روما – المنشر_الاخباري
أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أن بلادها لم تشارك في أي عمليات عسكرية تتعلق بالحرب في إيران، مشيرة إلى أن دور إيطاليا اقتصر على تقديم “دعم فني ولوجستي” في سياقات مرتبطة بالتحركات الدولية في المنطقة، دون الانخراط المباشر في العمليات القتالية.
وجاءت تصريحات ميلوني في سياق توضيحات سياسية بشأن الدور الأوروبي في الأزمات الإقليمية، خاصة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وتوسع النقاش حول حدود المشاركة الغربية في النزاعات العسكرية خارج القارة الأوروبية.
وقالت ميلوني إن “إيطاليا لم تكن جزءًا من أي حرب ضد إيران”، مضيفة أن ما قدمته روما يندرج ضمن الدعم التقني وتسهيل بعض العمليات اللوجستية المرتبطة بالتنسيق الدولي، دون مشاركة مباشرة في أي أعمال عسكرية أو قتالية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الحساسية السياسية داخل أوروبا بشأن الأدوار الأمنية للدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، وحدود الانخراط في الصراعات الإقليمية خارج نطاق الدفاع الجماعي التقليدي.
تحالف أوروبي لدعم لبنان بعد “اليونيفيل”
وفي سياق متصل، كشفت رئيسة الوزراء الإيطالية عن اتفاقها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على إطلاق مبادرة أوروبية جديدة تهدف إلى دعم لبنان، وذلك في مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).
وأوضحت ميلوني أن التحالف المقترح يهدف إلى منع حدوث فراغ أمني في جنوب لبنان، وضمان استمرار الدعم الدولي للمؤسسات اللبنانية، خصوصًا الجيش اللبناني، في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد.
وأضافت أن المبادرة الأوروبية ستسعى إلى تقديم دعم متعدد الأبعاد، يشمل الجوانب الأمنية والتدريبية والاقتصادية، بما يعزز قدرة الدولة اللبنانية على بسط سيطرتها على كامل أراضيها، ويحد من مخاطر التصعيد على الحدود الجنوبية.
أبعاد سياسية وأمنية
تأتي هذه التحركات في ظل نقاش أوروبي متزايد حول مستقبل الوجود الدولي في لبنان، خصوصًا مع اقتراب أي إعادة تقييم محتملة لمهام “اليونيفيل”، التي تلعب دورًا محوريًا في مراقبة وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان منذ سنوات طويلة.
ويرى مراقبون أن طرح “تحالف دعم لبنان” يعكس رغبة أوروبية في الحفاظ على حضور سياسي وأمني في الملف اللبناني، حتى في حال تراجع أو انتهاء الدور التقليدي لبعثة الأمم المتحدة، وهو ما قد يفتح الباب أمام آلية بديلة متعددة الأطراف.
كما يربط محللون بين هذا التوجه وبين التصعيد المستمر على الحدود الجنوبية اللبنانية، في ظل التوترات المتكررة بين إسرائيل ولبنان، وما يرافقها من مخاوف دولية من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع.
موقف إيطاليا في السياسة الخارجية
وتحاول الحكومة الإيطالية بقيادة ميلوني تعزيز موقعها كفاعل أوروبي مؤثر في ملفات المتوسط والشرق الأوسط، من خلال الجمع بين الدبلوماسية النشطة والمشاركة في المبادرات متعددة الأطراف، خصوصًا تلك التي تجمع بين باريس وروما وبقية العواصم الأوروبية.
وفي هذا السياق، تؤكد روما أنها توازن بين التزاماتها داخل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو من جهة، وبين نهجها الدبلوماسي الذي يركز على تجنب التورط المباشر في النزاعات العسكرية من جهة أخرى.
كما تشير التصريحات الأخيرة إلى محاولة واضحة لتأكيد استقلالية القرار الإيطالي في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، خصوصًا في الملفات الحساسة المرتبطة بإيران ولبنان، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية بشكل معقد.
لبنان في قلب الاهتمام الأوروبي
ويظل لبنان محورًا أساسيًا في الحسابات الأوروبية، نظرًا لموقعه الجغرافي الحساس وتداخل ملفه مع الصراع الإقليمي الأوسع في الشرق الأوسط. وتؤكد المبادرة الإيطالية–الفرنسية أن أي انسحاب أو تقليص لدور “اليونيفيل” يجب أن يقابله بديل عملي يمنع انهيار الاستقرار الهش في الجنوب اللبناني.
وفي هذا الإطار، تسعى الدول الأوروبية إلى صياغة مقاربة جديدة تقوم على دعم مباشر للمؤسسات اللبنانية الرسمية، بدل الاعتماد الكامل على قوات حفظ السلام الدولية، وهو تحول قد يعيد رسم شكل التدخل الدولي في لبنان خلال المرحلة المقبلة.
ختام
وبينما تؤكد إيطاليا عدم مشاركتها العسكرية في أي صراعات تتعلق بإيران، فإنها في المقابل تدفع نحو دور أوروبي أكثر فاعلية في إدارة الاستقرار في لبنان، عبر مبادرات دبلوماسية وأمنية مشتركة مع فرنسا.
ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التنسيق الأوروبي حول ملفات الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التحديات الأمنية وتراجع بعض أطر التدخل التقليدية، ما يجعل من المبادرات الثنائية والمتعددة الأطراف أداة رئيسية في تشكيل السياسات المستقبلية.










