عادل نصار: لا سيادة حقيقية دون حصر السلاح بيد الدولة ولبنان يجب أن يكون طرفًا مباشرًا في أي تفاهمات تخصه
بيروت – المنشر_الاخباري
أكد وزير العدل اللبناني عادل نصار أن استمرار وجود سلاح خارج إطار الدولة لم يعد مبررًا سياسيًا أو أمنيًا، معتبرًا أن نزع سلاح حزب الله بات “استحقاقًا سياديًا” لا يمكن تأجيله في المرحلة الراهنة.
وفي مقابلة مع برنامج “غرفة الأخبار” على قناة “سكاي نيوز عربية”، شدد نصار على أن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض واتخاذ الالتزامات الدولية، وأن أي اتفاقات أو تفاهمات تخص لبنان يجب أن تتم عبر مؤسساته الرسمية بشكل مباشر، وليس عبر أي قنوات موازية.
وأوضح وزير العدل أن التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، رغم أنها لا تجعل لبنان طرفًا مباشرًا فيها، إلا أنها قد تحمل انعكاسات إيجابية على الوضع الداخلي اللبناني، خصوصًا فيما يتعلق بخفض التصعيد ووقف الأعمال القتالية على الحدود الجنوبية، إضافة إلى احترام سيادة الدولة اللبنانية.
مفهوم السيادة
وأشار نصار إلى أن مفهوم السيادة لا يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل يشمل حصر القرار الأمني والعسكري بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، مؤكدًا أن هذا المبدأ يجب أن يطبق على جميع الأراضي اللبنانية دون استثناء.
وأضاف أن استمرار وجود سلاح خارج سلطة الدولة يضعف قدرة لبنان على فرض سيادته الكاملة ويعقّد الأزمات الداخلية، داعيًا إلى مقاربة وطنية شاملة تعيد الاعتبار لمؤسسات الدولة.
موقف من ملف السلاح
وفي ما يتعلق بملف حزب الله، اعتبر وزير العدل اللبناني أن الظروف التي كانت تُستخدم لتبرير استمرار السلاح خارج الدولة لم تعد قائمة كما في السابق، مشيرًا إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تفرض إعادة النظر في هذا الواقع.
وقال إن تسليم السلاح إلى مؤسسات الدولة اللبنانية يمثل “الترجمة العملية لمفهوم السيادة”، وأن الجيش اللبناني يمتلك القدرة الكاملة على تحمل مسؤولياته الأمنية ضمن أي ترتيبات يتم التوافق عليها سياسيًا.
الجيش والدولة
وأكد نصار أن الجيش اللبناني أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على حفظ الأمن والاستقرار، رغم التحديات الاقتصادية والسياسية، مشددًا على أن الحل المستدام لأي أزمة أمنية في لبنان يمر عبر تقوية الدولة لا موازاتها.
ملفات داخلية
وفي الشأن الداخلي، أوضح وزير العدل أن مشروع قانون العفو العام لا يزال قيد النقاش داخل مجلس النواب، ولم يتم التوصل إلى صيغة نهائية بشأنه، لافتًا إلى ضرورة التعامل مع هذا الملف بحذر لتجنب أي انعكاسات أمنية أو اجتماعية سلبية.
كما شدد على أن جميع الملفات القضائية في لبنان، بما فيها القضايا المثيرة للجدل مثل قضية الفنان فضل شاكر، تقع حصريًا ضمن اختصاص القضاء، الذي يجب أن يعمل باستقلالية تامة بعيدًا عن أي ضغوط سياسية.
سياق سياسي متوتر
وتأتي تصريحات وزير العدل اللبناني في ظل تصاعد النقاش الداخلي حول ملف السلاح خارج الدولة، وسط انقسام سياسي حاد بين القوى اللبنانية حول آليات تطبيق مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، في وقت يواجه فيه لبنان تحديات اقتصادية وأمنية متراكمة.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس تحولًا تدريجيًا في الخطاب الرسمي داخل بعض مؤسسات الدولة اللبنانية باتجاه إعادة طرح ملف السيادة كأولوية وطنية ملحة في ظل التغيرات الإقليمية المتسارعة.









