وثيقة استخباراتية مزعومة تتحدث عن تعاون اقتصادي وعسكري متنامٍ بين الدوحة وطهران منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018
أبوظبي- المنشر_الاخباري
أثار تقرير استخباراتي أجنبي، نقلته هيئة البث الإسرائيلية “كان”، جدلاً واسعاً بعد مزاعمه بشأن وجود دعم اقتصادي وعسكري قدمته قطر لإيران على مدار سنوات، في إطار تعاون توسع بشكل ملحوظ عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018.
وبحسب التقرير، فإن الدوحة قدمت لطهران مساعدات شملت مواد ومعدات ذات استخدام مزدوج يمكن توظيفها في المجالات المدنية والعسكرية على حد سواء، وهو ما اعتبرته الجهات التي أعدت التقرير جزءاً من شبكة دعم ساعدت إيران على تعزيز قدراتها في ظل العقوبات الغربية المفروضة عليها.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الوثيقة الاستخباراتية تشير إلى أن التعاون بين البلدين تطور بصورة لافتة بعد الأزمة الخليجية التي اندلعت عام 2017، عندما تعرضت قطر لمقاطعة من عدد من الدول العربية، وهو ما دفعها إلى توسيع شراكاتها الاقتصادية والإقليمية مع أطراف مختلفة من بينها إيران.
مواد مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة
ووفقاً لما أوردته “كان”، فإن التقرير يتهم قطر بتزويد إيران بمواد ومكونات يمكن استخدامها في إنتاج وقود الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى أجزاء من الألمنيوم ومكونات للمحركات ومعدات أخرى قادرة على الدخول في الصناعات العسكرية.
وزعم التقرير أن هذه المواد ساهمت في دعم بعض البرامج الصناعية الإيرانية التي تعتمد على تقنيات يمكن استخدامها لأغراض عسكرية ومدنية في الوقت نفسه.
ولم يقدم التقرير تفاصيل موثقة أو أدلة علنية تدعم هذه الادعاءات، كما لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الحكومة القطرية بشأن ما ورد فيه.
توسع اقتصادي بعد العقوبات
وأشار التقرير إلى أن العلاقات الاقتصادية بين الدوحة وطهران شهدت نمواً ملحوظاً بعد إعادة فرض العقوبات الأمريكية على إيران في أعقاب انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي.
وبحسب المزاعم الواردة في الوثيقة، فإن قطر وإيران عززتا مستويات التبادل التجاري والتنسيق في قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية، مستفيدتين من العلاقات الجغرافية والاقتصادية المشتركة، خصوصاً في ما يتعلق بحقل الغاز العملاق المشترك بين البلدين في الخليج.
ويُعد حقل “بارس الجنوبي” الإيراني و”حقل الشمال” القطري أكبر حقل غاز طبيعي في العالم، ويشكل أحد أهم الروابط الاقتصادية بين الجانبين.
6 مليارات دولار في دائرة الجدل
ومن بين أبرز النقاط التي تناولها التقرير الحديث عن نحو 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة الموجودة في قطر.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن هذه الأموال قد تصبح متاحة لإيران في إطار التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران بعد توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة بين الطرفين.
وبحسب التقرير، فإن بعض التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية تعبر عن مخاوف من أن يؤدي الإفراج عن هذه الأموال إلى تعزيز نفوذ إيران الإقليمي ودعم حلفائها في المنطقة، بدلاً من توجيهها إلى برامج التنمية الاقتصادية الداخلية.
وكانت هذه الأموال قد نُقلت إلى حسابات خاضعة لرقابة في قطر ضمن ترتيبات أمريكية إيرانية سابقة هدفت إلى تسهيل عمليات إنسانية وتجارية محددة.
دور قطري معقد في المنطقة
وتسلط هذه الاتهامات الضوء مجدداً على الدور الإقليمي المعقد الذي تلعبه قطر في ملفات الشرق الأوسط.
فالدوحة تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة، وتُعد شريكاً استراتيجياً مهماً لواشنطن، وفي الوقت نفسه تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع أطراف إقليمية مختلفة، من بينها إيران وحركات فلسطينية مثل حماس.
وخلال السنوات الماضية لعبت قطر دور الوسيط في عدد من الأزمات الإقليمية والدولية، بما في ذلك ملفات غزة وأفغانستان والمفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.
ويرى مراقبون أن هذا التوازن الدبلوماسي منح الدوحة قدرة على التواصل مع أطراف متعارضة يصعب جمعها في قنوات حوار مشتركة.
اتهامات متكررة
وليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها قطر اتهامات مرتبطة بعلاقاتها مع إيران.
فخلال أزمة المقاطعة الخليجية بين عامي 2017 و2021، كانت العلاقات القطرية الإيرانية من بين أبرز الملفات التي أثارت انتقادات من بعض الدول المقاطعة.
غير أن الدوحة أكدت مراراً أن علاقاتها مع طهران تأتي في إطار المصالح المشتركة وحسن الجوار، خاصة أن البلدين يتشاركان أكبر حقل غاز طبيعي في العالم.
كما شددت السلطات القطرية في مناسبات متعددة على أن سياستها الخارجية تقوم على الحوار والانفتاح مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
غياب الأدلة العلنية
ورغم خطورة المزاعم التي تضمنها التقرير، فإن الوثيقة المشار إليها لم تُنشر بشكل كامل حتى الآن، كما لم تُعرض أدلة مادية أو وثائق رسمية يمكن التحقق منها بصورة مستقلة.
ويشير محللون إلى أن مثل هذه التقارير غالباً ما تُستخدم ضمن سياقات سياسية وإعلامية مرتبطة بالصراعات الإقليمية، خصوصاً في ظل التوترات المستمرة بين إسرائيل وإيران والتنافس المتصاعد حول مستقبل الترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط.
وفي الوقت الذي تواصل فيه قطر لعب أدوار الوساطة بين أطراف متنازعة، تبدو هذه الاتهامات جزءاً من معركة الروايات والنفوذ التي تشهدها المنطقة، وسط ترقب لأي رد رسمي من الدوحة أو أطراف دولية معنية بالملف.










