في خطوة أثارت تساؤلات واسعة في الأوساط الفنية والإعلامية، أعلنت جمعية “عطاء للتنمية والتواصل”، بصفتها الجهة المنظمة، عن إلغاء الحفل الذي كان من المقرر أن يحييه “سلطان الطرب” الفنان جورج وسوف بتاريخ 20 يونيو الجاري، في “جولف سيتريس الحمامات” بتونس.
موقف الجهة المنظمة
وفي بلاغ رسمي، أكدت الجمعية أن قرار الإلغاء “جاء بعد تقييم دقيق وشامل لكافة المعطيات الفنية واللوجستية، وحرصاً منها على تقديم مستوى تنظيمي يليق بجمهورها وبالقيمة الفنية للفنان”.
وأوضحت الجمعية أنها اصطدمت بـ”ظروف خارجة عن إرادتها”، حالت دون استكمال المشروع وفق المعايير المهنية التي تتبناها، مما دفعها لاتخاذ هذا القرار بمسؤولية كاملة.
كما أشارت الجمعية إلى أنها بصدد إعداد ملف متكامل يتضمن كافة التفاصيل والكواليس والحيثيات التي أدت إلى اتخاذ هذا القرار، مؤكدة أنها ستقوم بنشر هذا التوضيح المفصل للرأي العام في الوقت المناسب، “إيماناً منها بحق الجمهور في معرفة الحقائق بكل شفافية، وبعيداً عن أي تأويلات”.
وشددت “عطاء للتنمية والتواصل” على تمسكها بمبدأ الوضوح والمصداقية، مشيرة إلى أن هذا الإلغاء إجراء ضروري لحفظ حقوق جميع الأطراف المعنية. وقد قدمت الجمعية اعتذارها لجمهورها، مؤكدة التزامها بإنهاء كافة الإجراءات المالية والإدارية المترتبة على هذا الإلغاء بكل احترافية.
استياء إعلامي وجدل على مواقع التواصل
وعلى صعيد موازٍ، واجهت عملية الإلغاء موجة من الاستنكار من قبل صحفيين ونشطاء، خاصة وأن القرار جاء قبل 48 ساعة فقط من الموعد المرتقب للحفل. وأرجع العديد من المتابعين والمراقبين سبب الإلغاء إلى عدم حصول الجمعية على التراخيص الأمنية والإدارية المطلوبة.
كما تداولت أوساط إعلامية أن إدارة أعمال الفنان اشترطت تسلّم كامل الأجر قبل الحضور إلى تونس، وهو ما شكل عبئاً إضافياً وأدى إلى تعجيز المنظمين عن إتمام المهمة.
تجدر الإشارة إلى أن الإعلان عن حفل جورج وسوف كان قد رافقه منذ اللحظة الأولى جدل واسع حول أسعار التذاكر التي اعتبرها شريحة كبيرة من التونسيين مرتفعة للغاية ومبالغاً فيها، وهو ما جعل الحفل مادة خصبة للتندر والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر الكثيرون عن تحفظهم على التكلفة العالية في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.
وبينما ينتظر الجمهور التوضيحات المفصلة التي وعدت بها الجمعية، تظل هذه الواقعة نموذجاً للتحديات التي تواجه تنظيم الحفلات الكبرى في ظل تعقيدات لوجستية ومالية وتنظيمية متزايدة، مما يفتح الباب مجدداً للنقاش حول ضرورة مراجعة آليات العمل في قطاع الترفيه بتونس لضمان حقوق الفنان والجمهور والمنظمين على حد سواء.










