خديعة داخلية وتنسيق ميداني غامض وراء عملية فرار أثارت جدلاً واسعًا وانتهت بإقالات وتحقيقات داخلية في المحافظة
دمشق- المنشر_الاخباري
كشف تحقيق إعلامي نشره موقع “سوريا الآن” تفاصيل عملية هروب ثلاثة محتجزين من أحد السجون التابعة لما يُعرف بـ”الحرس الوطني” في محافظة السويداء، في واقعة تعود إلى 5 يونيو/حزيران 2026، وأثارت حينها حالة من الجدل والاستنفار الأمني داخل المحافظة الواقعة جنوبي سوريا.
وبحسب التحقيق، فإن عملية الهروب لم تكن مجرد فرار فردي أو ثغرة أمنية عابرة، بل جاءت نتيجة سلسلة من التحركات المعقدة التي تضمنت تنسيقًا داخليًا مع عناصر نافذة داخل التشكيل المسلح، إلى جانب استغلال ثغرات تنظيمية خلال نقل المحتجزين إلى خطوط التماس.
خديعة تحت غطاء “الأعمال الميدانية”
وأشار التحقيق إلى أن الخطة بدأت عبر إقناع قيادة “الحرس الوطني” بإخراج عدد من المحتجزين من السجن ونقلهم إلى مناطق قريبة من خطوط التماس، تحت ذريعة إجبارهم على القيام بأعمال حفر خنادق وتحصينات ميدانية.
وبحسب المصادر، فإن هذه الخطوة كانت المفتاح الأساسي في تنفيذ العملية، إذ تم إخراج الأسرى أكثر من مرة في فترات سابقة إلى مواقع ميدانية قبل تنفيذ الفرار النهائي.
لحظة التنفيذ: عبور خطوط التماس
في اليوم المحدد، نُقل المحتجزون الثلاثة إلى أحد المواقع القريبة من خطوط التماس ضمن تحركات روتينية، قبل أن يتمكنوا -وفق التحقيق- من استغلال حالة ارتباك ميداني والفرار باتجاه مناطق سيطرة الحكومة السورية.
وأكد التحقيق أن العملية تمت بسرعة كبيرة حالت دون تمكن العناصر الميدانية من ملاحقتهم أو منعهم في الوقت المناسب.
صور توثق الوصول
ونشر التحقيق صورًا قال إنها توثق لحظة وصول الأسرى إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، إضافة إلى صور لآليات تابعة لـ”الحرس الوطني” خلال نقلهم إلى مواقع العمل الميداني في وقت سابق.
تداعيات داخلية وإقالات
وأثارت الحادثة جدلاً داخل السويداء، حيث جرى الحديث عن إقالة قائد “الحرس الوطني” جهاد الغوطاني، وسط أنباء عن فتح تحقيق داخلي موسع.
ورغم عدم صدور بيان رسمي واضح يربط الإقالة مباشرة بالحادثة، فإن التزامن الزمني عزز من فرضية ارتباطها بالهروب.
روايات متضاربة
في المقابل، قدّمت وسائل إعلام محلية رواية مختلفة، مشيرة إلى أن الهروب تم من داخل السجن عبر فتحة في الجدار، وليس أثناء النقل إلى خطوط التماس، متهمة بعض العناصر بالتواطؤ والإهمال الأمني.
ويعكس هذا التضارب حالة الانقسام في الروايات داخل المحافظة وصعوبة التحقق المستقل من تفاصيل الحادثة.
سياق أمني معقد
وتأتي الحادثة ضمن سياق أمني متوتر تشهده السويداء، في ظل تعدد التشكيلات المسلحة المحلية وغياب منظومة موحدة لإدارة السجون، ما يفتح الباب أمام ثغرات أمنية متكررة.
ويرى مراقبون أن مثل هذه الحوادث تكشف هشاشة البنية الأمنية وتداخل الصلاحيات بين القوى المحلية.
أسئلة مفتوحة
ولا تزال أسئلة عدة مطروحة حول كيفية تنفيذ العملية، ودور أي أطراف داخلية محتملة، ومدى وجود تخطيط مسبق أو استغلال ظرف ميداني طارئ.
كما يبقى مصير المتورطين المحتملين داخل التشكيل المسلح محل تحقيقات غير معلنة حتى الآن.









