هجمات متتالية بالمسيرات الانتحارية تستهدف مصفاة الزاوية النفطية في ليبيا والمؤسسة الوطنية تحذر من “القوة القاهرة”.
في تطور أمني خطير يهدد قطاع الطاقة والاقتصاد الوطني في ليبيا، أفادت وسائل إعلام محلية، اليوم الثلاثاء، بأن طائرة مسيرة انتحارية استهدفت مجددا خزانات الوقود في مصفاة الزاوية الواقعة غربي البلاد (على بعد نحو 40 كيلومترا غرب العاصمة طرابلس)، في هجوم يعد هو الرابع من نوعه الذي يتعرض له المجمع النفطي الحيوي خلال الأيام القليلة الماضية.
سلسلة الهجمات المتتالية على المصفاة
تعرضت مصفاة الزاوية، التي تعد أكبر مصفاة عاملة حاليا في ليبيا بطاقة تكريرية تصميمية تصل إلى نحو 120 ألف برميل يوميا والمرتبطة ارتباطا وثيقا بحقل الشرارة النفطي، لسلسلة هجمات مكثفة بطائرات مسيرة انتحارية خلال شهر أغسطس 2026.
وتتلخص أبرز الاعتداءات في التتابع التالي:
السبت 8 أغسطس 2026: اصطدمت طائرة مسيرة انتحارية بخزان النافتا غير المعالجة (رقم 1-7) داخل المصفاة، مما أحدث ثقبين في جداره وأدى إلى تسرب تمت السيطرة عليه فورا دون وقوع حرائق أو إصابات بشرية. حينها، أكدت شركة الزاوية لتكرير النفط (التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط) استمرار العمليات الإنتاجية وعدم تأثرها بشكل مباشر.
الأحد 9 أغسطس 2026: استهدفت طائرة مسيرة أخرى محطة تحلية المياه في المجمع النفطي.
الاثنين 10 أغسطس (مساء): شهدت المصفاة هجوما مباشرا وعنيفا استهدف خزان بنزين السيارات (رقم 402-T التابع لشركة البريقة)، والذي كان يحتوي على نحو 4.5 مليون لتر من الوقود. تسبب الهجوم في اندلاع حريق هائل أسفر عن انهيار الخزان بالكامل، قبل أن تتمكن فرق الإطفاء والسلامة من إخماد النيران وتبريد الخزانات المجاورة لمنع امتداد ألسنة اللهب.
أحدث هجوم (الثلاثاء): أفادت تقارير باستهداف طائرة مسيرة إضافية لمصنع خلط وتعبئة الزيوت التابع لشركة الزاوية لتكرير النفط، حيث سقطت بالقرب من خزان الزيوت الأساسي وشبكة الأنابيب المستخدمة في تصنيع الزيوت المخصصة للسوق المحلية، ولحسن الحظ دون تسجيل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية جسيمة.
تحذيرات صارمة من المؤسسة الوطنية للنفط وإعلان حالة الطوارئ
على وقع هذه الاعتداءات التخريبية المتكررة التي تهدد سلامة المنشآت والعاملين وإمدادات الوقود الحيوية للسوق المحلية، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط (NOC) حالة الطوارئ القصوى في المنطقة.
وأصدرت المؤسسة بيانا حذرت فيه من أنها ستضطر مجبرة إلى إعلان حالة “القوة القاهرة” ووقف عمليات مصفاة الزاوية كليا، في حال استمرار هذه الاعتداءات الإرهابية بطائرات الدرون المسيرة عن بعد. وقالت المؤسسة إن الأصول النفطية في مدينة الزاوية تتعرض لتهديدات جسيمة تنذر بخطر حقيقي يتربص بالبنية التحتية للطاقة، مما يستدعي تدخلا عاجلا وحاسما من كافة الجهات الأمنية والاختصاصات المختلفة.
كما أهابت المؤسسة بكافة عناصر فرق الإطفاء والأمن والسلامة أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر، والتأهب لأي مستجدات طارئة، مع رفع وتيرة تطبيق شروط سلامة الأرواح أولا.
غياب التبني وسط تحقيقات جارية وتوترات أمنية
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تعلن أي جهة رسمية أو مسلحة مسؤوليتها عن هذه الهجمات المتتالية.
وتأتي هذه التطورات الخطيرة في سياق أجواء من التوترات الأمنية والاشتباكات المسلحة التي تشهدها مناطق في محيط مدينة الزاوية. وفي الوقت الذي تواصل فيه فرق الطوارئ والجهات الفنية جهودها للسيطرة على الأضرار وتقييم الوضع، لا تزال التحقيقات الأمنية جارية لكشف ملابسات الهجمات والجهات الواقفة خلفها.











