مذكرة تفاهم بين أكاديمية أنور قرقاش ومعهد الشؤون الخارجية الإثيوبي تفتح مرحلة جديدة من التعاون في البحث والسياسات وتبادل الخبرات
أديس أبابا- المنشر_الاخباري
في خطوة تعكس تصاعد أهمية الدبلوماسية المعرفية في القارة الأفريقية، وقّع معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي (IFA) وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية (AGDA) مذكرة تفاهم جديدة على هامش “حوار الحيلي – الإمارات وأفريقيا” الذي استضافته العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
الاتفاق لا يقتصر على كونه إجراءً بروتوكولياً تقليدياً، بل يمثل اتجاهاً واضحاً نحو بناء شبكة تعاون مؤسسي بين مراكز الفكر والأكاديميات الدبلوماسية، في وقت تشهد فيه أفريقيا تحولات سياسية واقتصادية متسارعة تتطلب أدوات تحليل أكثر عمقاً ومرونة.
وبحسب بنود المذكرة، فإن الجانبين سيتعاونان في مجالات متعددة تشمل البحث العلمي، وصياغة السياسات العامة، وتنظيم الحوارات الدبلوماسية، إضافة إلى تطوير محتوى أكاديمي مشترك يركز على القضايا الإقليمية والدولية ذات التأثير المباشر على أفريقيا والشرق الأوسط.
كما تتضمن الاتفاقية إطلاق برامج لبناء القدرات تستهدف الدبلوماسيين والباحثين الشباب، من خلال دورات تدريبية وورش عمل متخصصة، تهدف إلى تعزيز المهارات التحليلية والفهم العملي لآليات صنع القرار في السياسة الخارجية.
ومن أبرز ما يميز هذه المذكرة أيضاً، بند تبادل الخبراء والباحثين بين المؤسستين، وهو ما يفتح المجال أمام تفاعل مباشر بين التجربتين الإثيوبية والإماراتية في مجالات الدبلوماسية الحديثة، ويسهم في خلق بيئة بحثية أكثر انفتاحاً وتنوعاً.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي ضمن موجة أوسع من التحولات في مفهوم القوة الناعمة، حيث لم تعد العلاقات الدولية تعتمد فقط على الاتفاقات السياسية والاقتصادية، بل باتت المعرفة والتحليل الاستراتيجي جزءاً أساسياً من أدوات النفوذ والتأثير.
وتكتسب هذه الشراكة أهمية إضافية بالنظر إلى موقع إثيوبيا في القرن الأفريقي، وهو إقليم يشهد تداخلاً معقداً بين ملفات الأمن والتنمية والمياه والطاقة، إلى جانب التنافس الإقليمي والدولي المتزايد على النفوذ فيه.
في المقابل، تسعى دولة الإمارات إلى تعزيز حضورها في أفريقيا عبر بوابة الدبلوماسية الاقتصادية والمعرفية، من خلال شراكات مع مؤسسات أكاديمية وبحثية، تُسهم في بناء قنوات تواصل طويلة الأمد مع مراكز صنع القرار في القارة.
وتشير بنود التعاون إلى توجه واضح نحو تحويل مراكز الفكر إلى منصات فاعلة في صياغة السياسات، وليس مجرد جهات بحثية تقليدية، عبر إنتاج دراسات تحليلية ومشاريع مشتركة تتناول قضايا مثل التكامل الإقليمي، والأمن البحري، والهجرة، والتحول الاقتصادي.
كما يُتوقع أن تسهم هذه الشراكة في تعزيز الحوار حول التحديات المشتركة التي تواجه أفريقيا، خاصة في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية العالمية، وتزايد الحاجة إلى نماذج تنموية أكثر استدامة ومرونة.
ويأتي توقيع مذكرة التفاهم ضمن فعاليات “حوار الحيلي – الإمارات وأفريقيا”، الذي بات يشكل منصة متقدمة لتبادل الرؤى بين صناع القرار والخبراء، حول مستقبل العلاقات بين الدول الأفريقية وشركائها الدوليين.
وبينما تتسارع التحولات في النظام الدولي، يبدو أن هذا النوع من التعاون يعكس إدراكاً متزايداً بأن الدبلوماسية لم تعد محصورة في القاعات الرسمية، بل أصبحت تمتد إلى الجامعات ومراكز البحث، حيث تُصاغ الأفكار التي تؤثر في قرارات الدول.
وفي هذا السياق، تمثل مذكرة التفاهم بين IFA وAGDA خطوة إضافية نحو إعادة تعريف دور المعرفة في السياسة الخارجية، وتحويلها إلى عنصر أساسي في بناء الشراكات الدولية طويلة الأمد.










