توتر سياسي وأمني متصاعد في الصومال وسط اتهامات متبادلة وتحذيرات من نقل السلاح جواً
مقديشو- المنشر_الاخباري
أعلنت سلطات إقليم بونتلاند في شمال شرق الصومال عن حزمة إجراءات صارمة شملت فرض حظر كامل على دخول المسؤولين التابعين للحكومة الفيدرالية إلى أراضي الإقليم، إلى جانب منع أي محاولات لتجنيد ميليشيات محلية، والتشديد على رفض ما وصفته بنقل “أسلحة غير قانونية” عبر الطيران من قبل سلطات مقديشو.
ويأتي هذا القرار في ظل تصاعد التوتر بين إدارة بونتلاند والحكومة المركزية في مقديشو، حيث تشير التطورات الأخيرة إلى وصول الخلافات السياسية والأمنية بين الجانبين إلى مستوى غير مسبوق، وسط تبادل الاتهامات بشأن النفوذ والسيطرة على المناطق الاستراتيجية.
وقالت سلطات بونتلاند إن الإجراءات الجديدة تهدف إلى “حماية الاستقرار الداخلي ومنع أي تحركات غير منسقة قد تهدد أمن الإقليم”، مؤكدة أنها ستتعامل بحزم مع أي خروقات تتعلق بدخول مسؤولين أو تحركات عسكرية غير مصرح بها.
كما شددت على أن أي محاولات لتجنيد مجموعات مسلحة داخل الإقليم لصالح أطراف خارجية أو تحت مظلة الحكومة الفيدرالية ستُعتبر “انتهاكاً مباشراً للسيادة المحلية”، مع التلويح باتخاذ إجراءات ميدانية وقانونية بحق المتورطين.
في المقابل، لم تصدر الحكومة الفيدرالية في مقديشو تعليقاً رسمياً فوريًا على القرارات الأخيرة، إلا أن مصادر سياسية صومالية تشير إلى أن العلاقات بين الطرفين تمر بمرحلة شديدة الحساسية، في ظل خلافات ممتدة حول تقاسم السلطة والموارد وترتيبات الأمن الداخلي.
وتزامنت هذه التطورات مع تقارير عن تشديد الإجراءات الأمنية في مطارات وموانئ بونتلاند، حيث تم رفع مستوى التأهب تحسباً لأي تحركات قد تعتبرها السلطات المحلية تهديداً مباشراً لاستقرار الإقليم.
ويُنظر إلى بونتلاند باعتبارها واحدة من أكثر المناطق استقراراً نسبياً داخل الصومال، لكنها تشهد بين الحين والآخر توترات مع الحكومة المركزية، خصوصاً في ما يتعلق بملفات الحكم الذاتي والتمثيل السياسي والملف الأمني.
ويرى مراقبون أن التصعيد الأخير يعكس هشاشة التوازن السياسي داخل الصومال، حيث تتداخل اعتبارات الحكم الفيدرالي مع سلطات الأقاليم، ما يؤدي إلى خلافات متكررة قد تتطور سريعاً إلى أزمات سياسية وأمنية أوسع إذا لم يتم احتواؤها.
وفي ظل هذا المشهد، تبقى احتمالات التهدئة مرهونة بقدرة الطرفين على فتح قنوات حوار مباشر، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس هذه التوترات على جهود مكافحة الجماعات المسلحة واستقرار الدولة الصومالية بشكل عام.










