ارتفاع الشحنات بعد تهدئة سياسية يقابله تصعيد ميداني يضع الممر الحيوي تحت مراقبة مشددة
طهران – المنشر_الاخباري
شهد مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة انتعاشاً واضحاً في حركة عبور ناقلات النفط الخام، حيث ارتفعت التدفقات إلى أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مدفوعة بانفراجة نسبية أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، غير أن حادثة استهداف سفينة في خليج عُمان أعادت من جديد مخاوف اضطراب الملاحة في أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالمياً.
وأظهرت بيانات تتبع الشحن الصادرة عن شركة “كبلر” أن ما يقارب 10.8 مليون برميل من النفط الخام عبرت المضيق يوم الأربعاء على متن ست ناقلات، في أعلى رقم يتم تسجيله منذ بدء التصعيد العسكري، قبل أن تتواصل الحركة يوم الخميس بعبور أربع ناقلات إضافية محملة بنحو ستة ملايين برميل، إلى جانب ناقلتين أخريين تحملان قرابة أربعة ملايين برميل من الخام الإيراني.
ورغم هذا النشاط الملحوظ، تشير البيانات إلى أن مستويات العبور لا تزال دون المعدلات الطبيعية التي كانت سائدة قبل اندلاع التوترات، في ظل استمرار حالة الحذر لدى شركات الشحن العالمية التي تتابع التطورات الأمنية في الخليج بشكل يومي.
وتؤكد تقارير ملاحية أن عدداً من السفن بات يعتمد مسارات بديلة داخل المياه الإقليمية العُمانية أو بمحاذاة السواحل، بدلاً من المرور المباشر عبر الممر الأوسط لمضيق هرمز، وذلك لتقليل مخاطر التعرض لأي تهديدات محتملة، سواء كانت عسكرية أو ناتجة عن إجراءات مفاجئة في المنطقة.
وفي موازاة ذلك، تسبب هجوم استهدف سفينة شحن قرب السواحل العُمانية في إعادة حالة التوتر إلى الواجهة، حيث أفادت مصادر أميركية بأن إيران أطلقت النار على السفينة، فيما لم يصدر أي إعلان رسمي من طهران يؤكد أو ينفي هذه الاتهامات، ما أبقى الحادث في إطار التصعيد غير المحسوم.
وعقب هذا التطور، أعلنت المنظمة البحرية الدولية تعليق خطة كانت تهدف إلى إجلاء السفن العالقة في منطقة الخليج، مشيرة إلى أن القرار جاء بهدف إعادة تقييم المخاطر وضمان سلامة الملاحة، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني في الممر البحري الحيوي.
وأكد الأمين العام للمنظمة أن الأولوية في المرحلة الحالية هي حماية السفن وطاقمها وتوفير بيئة آمنة لعبور التجارة العالمية، موضحاً أن أي خطوات مستقبلية ستعتمد على تحسن الظروف الميدانية وتوفر ضمانات أمنية واضحة.
في المقابل، شددت الجهات الإيرانية المعنية بالملاحة على أن عبور السفن عبر مضيق هرمز يجب أن يتم وفق القواعد والمسارات التي تحددها السلطات المحلية، محذرة من أن عدم الالتزام قد يؤدي إلى إجراءات قد تؤثر على حركة الملاحة في المنطقة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد البحري في واحد من أهم الممرات الاقتصادية في العالم.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة ترقب شديدة، مع استمرار الاعتماد الكبير على مضيق هرمز كممر رئيسي لتصدير النفط من دول الخليج إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية، ما يجعل أي اضطراب فيه مؤثراً بشكل مباشر على الأسعار وسلاسل الإمداد.
ويرى مراقبون أن الوضع الحالي يعكس معادلة دقيقة تجمع بين انفراج سياسي نسبي وتوتر أمني متجدد، الأمر الذي يجعل مستقبل الملاحة في المنطقة مرهوناً بتطورات سريعة قد تعيد رسم قواعد الاشتباك في أي لحظة.










