خطة سرية لإسقاط النظام الإيراني عبر الإنترنت الفضائي ودعم مجموعات الاحتجاج وفق اعترافات رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق
واشنطن – المنشر الاخبارى
اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت بأن إسرائيل نفذت خطة سرية تهدف إلى تهريب عشرات الآلاف من أجهزة الإنترنت الفضائي “ستارلينك” إلى داخل إيران، في محاولة -بحسب قوله- لدعم مجموعات احتجاجية خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير الماضي.
وجاءت تصريحات بينيت خلال مشاركته في مؤتمر السياسة الدولي التابع لمؤسسة JNS في القدس المحتلة، حيث كشف أن المشروع كان يهدف إلى تمكين مجموعات وصفها بـ”المحتجين” من التنسيق فيما بينها بشكل أفضل، بما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الحكومة الإيرانية.
وقال بينيت إن الهدف من إدخال هذه الأجهزة كان “السماح للمحتجين بالتواصل والتنسيق فيما بينهم، وفي النهاية المساعدة على إسقاط الحكومة الإيرانية”، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن المشروع لم يكتمل بسبب ما وصفه بـ”توقف الحكومة الإسرائيلية الحالية غير الفعالة”.
خطة سرية وتنسيق خارجي
وبحسب ما ورد في التصريحات، فإن خطة إدخال أجهزة “ستارلينك” إلى إيران كانت جزءاً من تحرك أوسع، يهدف إلى تعزيز أدوات الاتصال غير الخاضعة لسيطرة الدولة داخل البلاد، رغم عدم حصول الخدمة على ترخيص رسمي للعمل في إيران.
ورغم ذلك، سبق أن أكد إيلون ماسك، مالك شركة “سبيس إكس”، أن خدمة ستارلينك تعمل داخل إيران، ما أثار جدلاً واسعاً حول كيفية وصول هذه التقنية إلى الداخل الإيراني.
وتشير هذه الاعترافات إلى وجود تنسيق غير مباشر بين أطراف متعددة، في إطار استخدام التكنولوجيا الفضائية في ساحات الصراع السياسي والأمني، خاصة في ظل التوترات المستمرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
تقارير سابقة عن تهريب الأجهزة
وكانت تقارير دولية، من بينها صحيفة “وول ستريت جورنال”، قد تحدثت في وقت سابق عن قيام الحكومة الأميركية بتهريب آلاف أجهزة ستارلينك إلى داخل إيران بشكل سري، خلال فترات التوتر والاحتجاجات.
كما نقلت وكالة “رويترز” لاحقاً تقارير تفيد باستخدام الجيش الأميركي للبنية التحتية لشبكة ستارلينك خلال عمليات عسكرية ضد إيران، بما في ذلك توجيه طائرات مسيّرة في هجمات داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما أدى -بحسب التقرير- إلى سقوط ضحايا مدنيين.
اتهامات إيرانية متكررة
من جانبها، تتهم طهران إسرائيل والولايات المتحدة بمحاولة استغلال أدوات التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك الإنترنت الفضائي، بهدف التأثير على الاستقرار الداخلي وتقويض الأمن القومي الإيراني.
وتؤكد السلطات الإيرانية أن مثل هذه العمليات تأتي ضمن استراتيجية أوسع تستهدف إضعاف الدولة عبر دعم الاحتجاجات والتحركات المعارضة، وربطها بجهات خارجية.
بين الاحتجاجات والاتهامات
وتشير الرواية الإسرائيلية التي قدمها بينيت إلى أن الاضطرابات التي شهدتها إيران في يناير بدأت باحتجاجات سلمية مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتطور إلى أعمال عنف.
في المقابل، تؤكد الرواية الإيرانية الرسمية أن تلك الأحداث شابتها أعمال تخريب منظمة نفذتها مجموعات مسلحة مدعومة من الخارج، استهدفت البنية التحتية والمؤسسات العامة والخاصة.
رسائل سياسية في سياق متوتر
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً بين طهران وتل أبيب، وسط تبادل الاتهامات بشأن التدخل في الشؤون الداخلية ودعم جماعات معارضة.
ويرى مراقبون أن اعترافات بينيت قد تضيف بعداً جديداً للنقاش الدولي حول استخدام التكنولوجيا في الصراعات الحديثة، خصوصاً مع توسع الاعتماد على خدمات الإنترنت الفضائي في مناطق النزاع.
كما تعكس هذه التطورات استمرار التصعيد غير المباشر بين إيران وإسرائيل، والذي يتخذ أشكالاً متعددة تتجاوز المواجهة العسكرية التقليدية إلى أدوات أمن سيبراني واتصالات وتقنيات متقدمة.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى ملف “ستارلينك” والتكنولوجيا الفضائية أحد أبرز عناصر الصراع الخفي بين القوى الإقليمية والدولية في المنطقة، مع احتمالات مفتوحة لمزيد من التصعيد أو الكشف عن تفاصيل جديدة في المرحلة المقبلة.









