تقييمات طبية تحذر من آثار طويلة الأمد لإصابات الارتجاج الناتجة عن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، وسط مطالبات في الكونغرس بالتحقيق في مستوى الرعاية المقدمة للمصابين
طهران – المنشر_الاخباري
كشفت تقارير أمريكية أن مئات الجنود الأمريكيين تعرضوا لإصابات دماغية خطيرة خلال الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية، في تطور يعكس حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها القوات الأمريكية خلال الحرب.
وبحسب مسؤولين عسكريين أمريكيين، فقد أُصيب نحو 700 جندي أمريكي خلال الضربات الإيرانية التي استهدفت مواقع عسكرية تابعة للولايات المتحدة، فيما شُخصت الغالبية العظمى من الإصابات على أنها إصابات دماغية خطيرة (TBI) ناجمة عن موجات الانفجار، قبل أن يعود معظم المصابين إلى الخدمة بعد تلقي العلاج.
ورغم أن وزارة الدفاع الأمريكية وصفت الإصابات في معظمها بأنها “ارتجاجات دماغية بسيطة”، فإن أطباء ومتخصصين في الأعصاب حذروا من أن هذا النوع من الإصابات قد يتحول مع مرور الوقت إلى مشكلات صحية مزمنة تشمل فقدان الذاكرة، والصداع المستمر، والدوار، وضعف التركيز، والإرهاق المزمن.
وأوضح خبراء طبيون أن الإصابات الناتجة عن موجات الانفجار لا تظهر آثارها الكاملة فوراً، كما لا توجد حتى الآن وسيلة دقيقة للتنبؤ بالحالات التي قد تتطور إلى إعاقات عصبية دائمة، الأمر الذي يثير قلقاً متزايداً داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أن استخدام إيران المكثف للصواريخ والطائرات المسيّرة زاد من مخاطر الإصابات الناتجة عن الانفجارات، إذ يمكن لموجات الضغط الناتجة عن الضربات أن تُلحق أضراراً بالدماغ حتى في حال عدم تعرض الجندي لإصابة مباشرة في الرأس.
ويرى مسؤولون عسكريون أن هذه الإصابات تعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا الصحية التي واجهت القوات الأمريكية خلال حربي العراق وأفغانستان، حيث سُجلت أكثر من 500 ألف حالة إصابة دماغية رضحية بين الجنود الأمريكيين خلال الفترة الممتدة من عام 2000 وحتى عام 2025.
وفي هذا السياق، نقل التقرير شهادة الجندي السابق في مشاة البحرية الأمريكية جو شيرر، الذي أكد أنه لا يزال يعاني من الصداع النصفي والدوار واضطرابات الذاكرة والحساسية للضوء، رغم مرور سنوات على إصابته خلال خدمته في العراق عام 2005، مشيراً إلى أن إصابته لم تُشخص بشكل دقيق إلا بعد سنوات.
كما دفعت الإصابات الأخيرة عدداً من أعضاء الحزب الديمقراطي في الكونغرس إلى المطالبة بفتح تحقيق حول مستوى الرعاية الطبية المقدمة للجنود المصابين، خاصة أولئك الذين تعرضوا لهجوم بطائرة مسيّرة إيرانية في الكويت، والذي أسفر عن مقتل ستة جنود أمريكيين وإصابة آخرين.
وقالت السيناتور الديمقراطية تامي بالدوين إن عدداً من الجنود أبلغوا عن تأخر إجراء الفحوصات الطبية المتخصصة الخاصة بإصابات الدماغ، مشيرة إلى أن بعضهم انتظر أسابيع قبل الحصول على تقييم طبي مناسب.
ويرى مراقبون أن هذه الأرقام تعكس التكلفة البشرية المتزايدة للحرب، في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل الولايات المتحدة بشأن إدارة الصراع وتداعياته على جاهزية الجيش الأمريكي، خصوصاً مع استمرار التقارير التي تتحدث عن استنزاف مخزونات الذخائر والقدرات العسكرية الأمريكية.
وتشير التقديرات إلى أن آثار هذه الإصابات قد تستمر لسنوات، حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية، ما يضع المؤسسة العسكرية الأمريكية أمام تحديات صحية وإنسانية طويلة الأمد تتجاوز ساحة المعركة.










