الرئيس الإيراني يؤكد من إسلام آباد رفض أي نقاش حول البرنامج الدفاعي ويشيد بالدعم الباكستاني خلال الحرب الأخيرة
طهران – المنشر_الاخباري
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لن تدخل في أي مفاوضات تتعلق بقدراتها الدفاعية أو برامجها الردعية، مشدداً على أن هذه القدرات تمثل خطاً أحمر لا يمكن التفاوض بشأنه تحت أي ظرف من الظروف.
وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة إسلام آباد، في إطار زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين ومناقشة تطورات الأوضاع الإقليمية.
وقال الرئيس الإيراني إن القوة الصاروخية الإيرانية لعبت دوراً محورياً في حماية البلاد من التهديدات الخارجية، مؤكداً أن امتلاك إيران لهذه القدرات كان عاملاً حاسماً في منع تكرار ما حدث في غزة.
وأضاف: “لن نتفاوض أبداً مع أي طرف بشأن قدراتنا الدفاعية والردعية”، مشيراً إلى أن امتلاك إيران لمنظومة صاروخية قوية شكّل عنصر ردع أساسي في مواجهة التهديدات الإقليمية والدولية.
وفي سياق حديثه، وجّه بزشكيان انتقادات حادة للدول الغربية، معتبراً أن الخطاب المتعلق بحقوق الإنسان يتناقض مع السياسات الفعلية على الأرض، قائلاً إن “من يتحدثون عن حقوق الإنسان يمارسون في الواقع ازدواجية صارخة”.
وأشار إلى أن إيران، لولا تطوير قدراتها الدفاعية، كانت ستتعرض لمصير مشابه لما جرى في قطاع غزة، مضيفاً أن امتلاك القوة العسكرية كان ضرورياً لضمان بقاء الدولة وحماية سيادتها.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوترات بين طهران وواشنطن، رغم التفاهمات الأخيرة التي تم التوصل إليها بوساطة إقليمية، والتي تهدف إلى تخفيف حدة التصعيد وفتح مسارات للحوار حول عدد من الملفات الشائكة.
كما أشاد الرئيس الإيراني بالدور الذي لعبته باكستان في دعم جهود التهدئة والتقريب بين الأطراف، مؤكداً أن العلاقات بين طهران وإسلام آباد تستند إلى “الثقة التاريخية والمصالح المشتركة”.
وأوضح بزشكيان أن المحادثات مع القيادة الباكستانية تناولت تعزيز التعاون الثنائي في مجالات متعددة، إلى جانب بحث التطورات الإقليمية والدولية، مع التأكيد على ضرورة بناء منظومة أمنية إقليمية تقوم على الحوار والتفاهم.
وفي هذا الإطار، دعا الرئيس الإيراني إلى تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية، مشيراً إلى أن بلاده تمد “يد الصداقة” لجميع دول المنطقة، بما في ذلك قطر والسعودية ومصر وتركيا، من أجل بناء هيكل أمني جديد يضمن الاستقرار في الشرق الأوسط والخليج.
كما أعرب بزشكيان عن شكره لباكستان على ما وصفه بالدعم الصادق الذي قدمه الشعب الباكستاني لإيران خلال الحرب الأخيرة، مؤكداً أن هذا الموقف يعكس عمق العلاقات بين الشعبين.
وتأتي زيارة الرئيس الإيراني إلى باكستان في وقت حساس تشهده المنطقة، وسط تحولات سياسية وأمنية متسارعة، ومباحثات دولية مستمرة حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية والتوازنات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن تأكيد إيران على تمسكها بقدراتها الدفاعية يعكس موقفاً ثابتاً في سياستها الأمنية، ويؤشر إلى أن هذا الملف سيبقى خارج أي تسوية محتملة مع الغرب في المرحلة المقبلة، رغم استمرار قنوات الحوار المفتوحة.
وبينما تسعى بعض الأطراف الدولية إلى احتواء التوتر عبر التفاوض، تصر طهران على أن أمنها القومي وقدراتها العسكرية غير قابلة للنقاش، ما يعكس استمرار الفجوة بين الطرفين حول أسس أي اتفاق مستقبلي.









