قاليباف وعراقجي يواجهان فانس وكوشنر في مفاوضات حاسمة بوساطة باكستانية وقطرية لبحث تنفيذ بنود التفاهم وإنهاء التوترات الإقليمية
جنيف – المنشر_الاخباري
افتتحت، اليوم الأحد، في منتجع بورغنشتوك السويسري، أولى جولات التفاوض المباشر بين إيران والولايات المتحدة منذ توقيع مذكرة التفاهم في إسلام آباد، وسط ترقب دولي لنتائج المحادثات التي قد تحدد مستقبل التهدئة في الشرق الأوسط خلال الأشهر المقبلة.
وتجمع الطاولة التفاوضية وفدين رفيعي المستوى من طهران وواشنطن، بحضور وسطاء من باكستان وقطر، في إطار مهلة تفاوضية تمتد 60 يوماً نصت عليها مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين الأسبوع الماضي.
ويقود الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بمشاركة وزير الخارجية عباس عراقجي وعدد من كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين والاقتصاديين، فيما يترأس الوفد الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس، إلى جانب المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
وتأتي هذه المحادثات بعد أيام من توقيع الاتفاق الأولي الذي وضع حداً للمواجهة العسكرية الأخيرة، وفتح الباب أمام مسار تفاوضي يهدف إلى معالجة الملفات الخلافية بين البلدين، وفي مقدمتها الأمن الإقليمي والعقوبات الاقتصادية وملف الملاحة البحرية.
وأكدت طهران قبيل انطلاق الاجتماعات أن أولويتها تتمثل في ضمان تنفيذ واشنطن للالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم، مشددة على أن نجاح المفاوضات النهائية مرهون بمدى الالتزام الأميركي بما تم الاتفاق عليه خلال المرحلة السابقة.
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد أعلن أن الوفد الإيراني سيطالب بشكل واضح بتنفيذ التعهدات الأميركية، معتبراً أن أي اتفاق لا يمكن أن يستمر إذا لم يترجم إلى خطوات عملية على الأرض.
وتتركز إحدى أبرز نقاط الخلاف على الوضع في لبنان، إذ ترى إيران أن وقف الهجمات الإسرائيلية يمثل اختباراً أساسياً لجدية الولايات المتحدة في تنفيذ التزاماتها، بينما تعتبر واشنطن أن التفاوض يجب أن يشمل حزمة أوسع من القضايا الأمنية والسياسية في المنطقة.
من جانبها، تقود باكستان جهود الوساطة عبر رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير، اللذين لعبا دوراً محورياً خلال الأشهر الماضية في تقريب وجهات النظر بين الجانبين، فيما تواصل قطر دورها التقليدي كقناة اتصال بين الأطراف المختلفة في المنطقة.
ويصف مراقبون هذه الجولة بأنها الأكثر أهمية منذ سنوات، ليس فقط لأنها تجمع مسؤولين كباراً من البلدين وجهاً لوجه، بل لأنها تأتي بعد اتفاق أولي أوجد للمرة الأولى إطاراً زمنياً واضحاً للتفاوض على تسوية شاملة.
وتشير التقديرات إلى أن المفاوضات ستتناول آليات تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، بما في ذلك ترتيبات التهدئة الإقليمية، ومستقبل العقوبات، وضمانات الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية، إضافة إلى آليات مراقبة الالتزام المتبادل بالاتفاق.
ويرى محللون أن نجاح محادثات بورغنشتوك قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات بين طهران وواشنطن، بينما قد يؤدي فشلها إلى إعادة المنطقة إلى دائرة التصعيد وعدم اليقين.
وفي ظل الحضور السياسي الرفيع والاهتمام الدولي الكبير، ينظر إلى هذه المفاوضات باعتبارها اختباراً حقيقياً لإمكانية تحويل اتفاق إسلام آباد من تفاهم مؤقت إلى تسوية طويلة الأمد تعيد رسم ملامح التوازنات في الشرق الأوسط.










