أعلن مايك بورغيس، رئيس منظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية (ASIO)، في خطابه السنوي لتقييم التهديدات الأمنية، عن تفاصيل خطيرة حول صلات مباشرة بين الحرس الثوري الإيراني وهجمات استهدفت الجالية اليهودية في أستراليا. وكشف بورغيس أن هجومين رئيسيين وقعا مؤخراً تم التخطيط لهما وتنفيذهما من قبل مغتربين مرتبطين بشبكات تابعة لطهران.
تفاصيل الهجوم على كنيس “هداسا” في ملبورن
أوضح بورغيس أن واقعة الحريق المتعمد التي استهدفت كنيس “هداسا” في ملبورن يوم 6 ديسمبر 2024، كانت بقيادة مقيم عراقي له تاريخ طويل في الإقامة داخل أستراليا. وأكد رئيس الاستخبارات أن إيران كانت المحرك الأساسي لهذا الهجوم، حيث جندت الفرد عبر “شبكة معقدة من الجماعات المسلحة المتمركزة في العراق”.
وأشار بورغيس إلى أن الحرس الثوري الإيراني استغل الثروة الكبيرة لهذا الشخص وعلاقاته الإجرامية لتسهيل أنشطته غير القانونية. وأكد المسؤول الأسترالي أن الوضع تغير بشكل جذري بعد أن كشفت أجهزة الاستخبارات دور إيران علنياً؛ حيث تخلى الإيرانيون عن دعم هذا الشخص، مما سهل على السلطات الأسترالية ممارسة ضغوط أمنية وقضائية أدت في النهاية إلى إيداعه السجن.
هجوم مطعم “بوندي” وعلاقة “فيلق القدس”
وفي سياق متصل، كشف بورغيس أن الهجوم الذي استهدف مطعم “لويس كونتيننتال كيتشن” في منطقة بوندي بسيدني بتاريخ 20 أكتوبر 2024، كان بقيادة مواطن أسترالي يعيش حالياً في إيران. ووصف بورغيس هذا الهجوم بأنه “أول هجوم كبير في صيف معاداة السامية”، مؤكداً أن المنفذ يُعد عنصراً بارزاً في “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري، ومسؤولاً عن إدارة شبكات قوى حول العالم.
وأضاف رئيس الاستخبارات الأسترالية: “لدينا معلومات دقيقة عن هذا الشخص، بما في ذلك هوية رئيسه في إيران والجهة التي يتبع لها”. وذكر بورغيس أن “وحدة الأحد عشر ألف”، وهي وحدة سرية تابعة لفيلق القدس، هي المسؤولة عن تنسيق العمليات الإيرانية في الغرب.
رسالة تحذير صارمة لطهران
ورغم التزامه بعدم الكشف عن أسماء المتورطين حفاظاً على سرية التحقيقات والملاحقات القضائية، وجه بورغيس رسالة مباشرة وتهديدية للمتورطين، قائلاً: “أريدهم أن يفهموا أننا نعرف من أنتم، ونعرف ما فعلتم، ونعرف لمن تعملون”.
من ناحية أخرى، أشار بورغيس إلى أن منفذ هجوم ملبورن كان يعاني من مشاكل عقلية، معتبراً ذلك جزءاً من النمط الذي تتبعه إيران لاستغلال أفراد معينين في تنفيذ أجنداتها. وشدد بورغيس على أن معاداة السامية في أستراليا أصبحت ظاهرة معقدة تنبع من مصادر متعددة في آن واحد، مما يضع أجهزة الأمن أمام تحديات حقيقية تتجاوز التعريفات والأساليب الاستخباراتية التقليدية، مؤكداً أن أستراليا لن تتهاون مع أي جهة خارجية تسعى لزعزعة أمن مواطنيها أو استهداف مكونات مجتمعها.










