وسط أزمة سبتة المتصاعدة مع إسبانيا، نواب أمريكيون يطالبون بتصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، في خطوة تعكس توسع التحالف الأمريكي الإسرائيلي المغربي في شمال أفريقيا
واشنطن- المنشر_الاخباري
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة والمغرب وإسرائيل تطورًا جديدًا، بعد تقديم مشروع قانون داخل الكونغرس الأمريكي يطالب بإدراج جبهة البوليساريو على قائمة التنظيمات الإرهابية، في خطوة قد تفتح مرحلة جديدة من الضغوط السياسية على الحركة التي تقود المطالبة باستقلال الصحراء الغربية.
وقدم المشروع عضوا الكونغرس الأمريكي جوش جوتهايمر وروني جاكسون، داعيين وزارة الخارجية الأمريكية إلى دراسة تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية أجنبية، بدعوى تلقيها دعماً من إيران وتهديدها للمصالح الأمريكية في المنطقة، دون الكشف عن أدلة تؤكد تلك الاتهامات.
وقال مقدمو المشروع إن التشريع يمنح الإدارة الأمريكية صلاحيات أوسع لفرض عقوبات على الحركة إذا ثبت وجود تعاون بينها وبين جهات تصنفها واشنطن معادية، معتبرين أن ذلك يندرج ضمن جهود مكافحة الإرهاب.
وتأسست جبهة البوليساريو عام 1973 لمقاومة الاستعمار الإسباني في الصحراء الغربية، قبل أن تعلن بعد انسحاب مدريد عام 1976 قيام “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، بينما فرض المغرب سيطرته على معظم الإقليم الذي يعتبره جزءًا من أراضيه.
ويعد المشروع امتدادًا لسلسلة مبادرات ظهرت داخل الكونغرس خلال الأشهر الماضية، كان أبرزها مشروع قانون قدمه السيناتور الجمهوري تيد كروز، في إطار تنامي الدعم الأمريكي للموقف المغربي بشأن الصحراء الغربية.
وتعود جذور هذا التقارب إلى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2020 الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، مقابل تطبيع العلاقات بين الرباط وإسرائيل ضمن اتفاقيات أبراهام، وهو القرار الذي غيّر معادلة التحالفات في المنطقة.
ومنذ ذلك الحين، توسعت الشراكة العسكرية والأمنية بين الدول الثلاث بصورة غير مسبوقة، حيث أصبح المغرب أحد أبرز الحلفاء العسكريين للولايات المتحدة خارج حلف شمال الأطلسي، كما استضاف خلال السنوات الأخيرة تدريبات عسكرية مشتركة شاركت فيها إسرائيل بشكل علني لأول مرة.
وفي تطور لافت، أعلن المغرب أيضًا انضمامه إلى قوة دولية يُتوقع نشرها في قطاع غزة بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على اتساع نطاق التعاون الأمني بين الأطراف الثلاثة ليشمل ملفات إقليمية تتجاوز الصحراء الغربية.
ويتزامن المشروع الأمريكي مع أزمة سياسية متصاعدة بين المغرب وإسبانيا، بعد موجة عبور جماعية لآلاف المهاجرين نحو مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، في أزمة أعادت إلى الواجهة النزاع التاريخي حول سبتة ومليلية.
وزاد من حساسية المشهد تقرير صادر عن الكونغرس الأمريكي وصف المدينتين بأنهما “مدينتان تديرهما إسبانيا وتقعان داخل الأراضي المغربية”، في سابقة أثارت اهتمامًا واسعًا، واعتُبرت إشارة سياسية جديدة تصب في صالح الموقف المغربي.
كما يرى باحثون أن أزمة الهجرة الأخيرة قد تشكل ورقة ضغط تستخدمها الرباط في مواجهة مدريد، خاصة مع استمرار الخلافات بين البلدين بشأن الصحراء الغربية، بينما تشير تقديرات إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تستفيدان من تعميق الشراكة مع المغرب في ظل التوتر القائم مع الحكومة الإسبانية بسبب مواقفها المنتقدة لإسرائيل في حرب غزة.
ويرى مراقبون أن مشروع القانون الأمريكي لا يقتصر على استهداف البوليساريو، بل يعكس توجهًا استراتيجيًا لتعزيز التحالف بين واشنطن والرباط وتل أبيب، وربط ملفات الأمن الإقليمي في شمال أفريقيا بقضايا الصحراء الغربية والهجرة والتعاون العسكري، في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة تشكيل لخريطة التحالفات السياسية والأمنية.










