرية وأمنية.
وكانت وزارة الاستخبارات الإيرانية قد أعلنت في وقت سابق اعتقال عشرات الأشخاص بتهم تتعلق بالتجسس والتخريب خلال فترة الحرب، مؤكدة أن بعضهم كان يعمل ضمن شبكات مرتبطة بإسرائيل أو جهات خارجية أخرى.
وتعتبر إيران أن المواجهة العسكرية الأخيرة لم تقتصر على العمليات العسكرية التقليدية، بل شملت أيضاً حرباً استخباراتية واسعة حاولت خلالها أطراف خارجية اختراق الداخل الإيراني وجمع معلومات تتعلق بالمنشآت العسكرية والنووية والبنية التحتية الحيوية.
ويرى مراقبون أن الكشف عن هذه الأرقام في هذا التوقيت يحمل رسائل سياسية وأمنية متعددة، أبرزها التأكيد على قدرة المؤسسات الأمنية الإيرانية على مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية، إضافة إلى توجيه تحذير لأي جهات قد تفكر في تنفيذ أنشطة مشابهة مستقبلاً.
كما تأتي هذه التطورات في وقت بدأت فيه إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من المشاورات عقب توقيع مذكرة التفاهم التي أنهت الحرب رسمياً، وسط استمرار حالة الحذر الأمني داخل البلاد.
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية أعلنت مؤخراً الانتهاء من صياغة مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن تهدف إلى تثبيت وقف الحرب وفتح الباب أمام مفاوضات أوسع لمعالجة الملفات العالقة بين الطرفين.
ورغم التهدئة السياسية والعسكرية، تؤكد المؤسسات الإيرانية أن التحديات الأمنية لم تنته بعد، وأن الأجهزة المختصة ستواصل متابعة أي نشاطات مشبوهة قد تمس الأمن القومي أو الاستقرار الداخلي.
ويعتقد محللون أن استمرار الإعلان عن قضايا التجسس والتخريب يعكس قناعة إيرانية بأن الصراع مع إسرائيل لم ينته فعلياً، وأن المواجهة قد تنتقل من الميدان العسكري إلى ساحات أمنية واستخباراتية أكثر تعقيداً خلال المرحلة المقبلة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الملف الأمني سيبقى أحد أبرز الملفات الحاضرة على أجندة الدولة الإيرانية، بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية الجارية لإدارة مرحلة ما بعد الحرب وإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية والدولية.










